سفير قطر “يحتج” لدى بوريطة.. والأخير يطلب “أن لا تُنقل أمراض الشرق الأوسط إلى المغرب”.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

خالد البرحلي

 

انزعج الكثير من المغاربة من الدور الذي تقوم به قطر من “استهداف” لبلادهم من خلال إعلام الدوحة الممول من وزارة خارجيتها أو من صناديقها السيادية.
شعر المغاربة – أو جزء منهم على الأقل – أن الإمارة الخليجية تستهدف المملكة بعد أن وظفت الكثير من “التضليل الإعلامي” في نشر الأخبار عن المغرب مثل وصف بلاغ لوقفة احتجاجية أمام ميناءي الدار البيضاء “وطنجة المتوسط” ضد رسو سُفن شركة “ميرسك” الدانماركية، على أنه “انتفاضة للمغاربة” على استخدام المملكة لموانئها لمصلحة إسرائيل، وهو ما نشرته “الجزيرة” عبر منصاتها، قبل أن تعدل كلمة “انتفاضة” بـ”احتجاج”.
وإذا زدنا على ذلك، الأخبار اليومية المُكررة عن تطبيع المغرب مع إسرائيل، إضافة إلى خرائط المملكة المبتورة على نشرات “الجزيرة الإنجليزية”، والمنصات التابعة للإعلام القطري، وكذا، فتح مساحة كبيرة لتصريحات أعضاء “العدل والإحسان”، حيث قال القيادي في الجماعة، عمر أحرشان، إن من يرفع صور الملك هُم “عيّاشة” أو “بلطجية” حسب وصفه في مداخلة له نظمت بالدوحة من طرف “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” الذي يديره الفلسطيني والعضو السابق في الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة المستشار السياسي الخاص لأمير قطر.. إن جمعنا كل هذا، والأمثلة كثيرة، يمكن طرح بعض التساؤلات من قبيل:
ماذا لو خصصت قناة عمومية مغربية مساحة لمعارض قطري للحديث عن أسرة آل ثاني، كما تفعل القنوات القطرية مع المغرب؟ ماذا لو نظمت مؤسسة إعلامية مغربية ندوة حول الوجود الأمريكي والإسرائيلي في دول الخليج والتفصيل في دور قاعدة “العديد” في الدوحة التي تعد الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، وهي مركز عمليات استخباراتي، ولقوة جوية عسكرية ضخمة، تخوص عمليات حربية ضد بعض دول المنطقة، وتدير التجسس على كامل الدول الخليجية، بالإضافة إلى دول مثل إيران، كما أنها مزود رئيسي للطرف الإسرائيلي بكامل المعطيات التي يديرها 500 قمر اصطناعي عسكري أمريكي خاص بالتجسس على مختلف الدول؟
لنجب على جزء من هذه الأسئلة، إليكم هذه القصّة الحقيقية.
سنة 2018، وفي خضم الحصار الذي كان على قطر من طرف السعودية والإمارات والبحرين ومصر بداعي دعم الدوحة “للإرهاب”، نشر “موقع أزرق” مغربي، والذي كان في مفاوضاته الأخيرة مع الإماراتيين لشراء علامته التجارية، تقريرا عن المحميات القطرية في جنوب المغرب، جاء فيه أن هذه المحميات “تُقرّب الدوحة من مخيمات البوليساريو”. بمعني آخر أن قطر تتجسس على المغرب لصالح جبهة البوليساريو الانفصالية من محميات وُضعت تحت تصرف العائلة الأميرية، جنوب المملكة، وتحديدا بمنطقة المحبس التابعة لأساس والزاك.
عندما نُشر التقرير في “الموقع الأزرق”، أتذكر أني ذهبت عند الصحافي الذي وضع إسمه على التقرير وأخبرته أن ما كتبه كُله مُغالطات. وقلت له إني أعرف المنطقة، وهي منطقة شبه عسكرية، لها ثلاث أحزمة أمنية، من قوات مساعدة، ودرك، وأفرد الجيش.. كما أن كتابة هذا الخبر، بدون معطيات دقيقة يمكن الاستناد إليها، يعني أن قطر التي عدد سكانها لا يتجاور حي في الرباط، لها قدرة خارقة على التجسس ضد المغرب من المغرب، وهو ما يعني فشل ذريع لأجهزة المملكة الأمنية والاستخباراتية، داخليا وخارجيا.. وهذا “تبخيس” لعمل مؤسسات أمنية مغربية ليس مبني على أي معطيات دقيقة لتكتبه.
