أي مصير للشأن الديني مع الوزير أحمد توفيق؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

الدكتور محمد عوام
باحث في أصول الفقه ومقاصد الشريعة.

 

 

 

منذ زمن غير يسير وسياسة الوزير أحمد توفيق تسير نحو المزيد من تحجيم والتضييق على العلماء والخطباء والدعاة، فعدد من هؤلاء شملهم التوقيف والطرد، لا لشيء إلا أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وهذا الأمر بالنسبة للوزير يعد إيقاظا للفتنة، وليس من المصلحة الوقوع فيه، وقد أشار إلى ذلك، بل صرح به في حضرة العلماء.
ثم لا ننسى أن الوزير صرح من قبل في قبة البرلمان، حين سئل عن مهرجان موازين السيء الذكر، أن الفقهاء اختلفوا فيه، وهو ادعاء وافتراء على الفقهاء، لا ندري أي مصدر سقط بين يديه، حتى يبين لنا هذا الخلاف المزعوم.
ومن بعد ذلك جاءنا الوزير بخطة، سميت “خطة تسديد التبليغ” التي أراد فرضها، بتوحيد خطبة الجمعة، وكانت في بداية الأمر -حسب تصريحهم- محصورة، فإذا به يفرضها فرضا، ولما أنكر الناس عليه ذلك، رام ومن معه لتكون اختيارية، وإن كان الواقع يؤكد أن هناك ضغوطا نفسية، وكثرة س و ج للخطيب حول خطبته.
غير أن الوزير غير الموفق ذهب إلى أكثر من هذا، حين وصف الخطباء الذين لا يلتزمون بالخطبة الموحدة بالمرضى والخوارج، وهذا الكلام ينم عن عدم التحلي بروح المسؤولية واحترام العلماء الخطباء، كما يظهر أن وزير الشؤون الإسلامية الصوفي يفتقد كثيرا من أخلاق الإسلام ومسلك الصادقين من أهل التصوف في التعامل مع القيمين الدينيين.
ونحن نتساءل هل كل من خالف وزارة الأوقاف أو بالأحرى سياسة أحمد توفيق في تدبير الشأن الديني يعتبر خارجيا، مالك كيف تحكم؟ أليس في هذا تجن وسوء أدب وتقول على العلماء والخطباء؟!!!
والغريب جدا أن يعمد التوفيق غير الموفق إلى تحريف معنى الحديث النبوي الشريف، فيقع في الوضع في المعنى، وهو لا يقل عن الوضع في الحديث نفسه، حيث ذهب إلى أن العدول الوارد في الحديث النبوي الشريف : “يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين” (والحديث مرفوع، كما ذكر البزار في مسنده. وجاء في كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد لمؤلفه إبراهيم النحاس:”قيل للإمام أحمد كأنه كلام موضوع، قال: لا هو صحيح. فقيل له: ممن سمعته أنت؟ قال: من غير واحد. قيل له: من هم؟ قال: حدثني به مسكين، إلا أنه يقول: معان عن القاسم بن عبد الرحمن. قال أحمد: معان بن رفاعة لا بأس به) معناه ليس من الطوائف، وهذا ما لم يقل به عالم، فالعدالة ليست خاصة بطائفة دون أخرى، بل إن الإمام البخاري رضي الله عنه روى عن الشيعة والخوارج لما تبين له عدالتهم وضبطهم لمروياتهم، اللهم إلا إذا كان الوزير يعتبر من معه فمن العدول، ومن ليس معه فهو من الطوائف، وهذا ما يمكن فهمه من كلامه. وإن كان سياق الكلام وإشاراته تشير إلى الإسلاميين، أما العلمانيون فلا شأن له بهم.
واليوم يطلع علينا الوزير بمشروع التضييق على الكتاتيب والجمعيات القرآنية، باتخاذ تدابير تعجيزية، وإجراءات ستقوض انتشار هذه الكتاتيب القرآنية والجمعيات.
إذن نحن أمام وزير أتى بأشياء غريبة وعجيبة، تنتهج سياسة التضييق على المجال الديني، في الوقت الذي يلتزم فيه الصمت المطبق أمام تفشي المنكرات والميوعة، وغطرسة العلمانية والصهيونية، ولم نسمع له كلمة. فلماذا سكت الوزير وبلغ لسانه عندما اتهم أحد المتصهينين النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان صهيونيا؟!!!
ولماذا لم يقم بالدفاع عن الملكية حين ادعى أحدهم بأن أصول العائلة الملكية يهودية؟
ولماذا لم يتصدى للتيار الزنائي، باسم العلاقات الرضائية؟
أليست هذه من ثوابت الأمة المغربية التي لطالما تغنى بها الوزير وشنف بها الأسماع، ولهج بذكرها حتى بلغت الأصماخ؟!!!
فسياسة الوزير أحمد توفيق تنتهج منهج التضييق، فهي بمقاربة أمنية، وليست نابعة من خطة تسعى حقيقة إلى حفظ الأمن الروحي للمغاربة كما يزعم. ومثل هذه السياسة الدينية هي التي تسهم في مزيد من التطرف والغلو.
وختاما فعلى الوزير توفيق أن يعي أن وظيفة وزارته ينبغي أن تنصب على محاربة الغلو اللاديني والعلماني، والصهينة التي تغرق فيها البلاد، وهي التي تجعلنا نخاف على مستقبل بلدنا. وثوابته الدينية والوطنية. فهذه الطوائف الدخيلة (العلمانية المتطرفة والصهيونية القاتلة) هي ما ينبغي التصدي له، ومواجهته، حفاظا على ثوابتنا مقدساتنا، لا تحريف البوصلة نحو العلماء والدعاة.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...