*وفاء الطغرائي.
في الحقيقة عندما نحلل من أية زاوية كانت سواء ارتبط الأمر بما هو سياسي أو حقوقي أو من منظور ماهو أخلاقي ، عندما نحلل مايقع الآن في بعض الصفحات من الفضاء الأزرق و الذي أصبح يضيق حتى بمن يعيتون فيه فسادا و ضربا لكرامة الإنسان في بعدها الكوني ، عندما نحلل هذا الوضع في الأزرق الأخرق ، نخرج إلى الإستنتاج بأن كل المعارك الطاحنة و المقيتة التي تخترقه كالسهم المسموم ، خصوصا عندما تمس بشكل مفضوح الأخلاق و القيم ، إنما هي مؤدى عنها و بسخاء .
ثم كيف أصبحنا في سياق سياسي دقيق و نحن نحاول بشق الأنفس أن نعبر في مركبة الوطن و في دولة المؤسسات ، التي تكالب عليها كل فاسد مفسد ، و نحن نحاول جاهدين المرور إلى مستقبل آمن ، كيف أصبحنا نرتطم بصخر الجهل و الخواء و الميوعة و الصفاقة التي تجثم على أنفاسنا ، من خلال قضايا تمس الشأن الخاص و حقوق الفرد . علما بأن هذه القضايا التي دخلت بفعل فاعل إلى بورصة اللاقيم و بورصة الإتجار بشكل آخر بالبشر، بل بشكل ممنهج ، هذه القضايا قالت فيها منظومة حقوق الإنسان قولها بضرورة الحماية و ليس الكيل بمكيالين و النكاية .
ماهو غير مقبول في الأعراف و في الشرعة الدولية ، و التي تشكل بنوذها إلتزاما واضحا من طرف المغرب ومادة للترافع بالنسبة للحقوقيين أنفسهم ، ماهو غير مقبول هو أن تصبح قضية مطالبة بحق ، مطية لبعض تجار الرأي بين مزدوجتين قصد الإبتزاز الرخيص و تصفية الحسابات بل وللانقضاض على حق الضحية نفسها و المناورة به دون وازع أخلاقي أو سند قانوني .
فكيف يمكن القبول بمنطق التشهير و التسليع و التبضيع الذي ينهجه هؤلاء ، و هم ملتفون بشكل مسعور حول مائدة النهش في الأعراض و إقتحام الخصوصية ، بدعوى تقديم الإثباتات و الدلائل و التي تمس الطرفين معا ؟
كيف يستقيم الأمر في الوصول إلى الحقيقة و في بناء القرار بميزان العدل ، و جوقة المتربصين من هذا الطرف أو ذاك تشعل فتيل التصعيد ، كما لو كنا في حلبة صراع يفرغ فيها كل طرف مكبوتاته و انتقامه و تضيع فيه أصلا حقوق الضحية أو حتى المذنب ؟ منذ متى أصبح التشهير و التمثيل بجسد الضحية و سحلها علنا عبر صور إباحية و عبر إلتقاط لمكالمات خاصة و بإسم حقوق الإنسان ، وسيلة و غاية للوصول إلى الحق و الحقيقة ؟
أليس من العار أن نلتهي بهكذا ممارسات تضرب في العمق حقوق الإنسان و تكسر الوجدان عن قضايانا المصيرية المتعلقة بفساد مؤسسات و فساد منظومة قيم ، أنتجتها ماكينة جبارة فأوصلتنا إلى المأزق عوض المسلك الآمن ؟
مايفتعل الآن من مثل هذه القضايا و حتى ماهو واقع منها و غير مستور ، إنما هو أوراق ضغط و عملات صرف تستفيد منها جهات معينة و تجند لها أدوات معينة و بروفايلات معينة .
فأين نحن بهذا كله من قضايا الوطن ؟
*فاعلة سياسية و حقوقية واعلامية.





