بروكسل: محمد بحسي
طردته بلجيكا في يناير 2022 وأصدرت قرارا بمنعه من دخول أراضيها مدة 10 سنوات، واليوم يمنحه القضاء ليس فقط حق العودة الى بلجيكا بل وحق الحصول على جنسيتها التي ظل محروما منها رغم أنه عاش على أراضيها أكثر من 40 عاما وله فيها أبناء وأحفاد بل وأحفاد أبناء..
القصة بدأت عندما قرر وزير الهجرة واللجوء وقتها سامي مهدي (وهو ابن لاجيء عراقي جاء الى بلجيكا في السبعينات) قرر أن ينغص حياة إمام أكبر مسجد في بلجيكا الشيخ التجكاني ومعه حوالي 50 إماما آخر من جنسيات وأصول مختلفة، لهم تأثير واضح في الجالية المسلمة في بلجيكا.
سامي مهدي الذي أصبح بعد ذلك رئيسا لأحد أحزاب الأغلبية اليوم وهو الحزب المسيحي الديمقراطي الفلاماني، نبش في أرشيف الشيخ التجكاني فلم يجد غير مقطع فيديو يعود لعام 2009 كان الشيخ يدعو فيه على الصهاينة وهو في حالة من التأثر والحزن على إثر الاعتداء الإسرائيلي على قطاع غزة بعملية سماها جيش الاحتلال “الرصاص المصبوب”، في حين اختارت المقاومة الفلسطينية أن تسميها “معركة الفرقان”، والتي استمرت نحو 23 يوما وخلفت المئات من الشهداء والجرحى والدمار في القطاع.
السياسي البلجيكي من أصل مغربي أحمد الخنوس اعتبر وقتها قرار الوزير والسياسي سامي مهدي التضييق على الأئمة وعلى رأسهم الشيخ التجكاني مزايدة سياسية من أجل استقطاب أصوات اليمين وأقصى اليمن في افق الانتخابات التي ستشهدها بلجيكا في 2024 .
سامي مهدي صرح وقتها انه اعتمد على تقرير لأمن الدولة يتهم الشيخ التجكاني بالتطرف ونشر الكراهية والتخابر مع المغرب كما زاد بعض البهارات من قبيل أن الشيخ لا يتكلم أيا من اللغات الرسمية لبلجيكا رغم إقامته بها لعقود وانه يدعو الى إسلام راديكالي محافظ …وهو التقرير الذي وصفته لجنة مكلفة بالتأكد من المعلومات المخابراتية بأنه تقرير فارغ .
ورغم أن المحكمة الابتدائية في بروكسل كانت قد قررت سابقا البث في طلب كان قد تقدم به الشيخ التجكاني سنة 2019 للحصول على الجنسية البلجيكية ووافقت عليه إلا أن محكمة الاستئناف ألغت هذا الحكم بطلب من المدعي العام بدعوى تورط الشيخ في التحريض على الكراهية ضد الغرب وضد الشيعة ومعاداة السامية والعمالة للمغرب وفق ما قالت إنه تقرير من الاستعلامات العامة. وهي نفس الاتهامات التي اعتمد عليها الوزير سامي مهدي سنة 2021 لسحب رخصة الإقامة من الشيخ الذي كان يتواجد وقتها في المغرب.
في شهر يوليوز 2024 أصدرت محكمة الاستئناف حكمها في القضية وأكدت الحكم الابتدائي القاضي بأن للشيخ التجكاني الحق في الحصول على الجنسية البلجيكية وهو ما سيمكنه من العودة الى بلجيكا رغم قرار المنع الذي اصدره وزير الهجرة واللجوء .. ولكن الدولة البلجيكية لم تستسلم و قررت الطعن في الحكم أمام محكمة النقض التي هي أعلى سلطة قضائية في بلجيكا وقرر الادعاء العام اللجوء إلى محكمة النقض وهو ما اعتبرته كاتبة الدولة في الهجرة واللجوء وقتها نيكول دو مور التي تنتمي لنفس حزب سامي مهدي، انتصارا وهي تعيد نفس التبريرات السابقة: ان الشيخ لا يتكلم أيا من اللغات الرسمية لبلجيكا وانه غير منذمج ويتخابر مع بلد أجنبي ويشكل خطرا على امن الدولة …
وبعد هذا السباق القضائي المشوب بالصراع السياسي تقرر أكبر هيئة قضائية بلجيكية البث في الموضوع وإرجاع المياه إلى مجاريها بالسماح للشيخ التجكاني بالحصول على الجنسية البلجيكية التي هي حق مشروع له، ما سيسمح له مرة أخرى من معانقة ابنائه وأحفاده وطلبته ومحبيه الذين يعدون بالالاف.. ولا شك أن هذا الحكم سيكون له ما بعده حيث سيعتبر أولا صك براءة للشيخ التجكاني من كل ما نسب له كما انه سيصبح لا محالة مرجعا قانونيًا في قضايا مماثلة خاصة وان إجراءات الملاحقة والتضييق والطرد همت وتهم العشرات من الأئمة والدعاة من أصول مختلفة ببلجيكا..
ويعتبر الشيخ التجكاني وهو من مواليد 1955 بنواحي شفشاون، أحد العلماء المسلمين الكبار في اوروبا وخاصة بلجيكا التي التحق بها في بداية الثمانينات من القرن الماضي وله فضل كبير في تأسيس مسجد الخليل ببلدية مولامبيك وهو اكبر مسجد ومركز اسلامي ببلجيكا حيث يتوفر على مرافق عديدة منها معهد للتعليم الديني ومدرسة نظامية اسلامية ومؤسسات شبابية ونسائية موازية …





