اعتقال مادورو: البوليساريو تفقد آخر حليف لها خارج إفريقيا

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

نبيل التويول – إيطاليا تلغراف

 

 

نقلت وسائل إعلام دولية موثوقة، إعلانا صادرا عن الإدارة الأمريكية يفيد بتنفيذ عملية أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو و زوجته، في تطور غير مسبوق يعد، وفق مراقبين، من أكثر الأحداث حساسية في تاريخ العلاقات الدولية الحديثة، نظرا لتداعياته السياسية و الأمنية و الاقتصادية … على شبكة واسعة من التحالفات العابرة للقرّات.

ويكتسي هذا التطور أهمية استثنائية لأنه استهدف رأس نظام ظل في موقع المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها لعقود، بل لأنه يأتي في لحظة دولية تتسم بإعادة ترتيب عميقة لموازين القوة، وتفكك تدريجي لمحور سياسي-أيديولوجي ظل يعتمد على الصراعات الإقليمية كأدوات نفوذ خارج حدوده الجغرافية.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن أحد أبرز المستفيدين غير المباشرين من هذا التحول هو المملكة المغربية، الحليف الاستراتيجي الموثوق للولايات المتحدة الأمريكية في القارة الإفريقية، والتي عانت على مدى عقود من مواقف فنزويلية معادية لوحدتها الترابية، تجسدت في دعم سياسي، ومادي، ولوجستي لجبهة البوليساريو، في إطار اصطفاف أيديولوجي عابر للقارات.

وقد شكّلت فنزويلا، إلى جانب أنظمة أخرى سقطت أو تراجعت أدوارها، أحد أعمدة الدعم الخارجي للبوليساريو، قبل أن يتهاوى هذا البناء تباعا مع سقوط نظام العقيد معمر القذافي، الذي كان يعد المؤسس والداعم العسكري الأول للجبهة الانفصالية، ثم انهيار نظام بشار الأسد الذي عبّر علنا في مناسبات أممية عن مواقف عدائية تجاه المملكة المغربية ورموزها السيادية، يأتي التطور الفنزويلي ليفقد البوليساريو أحد آخر داعميها الاستثنائيين خارج الفضاءين الإفريقي، ويسهم في تقليص هامش المناورة السياسية والدبلوماسية للجبهة، في وقت يتجه فيه المجتمع الدولي بشكل متزايد نحو مقاربات واقعية لحل النزاعات، تتقدمها مبادرة الحكم الذاتي المغربية.

كما أن هذا التّحول يعد ضربة استراتيجية للنظام العسكري الجزائري، الذي فقد، وفق مراقبين، آخر حليف صريح له في القارة الأمريكية، بعد تآكل شبكة دعمه الدولية بشكل ملحوظ. ولا يتبقى للجزائر، في هذا السياق، سوى علاقات محدودة مع أطراف تعاني بدورها من أزمات داخلية عميقة، وفي مقدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تواجه احتجاجات شعبية متواصلة، واختراقات أمنية متكررة كشفت هشاشة بنيتها السيادية.

أما على مستوى العلاقات المغربية–الأمريكية، فإن هذا التطور يعزز، بحسب متابعين، مسار شراكة استراتيجية تعمقت خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اتخذ قرارات استثنائية لصالح المملكة، أبرزها الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، في خطوة اعتبرتها الرباط تتويجا لمسار طويل من الثقة والتعاون، واستحضارا لروابط تاريخية تعود إلى كون المغرب أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية.

ويجمع محللون على أن ما يجري يتجاوز في دلالاته خبر اعتقال رئيس دولة، ليعكس تحولا بنيويا في منطق إدارة الصراعات الدولية، حيث تكافأ الدول التي راهنت على الاستقرار والشرعية وبناء التحالفات المستدامة، فيما تتراجع أدوار الكيانات التي استثمرت في النزاعات المفتعلة والمحاور الأيديولوجية.

وبينما لا تزال تفاصيل هذا التطور قيد المتابعة، فإن المؤكد، وفق مراقبين، أن مرحلة ما بعد مادورو لن تكون امتدادا لما قبلها، وأن تداعيات هذا الحدث ستتجاوز أمريكا اللاتينية، لتطال ملفات إقليمية ظلت لعقود رهينة توازنات بدأت اليوم في التفكك.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...