ليس دفاعا عن وزارة الأوقاف: ملاحظات على هامش قرار إعفاء السيد رئيس المجلس العلمي للفجيج.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

الأستاذ هشام بابا محام بهيئة الرباط

 

بداية هذا التوضيح ليس دفاعا عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ولكن مرده هو الخلط الذي وقع فيه الكثير بخصوص قرار الإعفاء وبعض القرارات الإدارية المشابهة كالعزلا مثلا.
تعود تفاصيل النازلة إلى أنه بتاريخ 31 يوليوز صدر قرار بإعفاء السيد محمد بنعلي من رئاسة المجلس العلمي المحلي بفجيج، توصل به المجلس العملي الجهوي لجهة الشرق بتاريخ 1 غشت 2025 ، وهو القرار الذي ضُمن في صُلبه الأساس القانوني دون الإشارة إلى سبب الإعفاء.
بيد أن ربط بعض الصفحات ومواقع التواصل الاجتماعي بأن سبب الإعفاء هو حديث رئيس المجلس العلمي السابق عن المجازر التي تقع في غزة، والنقد اللادع الذي وجهه أحد العلماء المغاربة لوزارة الأوقاف ووصفها برمز التخلف العميق، دفع الدكتور بنحمزة إلى بيان أسباب قرار الإعفاء والتي هي عدم الانتظام في الحضور للمجلس العلمي بما يعنيه ذلك من الإخلال بالمهام والمسؤوليات الواجب أداؤها.
ولفهم الموضوع بشكل صحيح يتعين التمييز بين قرار الإعفاء وقرار العزل، فالأول – الإعفاء – هو إجراء إداري يترتب عنه إنهاء مهام الموظف إما لأسباب تنظيمية أو لأسباب اقتضتها مصلحة الإدارة وهو قرار إداري يدخل في إطار السلطة التقديرية للإدارة ولا يمكن الطعن فيه إلا في حالة الانحراف في استعمال السلطة، بينما القرار الثاني – العزل – هو إجراء تأديبي يتخذ في حالة ارتكاب الموظف هفوة خطيرة ويتم عرض المعني على المجلس التأديبي وفق مسطرة تضمن حقوق الدفاع، وبعد تمام إجراءات المحاكمة الإدارية، يصدر قرار العزل الذي يمكن الطعن فيه أمام القضاء الإداري في حالة إذا كان مشوب بعيب من عيوب المشروعية.
وفي هذا السياق جاء في قرار لمحكمة النقض أنه: ” مادام مهمة مدير ثانوية تعد ضمن المناصب غير المتصلة بدرجة مالية، فإن قرار الإدارة بإعفاءه منها يدخل ضمن السلطة المخولة لها في إطار اختصاصاتها التدبيرية التي تستقل بتقدير ملاءمة إصداره من عدمه ما لم يثبت انحرافها في استعمال تلك السلطة”.
قرار 328 الصادر بتاريخ 14 يونيو 2012 في الملف الإداري عدد 2011/2/4/847.
يتضح أن قرار العزل هو إجراء عقابي يتخذ في حق الموظف من طرف سلطة التعيين عند ارتكابه هفوة خطيرة، وذلك بعد استدعاءه للمجلس التأديبي وتمتيعه بكافة الضمانات، بخلاف قرار الإعفاء الذي لا يعتبر اجراء تأديبيا وإنما تتخذه الإدارة في إطار السلطة التقديرية وما تقتضيه المصلحة العامة أو ما يقتضيه الجانب التنظيمي، وهي حرة في ذلك بشرط عدم ثبوت انحراف في استعمال السلطة.
بقي القول أن المشرع المغربي في القانون رقم 03.01 بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية، قد ألزم الإدارة بتعليل قرارتها، لكن بالرجوع للمادة الثانية من القانون المذكور نجده يتحدث عن تعليل القرارات الإدراية: “….ب) القرارات الإدارية القاضية بإنزال عقوبة إدارية أو تأديبية، “.
والحال أن قرار الإعفاء ليس عقوبة تأديبية حتى تكون الإدارة ملزمة بتعليله.
نعم؛ كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا يمكن الطعن فيه إعمالا للفصل 118 من الدستور المغربي، لكن في إطار أن الأصل هو قرينة السلامة، بمعنى أن القرار الإداري محمول على الصحة مالم يثبت العكس.
وحرر بالرباط بتاريخ 2025/8/5

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...