وبعد نقاش ليس بالطويل.. فتح الصحافي هاتفه وأخبرني أن التقرير جاءه عبر تطبيق “الواتساب” من عند المدير العام للمؤسسة المُقيم في الإمارات.. وأكد الأخير أن هذا المدير طَلب مِنه تنقيحه ووضع إسمه عليه، قبل نشره في سياق الحملة التي كانت تشن حينها على قطر من طرف الإماراتيين تحديدا ومجموعة وسائل إعلام كانت تخدم أجندة أبو ظبي في المنطقة.
وقبل أن ننهي حديثنا حول مضمون هذا التقرير، كان هاتف أحد مسؤولي إدارة التحرير يتلقى مُكالمة من ديوان وزير الخاريجة المغربي، ناصر بوريطة.
كانت وراء الهاتف سيدة من الخارجية المغربية تتحدث بغضب عن أن وزير الخارجية المغربي تلقى مُكالمة من السفير القطري في الرباط (حينها)، يَحتج على المقال الذي نشره “الموقع الأزرق”، مُعتبرا إياه “إساءة للعلاقة بين البلدين”،
وهي المكالمة التي يبدو أنها أزعجت بوريطة، ودفعت به لأن يطلب من ديوانه الاتصال بإدارة تحرير “الموقع الأزرق” ليوصل إليهم رسالة واضحة، أنقلها هنا بالحرف، حيث قالت السيدة من الخارجية المغربية إن وزير الخارجية المغربي يَطلب منكم “أن لا تنقلوا أمراض الشرق الأوسط إلى المغرب”.
أروي هذه القصّة، لأنه حينما نتحدث عن “مؤامرات الإعلام القطري”، علينا أن لا ننسى “مؤامرات” بعض ممن يعيشون معنا. ممن لهم القدرة على “نقل أمراض الشرق الأوسط” إلى المغرب وتوظيفها للإساءة إلى هذا البلد بشكل رخيص، ورخيص جدا. كما أرويها لأبيّن أن الدوحة لم تتحمل مقال مُرتبك في موقع مغربي، في المقابل على المغرب أن يتحمل الكثير من “التضليل” من طرف الإعلام القطري بدون أي موضوعية.
شخصيا، زرت قطر مرات ومرات، ولدي أصدقاء فيها من مسؤولين في دواليب الحكم، وحتى من العائلة الحاكمة، وبيننا احترام وتقدير، كما زرت الإمارات مرات ومرات ولدي أصدقاء إماراتيين من مسؤولين في مراكز مختلفة في الدولة، يجمعنا الود ومساحة وافرة من الاحترام إلى اليوم، وبحكم هذه العلاقات يمكن التأكيد أن شقها الإنساني مَحفوظ، لكن قطر والإمارات كنظامي حُكم “لا أمان فيهما”. فقطر دولة صغيرة تحتاج للكثير من الضجيج لتغطي عن ضعف مساحتها وسكانها والأطماع في ثروتها الهائلة من طرف محيطها، والقوى الدولية، لهذا، هي مثل سمك السلمون تحتاج بالضرورة لأن تسبح ضد التيار لتعكس تميزها، كما أن الاستثمار في بؤس الناس ميزة رفيعة لديها، تجيد استخدامها، لهذا تغذي الإسلام السياسي بنهم كبير، وتستثمر في المعارضين لتوجهات كل الأنظمة من المحيط إلى الخليج كخزان تخلق به “قوة ناعمة” وأخرى “صلبة” عند الحاجة.
أما الإمارات فهي مثل الديك الذي أحس بالفجر قبل الأوان، فيبدأ في الصياح إلى أن يأخذه صاحبه إلى مصيره المحتوم.
الخلاصة أن النظام في الدوحة أو أبو ظبي هوما نظامين خليجيين مازالت مفاهيم القبيلة تعشش في تفكيرهما وإن انتقلا من فِكر البداوة إلى التَمَدُّن حسب وصف المُفكر مالك بن نبي. لهذا، كمغربي لا يهمني اختفاء الدوحة أو أبوظبي من الخريطة بداية الأسبوع، ما يهمني أكثر أن يكون أهل طنجة إلى أهلنا في الكويرة بألف خير!

من صفحة الاعلامي الصحفي خالد البرحلي على الفيسبوك https://www.facebook.com/elberhli


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...