عملية أمنية في قلب برشلونة: سقوط خلية مرتبطة بحزب الله تصنّع طائرات مسيّرة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

عبد القادر الفرساوي

 

 

 

في مشهد أمني مثير لا يشبه إلا مشاهد أفلام الجاسوسية، اقتحمت عناصر من الحرس المدني الإسباني فجر اليوم شقة تقع بشارع بالينثيا، وسط حيّ صاغرادا فاميليا الشهير بمدينة برشلونة، وذلك في إطار عملية دولية دقيقة استهدفت خلية مشتبه بارتباطها بجماعة حزب الله اللبنانية.
العملية، التي جاءت بتنسيق مع السلطات في فرنسا والمملكة المتحدة، أسفرت عن توقيف ثلاثة أشخاص يشتبه في تورطهم في دعم بنية لوجيستيكية لإنتاج طائرات مسيرة ترسل إلى لبنان لصالح الحزب، بعد اقتناء قطعها من شركات أوروبية من بينها شركات إسبانية.

السلطات القضائية الإسبانية أوكلت التحقيق للقاضي فرانسيسكو دي خورخي، الذي يتولى ملفات مكافحة الإرهاب بالمحكمة الوطنية، ومن المرتقب أن يستمع للموقوفين يوم الخميس المقبل.
وبحسب معطيات أولية من التحقيق، فإن العملية الأخيرة تُعدّ استكمالا لسلسلة توقيفات بدأت في صيف العام الماضي، حين تم اعتقال ثلاثة أفراد، أحدهم دخل السجن مؤقتا بقرار من القاضي سانتياغو بيدراث، فيما أُفرج عن الاثنين الآخرين بشروط صارمة، تشمل سحب جوازات سفرهم ومنعهم من مغادرة التراب الإسباني.
وقد تبيّن أن أحد المعتقلين في صيف 2024، وهو لبناني الجنسية، كان ينشط في شراء مواد قابلة للتحول إلى أسلحة، يُشتبه في استخدامها ضد أهداف مدنية وعسكرية في إسرائيل وأوروبا. وأشار القاضي في أمر الإيداع بالسجن إلى أن هذا الشخص كان ضمن شبكة تضم أفرادا لبنانيين يقيمون في كل من إسبانيا وألمانيا، وأنهم استعملوا شركات واجهة لإدخال المواد إلى لبنان، حيث كانت تُرسل إلى حزب الله.
التحقيقات لا تزال جارية، بينما تتعالى التساؤلات داخل الأوساط الأمنية حول مدى عمق تغلغل هذه الشبكات في أوروبا، واستغلالها الهياكل الاقتصادية والقانونية لبناء قدرات عسكرية عابرة للحدود.
هذه العملية الجديدة تسلّط الضوء مجددا على التحدي المعقّد الذي تواجهه أوروبا في ظل تمدد التنظيمات المسلحة العابرة للدول، وقدرتها على التمويه والتموقع داخل النسيج المدني للدول الغربية.
وفي انتظار الكشف عن معطيات إضافية، تبقى العملية إشارة واضحة إلى أن المعركة ضد التهديدات الإرهابية لم تعد تقتصر على المواجهة الأمنية، بل باتت تتطلب يقظة استخباراتية شاملة وتعاونا دوليا متواصلا.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...