الخواتم الذكية.. ما هي؟ وكيف يغير الذكاء الاصطناعي مستقبلها؟

إيطاليا تلغراف متابعة

الخواتم الذكية هي أجهزة إلكترونية صغيرة تُرتدى حول الإصبع دون شاشة مدمجة، حيث تعتمد كليا على الاتصال بالهاتف الذكي عبر تطبيق مخصص لعرض البيانات؛ وتدمج هذه الأجهزة بين مظهر المجوهرات والتقنيات المتقدمة لتتبع الصحة والنوم واللياقة البدنية، وإجراء المدفوعات اللاسلكية.

لكن الخواتم الذكية لم تعد مجرد أجهزة صغيرة تُرتدى في الإصبع لقياس عدد الخطوات أو معدل ضربات القلب، بل تتحول تدريجيا إلى منصات صحية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لفهم بيانات الجسم وتقديم توصيات شخصية.

ومع دخول شركات كبرى مثل سامسونغ وأورا (Oura) إلى هذا المجال، باتت المنافسة لا تدور فقط حول تصميم الخاتم أو عمر البطارية، بل حول قدرة الخوارزميات على تحويل ملايين البيانات الحيوية إلى معلومات قابلة للاستخدام.

ويقول خبراء الصناعة إن مستقبل الأجهزة القابلة للارتداء لن يعتمد على كمية البيانات التي تجمعها، وإنما على قدرتها على تفسير هذه البيانات، وهي النقطة التي يمنح فيها الذكاء الاصطناعي الخواتم الذكية ميزة جديدة مقارنة بالأجيال السابقة من أجهزة تتبع اللياقة.

من جمع البيانات إلى فهمها

تعتمد الخواتم الذكية الحديثة على مجموعة من المستشعرات الصغيرة التي تقيس مؤشرات مثل معدل ضربات القلب، ودرجة حرارة الجلد، ومستوى الأكسجين في الدم، والحركة، وأنماط النوم، لكن هذه القياسات وحدها لا تقدم قيمة كبيرة للمستخدم ما لم تُحلل بطريقة تساعده على فهم حالته.

وتوضح شركة أورا هيلث (Oura Health)، المطورة لخاتم أورا، أن تحليل البيانات باستخدام الخوارزميات يسمح بتقديم مؤشرات مثل “درجة الجاهزية” و”درجة النوم”، وهي مقاييس تجمع عدة عوامل صحية في تقييم واحد يساعد المستخدم على اتخاذ قرارات يومية.

ومع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي، تتجه الشركات إلى جعل الخاتم قادرا على التعرف على الأنماط الشخصية للمستخدم بدلا من الاعتماد على معايير عامة، فقد يصبح الجهاز قادرا على معرفة أن انخفاض جودة النوم لدى شخص معين يرتبط مثلا بوقت تناول الطعام أو مستوى النشاط في اليوم السابق.

الذكاء الاصطناعي يرفع قدرات مراقبة النوم

يُعد النوم أحد أهم المجالات التي تراهن عليها شركات الخواتم الذكية، فبدلا من الاكتفاء بحساب عدد ساعات النوم، تستخدم الخوارزميات بيانات متعددة لتحليل مراحل النوم، وانتظامه، والتغيرات التي تحدث بمرور الوقت.

وتشير مؤسسة سليب فاونديشن (Sleep Foundation) الأمريكية إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء أصبحت قادرة على توفير تقديرات متقدمة لأنماط النوم، رغم أن دقتها لا تزال أقل من الفحوص الطبية المتخصصة مثل دراسة النوم داخل المختبر.

ويرى باحثون أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد مستقبلا في اكتشاف تغيّرات صغيرة ومتكررة في النوم أو معدل ضربات القلب قد تشير إلى تغيّرات صحية تحتاج إلى الانتباه، لكن هذه التقنيات لا تزال أدوات مساعدة وليست بديلا عن التشخيص الطبي.

خاتم يتحول إلى مدرب صحي شخصي

المرحلة المقبلة من تطور الخواتم الذكية تتمثل في الانتقال من تقديم التقارير إلى تقديم النصائح، فبدلا من أن يخبر الجهاز المستخدم بأن معدل نومه انخفض، يمكن للذكاء الاصطناعي تفسير السبب المحتمل واقتراح تغييرات مناسبة.

وتعمل شركات الأجهزة القابلة للارتداء على تطوير مساعدين صحيين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي التوليدي، بحيث يستطيع المستخدم طرح أسئلة مباشرة حول بياناته الصحية والحصول على إجابات مبنية على سجله الشخصي.

كما تسعى سامسونغ إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة غلاكسي، بعد إطلاق خاتمها الذكي غلاكسي رينغ (Galaxy Ring)، بحيث تتكامل بيانات الخاتم مع الهواتف والساعات الذكية لتقديم تحليلات صحية أكثر شمولية.

المنافسة تنتقل إلى الذكاء الاصطناعي

أدى دخول سامسونغ إلى سوق الخواتم الذكية إلى زيادة المنافسة مع شركات متخصصة مثل أورا وألترا هيومان (Ultrahuman) ورينغ كون (RingConn)، لكن المنافسة المستقبلية لن تكون فقط في حجم البطارية أو عدد المستشعرات، بل في جودة الخوارزميات التي تعالج البيانات.

ويرى محللون أن الشركات التي تمتلك أكبر قدر من البيانات الصحية الموثوقة ستكون في وضع أفضل لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر دقة، وهو ما يجعل البيانات أحد أهم الأصول في سوق الأجهزة القابلة للارتداء.

تحديات الخصوصية والدقة

رغم الإمكانات الكبيرة، يثير الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في الخواتم الذكية أسئلة تتعلق بالخصوصية، فالبيانات التي تجمعها هذه الأجهزة تُعد من أكثر أنواع المعلومات الشخصية حساسية، لأنها تكشف تفاصيل عن النوم والنشاط والحالة الصحية للمستخدم.

وتحذر جهات تنظيمية، من بينها الاتحاد الأوروبي، من مخاطر استخدام البيانات الصحية دون شفافية كافية، وتؤكد أهمية معرفة المستخدم لكيفية جمع بياناته ومعالجتها.

كما تبقى مشكلة الدقة تحديا أساسيا، إذ تختلف نتائج الأجهزة القابلة للارتداء عن الأجهزة الطبية المتخصصة، وقد تؤدي التفسيرات الخاطئة للبيانات إلى قلق غير ضروري لدى المستخدمين.

مستقبل أصغر.. وذكاء أكبر

ويرى مراقبون أن الخواتم الذكية قد تصبح خلال السنوات المقبلة جزءا أساسيا من منظومة الصحة الرقمية، خصوصا مع تحسن تقنيات الذكاء الاصطناعي وانخفاض استهلاك الطاقة في المعالجات الصغيرة.

وقد لا يكون مستقبل هذه الأجهزة في عرض المزيد من الأرقام، بل في قدرتها على فهم حياة المستخدم اليومية وتقديم مساعدة استباقية قبل ظهور المشكلات. وبينما تتحول الخواتم من أدوات تتبع بسيطة إلى مساعدين صحيين دائمين، ستظل معادلة النجاح مرتبطة بقدرة الشركات على تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية خصوصية المستخدمين.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...