استعدادا للحسم في مشروع قانون المحاماة.. المحكمة الدستورية تمنح أعضاء مجلس النواب ثمانية أيام للإدلاء بآرائهم

إيطاليا تلغراف متابعة

دخل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة جديدة من مساره التشريعي، بعدما باشرت المحكمة الدستورية إجراءات البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور، ووجهت نسخة من النص إلى أعضاء مجلس النواب قصد تمكينهم من الإدلاء بملاحظاتهم الكتابية داخل أجل ثمانية أيام، في خطوة تسبق إصدار قرارها النهائي بشأن أحد أكثر مشاريع القوانين إثارة للنقاش القانوني والمهني خلال السنوات الأخيرة.

وكشفت مراسلة وجهها رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، إلى البرلمانيين، أن رئاسة المجلس توصلت من المحكمة الدستورية بالقانون رقم 66.23، وذلك في إطار مسطرة مراقبة دستورية القوانين، موضحا أنه، عملا بمقتضيات المادة 25 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، تمت إحالة نسخة من النص على جميع أعضاء المجلس لتمكينهم من تقديم ملاحظاتهم الكتابية داخل أجل ثمانية أيام ابتداء من تاريخ التوصل.

وتأتي الخطوة بعد أسابيع من إحالة رئيس مجلس النواب مشروع القانون على المحكمة الدستورية، مباشرة عقب استكمال مساره التشريعي ومصادقة البرلمان عليه، من أجل ممارسة الرقابة الدستورية القبلية والتحقق من مدى احترام مقتضياته لأحكام الدستور قبل دخوله حيز التنفيذ.

وكان مشروع القانون قد أثار منذ بداية مناقشته جدلا واسعا داخل الأوساط المهنية والسياسية، بالنظر إلى ما تضمنه من مقتضيات جديدة همت شروط الولوج إلى المهنة وآليات التأديب وتنظيم اختصاصات الهيئات المهنية، إلى جانب تحديد سقف سن الترشح لمباراة المحاماة في 45 سنة، والإبقاء على إمكانية ولوج خريجي كليات الشريعة وفق الشروط القانونية، فضلا عن إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات.

ورافقت مناقشة المشروع سلسلة من الاحتجاجات والاعتصامات التي نظمتها هيئات المحامين، والتي اعتبرت أن عددا من مقتضيات النص تمس باستقلالية المهنة والضمانات المرتبطة بممارستها، كما امتد الجدل إلى داخل الأغلبية الحكومية بعدما أعلنت منظمة المحامين التجمعيين رفضها لبعض التعديلات الواردة في المشروع، معتبرة أنها لا تعكس التوافقات التي سبقت مناقشته.

وفي قراءة دستورية لهذا التطور، أكد رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، في تصريح سابق لـ”الصحيفة”، أن مطالبة المحكمة الدستورية بملاحظات أعضاء مجلس النواب تندرج ضمن المسطرة القانونية العادية لممارسة الرقابة الدستورية، مبرزا أن إحالة المشروع إلى المحكمة لا تعني وجود حكم مسبق بعدم دستوريته، كما لا تشكل تراجعا من المؤسسة التشريعية عن قرارها أو تنصلا من مسؤوليتها السياسية.

وأوضح لزرق أن المحكمة الدستورية أصبحت، بعد استكمال المسار التشريعي للمشروع، الجهة الوحيدة المختصة بالتحقق من مدى سلامة الإجراءات ومطابقة مقتضيات النص للمبادئ والحقوق الدستورية، مشيرا إلى أن اختصاصها يظل محصورا في مراقبة دستورية القوانين، دون الخوض في مدى ملاءمة الاختيارات الحكومية أو البرلمانية أو الانخراط في أي تجاذب سياسي أو مهني.

وأضاف أن الرقابة الدستورية على القوانين، خاصة تلك التي تثير نقاشا واسعا، تعد آلية مؤسساتية هدفها إخضاع إرادة الأغلبية البرلمانية لسمو الدستور، مؤكدا أن المحكمة لا تتحول إلى طرف في الخلافات السياسية أو المهنية، بل تمارس اختصاصا دستوريا يروم حماية المشروعية الدستورية وضمان احترام الحدود التي رسمها الدستور للسلطة التشريعية.

وشدد المتحدث على أن الحديث عن “الزج بالقاضي الدستوري” لا يستقيم قانونا إلا إذا تعلق الأمر بمحاولات للتأثير على قرارات المحكمة أو ممارسة ضغوط عليها، أما تفعيل آلية الإحالة المنصوص عليها دستوريا فيمثل، بحسب تعبيره، تجسيدا لمبدأ الفصل بين السلط، ونقلا للخلاف من دائرة الاحتجاج السياسي والمهني إلى فضاء الحسم القانوني والدستوري.

وينتظر أن تحسم المحكمة الدستورية، بعد دراسة الملاحظات التي قد يتقدم بها أعضاء مجلس النواب وفحص مختلف مقتضيات المشروع، في مدى مطابقته للدستور، سواء بالإقرار بدستوريته بما يسمح باستكمال مسطرة دخوله حيز التنفيذ، أو بإبداء ملاحظات تستوجب مراجعة بعض مواده قبل استئناف مساره التشريعي.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...