“إيران والحرب مع إسرائيل: القوة الإقليمية التي قلبت موازين الشرق الأوسط”

 

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم بايطاليا

 

 

في خضم التصعيد غير المسبوق بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإسرائيل في يونيو 2025، كشفت طهران عن قدرات عسكرية واستراتيجية هائلة، أثبتت من خلالها أنها ليست مجرد لاعب في الساحة الإقليمية، بل قوة قادرة على تغيير قواعد الاشتباك وكبح الهيمنة العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

التخطيط الإيراني: دقة وعمق استراتيجي
خلافًا لما تصوره بعض التحليلات الغربية، لم يكن الرد الإيراني على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة ردًا عشوائيًا أو انفعاليًا، بل جاء في إطار خطة متكاملة تحمل توقيع غرف التخطيط العسكري في طهران. أطلقت إيران على عمليتها “الوعد الحق 3″، وهي ليست مجرد ضربة انتقامية، بل رسالة مدروسة على المستويات السياسية والعسكرية والاستراتيجية.

إيران لم تستهدف فقط القواعد العسكرية، بل نجحت في شل منشآت اقتصادية إسرائيلية وشبكات كهرباء عبر هجمات سيبرانية متزامنة مع الضربات الصاروخية، مما يؤكد تطور العقيدة العسكرية الإيرانية التي باتت تمزج بين الحرب التقليدية والتكنولوجيا الحديثة.

ترسانة السلاح الإيرانية: أكثر من مجرد صواريخ

صواريخ باليستية بعيدة المدى من طراز “خرمشهر-4” و”سجيل”، بمدى يتجاوز 2000 كم، بعضها مزوّد بأنظمة توجيه دقيقة.

طائرات مسيّرة متقدمة مثل “شاهد 136” و”أبابيل”، التي أثبتت فعاليتها في ضرب أهداف دقيقة داخل العمق الإسرائيلي.

قدرات إلكترونية متقدمة في الحرب السيبرانية، جعلت من إيران دولة ذات نفوذ رقمي قوي في الشرق الأوسط.

أسطول بحري غير متماثل يعتمد على الزوارق السريعة والغواصات الصغيرة، مما يمنح إيران تفوقًا في مياه الخليج.

إيران كقوة إقليمية كبرى
الحرب الأخيرة أظهرت أن إيران ليست مجرد دولة مدافعة عن مصالحها، بل صاحبة مشروع إقليمي ورؤية استراتيجية عابرة للحدود. استطاعت طهران خلال العقود الماضية أن:

تؤسس شبكة من الحلفاء المؤثرين في لبنان، العراق، اليمن، وسوريا.

تطور صناعاتها الدفاعية محليًا، رغم العقوبات والعزلة.

تصوغ سياسة خارجية ترتكز على “الردع النشط” لا الخضوع الدبلوماسي.

إن ما يحدث اليوم لا يمكن فصله عن التحولات الإقليمية الأوسع، حيث تسعى إيران لإعادة توازن القوى بما يضمن مصالحها ويضع حدًا للهيمنة الإسرائيلية على المشهد الأمني في المنطقة.

سواء اتفقت أو اختلفت مع السياسات الإيرانية، فإن الحقيقة الجلية اليوم هي أن إيران فرضت نفسها قوة يحسب لها ألف حساب. وما جرى في يونيو 2025 قد لا يكون نهاية النزاع، لكنه حتمًا بداية مرحلة جديدة في معادلة الشرق الأوسط، حيث لم تعد الهيمنة الإسرائيلية مطلقة، بل أصبحت محل تحدٍ حقيقي من قوة إقليمية اسمها: إيران.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...