وفاة المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ عن عمر ناهز 81 عامًا
عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا
أعلنت الجهات الرسمية في المملكة العربية السعودية، اليوم الثلاثاء، عن وفاة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء، بعد مسيرة طويلة في خدمة الدين والعلم الشرعي امتدت لعقود.
ومن المقرر أن تُقام صلاة الجنازة على الفقيد عقب صلاة العصر في جامع الإمام تركي بن عبد الله وسط العاصمة الرياض، فيما وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإقامة صلاة الغائب على روحه في المسجد الحرام بمكة المكرمة، والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، وسائر مساجد المملكة، في لفتة تقدير لمسيرته العلمية والدينية.
وقد نعت المملكة برمتها والعالم الإسلامي أحد أبرز علمائها، الذي لعب دوراً محورياً في الإفتاء والدعوة والإرشاد، كما ساهم من خلال مناصبه المختلفة في تعزيز قيم الوسطية والاعتدال، والدفاع عن ثوابت العقيدة الإسلامية.
ولد الشيخ الراحل في مكة المكرمة عام 1943، وفقد بصره في مقتبل شبابه، إلا أن ذلك لم يَحُل دون تميّزه العلمي والدعوي. حفظ القرآن الكريم صغيرًا، وتلقى علومه الشرعية على يد مفتي المملكة السابق الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. وقد تولى طوال مسيرته مناصب علمية رفيعة، أبرزها رئاسة هيئة كبار العلماء، وقيادة مؤسسة الإفتاء، إلى جانب رئاسة المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي.
تميّز الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بأسلوبه الهادئ المتزن، وكان مرجعاً علمياً لكثير من المسلمين حول العالم، عبر فتاواه وبرامجه التوعوية وخطبه التي نُقلت على الهواء مباشرة من منابر المساجد الكبرى، لا سيما مسجد نمرة بعرفات وجامع الإمام تركي بن عبد الله في الرياض.
وقد امتدت مساهماته إلى المجال الأكاديمي والدعوي من خلال عضويته في عدد من المجالس العلمية والهيئات الدينية، كما أثرى المكتبة الإسلامية بسلسلة من المؤلفات والكتب التي تناولت مسائل العقيدة، والعبادات، والمعاملات، بالإضافة إلى مجموعة من الفتاوى التي وُثقت في برامجه الإذاعية والتلفزيونية.
ترك الشيخ عبد العزيز آل الشيخ إرثاً علمياً غنياً، تنوّع بين مسائل الفقه والعقيدة، وبيان الأحكام الشرعية في مختلف أبواب الحلال والحرام. وتضمّن إنتاجه العلمي عدداً من المؤلفات التي جمع فيها فتاواه وآرائه المستندة إلى النصوص الشرعية، ومنها كتب مثل مكانة القرآن الكريم في حياة المسلمين، وشرح معنى الشهادة بالنبوّة، ومجموعة خطب يوم عرفة، إلى جانب مؤلفات في أحكام الطهارة، الصلاة، والزكاة، شكّلت مرجعاً لكثير من طلاب العلم والدعاة.





