فوضى طب الأسنان في المغرب: من يوقف المتاجرين بصحة الناس؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

إيطاليا تلغراف متابعة من الرباط :انتشرت في الآونة الأخيرة تحذيرات قوية من هيئة أطباء الأسنان المغربية حول ممارسة غير قانونية لطب الأسنان من قبل أشخاص يفتقرون إلى التكوين والترخيص اللازمين. هذه الظاهرة المخيفة لا تضر فقط بصحة المواطنين، بل تهدد الثقة العامة في المنظومة الصحية التي ما فتئت تشهد تقدماً ملحوظا، سواء بإصلاح البنيات الصحية، أو تكاثر كليات الطب وتجويد التكوين.

وجدنا ضحايا دفعوا ثمناً باهظاً—ليس فقط مالياً، بل بصحتهم وكبريائهم—فقط لأن أحدهم انتحل صفة طبيب أسنان دون ترخيص أو محاسبة. هؤلاء “المتطفلون” لا يمارسون حرفة فقط، بل يمسّون كرامة المواطن وسمعة القطاع الصحي ككل، خصوصاً مع اقتراب المغرب من تنظيم تظاهرات دولية واستقبال سياح من الخارج. والأكثر خطورة، أن بعض السفارات الأجنبية بدأت تحذر مواطنيها من هذه الظاهرة المخيفة.

الوضع الحالي يؤكد أن الخطر لا يقتصر على ملف مهني مغلق، بل الجريمة أصبحت علنية. نساء ورجال يدخلون عيادات مجهولة، يجرؤون على القلع أو تركيب جسور دون تأهيل. الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان، من جهتها، أكدت في تصريحاتها أن التجاوزات لا تتوقف، وأن بعض المتطفلين يعملون بمباركة ضمنية من جهات ما. وهذا ما يجعل من الضروري أن يخرج الأمر عن كونه قضية “داخلية” ويصبح شأناً عاماً يستدعي الاصطفاف والتدخل العاجل.

تفعيل مفتشات صحية مفاجئة: لمراجعة العيادات المشتبه بها، والإغلاق الفوري لأي ممارس لا يحمل رخصة او شهادة.

حملات توعية وطنية: لتعليم المواطنين كيفية التمييز بين الطبيب المصرح والعلاج الملغي، وتشجيع التبليغ عند التعرض لعيادة مشبوهة.

تشديد العقوبات: تشمل غرامات مالية وجنائية تشمل الحبس لكل من يمارس دون ترخيص، وللجهات التي تحميهم.

دعم مهني شرعي: تشجيع أطباء الأسنان المرخصين للإبلاغ عن المصالح المشبوهة، وتشكيل جمعيات منتخبة ذات دور رقابي رسمي.

الصحة حق وطني، والمجرم الذي يمارس باسمها هو عدو لكل مواطن. لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي أمام من يلعبون بصحة الناس وهم يستمرون، والمطلوب من صُناع القرار، والهيئات النقابية، والمديريات الصحية والمجتمع المدني أن يصطفوا: إما حماية صحة المغاربة، أو السكوت عن تفسخ منظومة تُبنى بعقود.

هذه الظاهرة هي خطأ لا يمكن السكوت عليه، ويجب أن يكون رادعًا لا حاجزًا، وملفًا أمنياً كما هو طبي. إن نجاح المغرب في تنظيم المعارض والرياضة والسياحة لن يكتمل إلا إذا حافظ على قوة منظومته الصحية ومصداقيتها. وعلى الجميع أن يعلم: الصحة ليست فقط مهنة، بل سلامة مجتمع.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...