الكاتب: د. علي محمد الصلابي
شخصيةٌ علمية ودعوية عرفتُها قبل أن أتشرف بلقائها، فقد كنت أسمع باسمه قبل قدومي إلى المملكة العربية السعودية، وتعرّفت عليه أول مرة من حديث جدتي رحمها الله، التي كانت تحرص على متابعة برنامجه الإذاعي الشهير “نورٌ على الدرب“، وذلك البرنامج الذي شكّل وعي أجيال من المسلمين، وربطهم بالعلم الصحيح والدعوة الرشيدة. وقد كان اسمه يتردد في البيوت باعتباره مرجعاً علمياً موثوقاً، وعالماً ربانياً جمع بين العلم والعمل.
وقبل اِلتحاقي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وفي رفقتي والدتي خلال موسم الحج عام 1988م، فحضرت له محاضرةً علميةً في مكتبة الحرم المكي الشريف، وكانت قاعة المحاضرات تغصّ بالحضور من مختلف الأقطار: من مصر والسودان والكويت والسعودية والبحرين والمغرب والجزائر وغيرها من بلاد العالم العربي والإسلامي، في مشهدٍ يعكس مكانته العلمية وقبول الناس له. وكانت المحاضرة عن التقوى وحقيقتها، استدلّ فيها الشيخ بآياتٍ محكمات من الذكر الحكيم، فجاء حديثه عميقًا، راسخًا، يدل على علمٍ غزير وفهمٍ دقيق، مقرونٍ بخشوعٍ وصدق.
ويومها رأيت الشيخ وقد تقدّمت به السن، فحمدت الله أن جمعني به، ورأيت فيه صورة العالم الرباني الذي أفنى عمره في خدمة العلم والدين. ولمّا التحقت بالجامعة الإسلامية، كان حديث العلماء والطلاب وغيرهم كثيراً عن علمه ومآثره وإخلاصه للدعوة، وحرصه الصادق على شؤون المسلمين.
وقد حرصت على متابعة كل ما يصدر عنه من فتاوى، فطالعتها وجمعتها، إذ كانت مدوّنة آنذاك في موسوعة علمية، وقرأت ما كتب وما قال، واهتممت بسيرته وتفاصيل حياته العلمية، ولا سيما فترة رئاسته للجامعة الإسلامية. وقد جعل الله له قبولًا ومحبةً في قلوب المسلمين، فعاش عمره المبارك للعلم والدين، يعلّم ويدرّس، ويجيب ويفتي، وينصح ويوجّه، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، بحكمةٍ بالغة ورفقٍ عظيم وبصيرة نافذة؛ وقد ثبت عنه المعنى النبوي الجليل: “إن الله يحب الرفق في الأمر كله، وما دخل الرفق في شيء إلا زانه”.
وكان أكبر همّ الشيخ رحمه الله الدعوة إلى التوحيد الخالص، وتصفية العقيدة من شوائب الشرك والبدع، والدعوة إلى اتباع منهج السلف الصالح. وكان يؤكد في باب الأسماء والصفات على إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه، وما ثبت عن رسوله ﷺ، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل، ملتزماً منهج أهل السنة والجماعة. ولم يكن يدع فرصة ولا مناسبة إلا وأكّد فيها هذه الأصول العقدية، ثابتًا على الحق، لا يمالئ ولا يجامل، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
وأما في الفقه، فقد كان الشيخ حنبليَّ المذهب، غير أنه لم يكن مقلداً تقليداً جامداً، بل كان رحمه الله من أهل الدليل، يعتمد الكتاب والسنة، ويرجّح بالدليل حيثما ظهر له الحق، ولو خالف مذهبه، متجرداً في طلب الصواب. ولهذا رأيناه يفتي بآراء شيخ الإسلام ابن تيمية في مسائل الطلاق وغيرها، شجاعةً في الحق واتباعًا للحجة. وكان مقرّبًا من ولاة الأمر في المملكة، ذا مكانة محفوظة لديهم، يجلس عن يمين الملك إذا حضر، غير أن هذه المكانة لم ترفعه إلى برجٍ عاجي، ولم تعزله عن الناس، بل ظل بيته مفتوحاً، ومكتبه مفتوحاً، وقلبه مفتوحاً لكل محتاج من أبناء المسلمين، مادياً كان أو علمياً، لا يدّخر جهدًا في خدمة أحد، ولا يرد سائلاً.
ولم يكن العلم الغزير وحده هو ما ميّز الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، بل جمع إلى ذلك قوة الإيمان، والغيرة الصادقة على الدين، والاهتمام العميق بأمر الأمة، والتألم لمآسي المسلمين، وحسن الخلق في معاملة الناس، ورحمة الصغير، وتوقير الكبير، ومعرفة أقدار أهل العلم من إخوانه وإن اختلفوا معه في الرأي، فكان الخلاف عنده لا يفسد للود قضية، ولا ينقص من قدر المخالف شيئاً[1].
وقد عبّر عن هذه الخصال الإمام الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله بكلماتٍ جامعة، فقال في الشيخ عبد العزيز رحمه الله: “لم أرَ مثل الشيخ ابن باز في ودّه وحفاوته بإخوانه من أهل العلم، ولا في برّه وإكرامه لأبنائه من طلبة العلم، ولا في لطفه ورفقه بطالبي الحاجات من أبناء وطنه أو أبناء المسلمين عموماً. فقد كان من أحسن الناس أخلاقاً، والموطئين أكنافاً، الذين يألفون ويُؤلفون. ولقد رأيته في المجمع الفقهي يستمع وينصت إلى الآراء كلها، ما يوافقه منها وما يخالفه، ويتلقاها باهتمام، ويعلّق عليها بأدبٍ جم، ويعارض ما يعارض منها برفق وسماحة، دون استعلاء أو تطاول، متأدباً بآداب النبوة، ومتخلقاً بأخلاق القرآن. ولا أعرف أحداً يكره الشيخ ابن باز من أبناء الإسلام إلا أن يكون مدخولاً في دينه، أو مطعونًا في عقيدته، أو ملبوساً عليه؛ فقد كان الرجل من الصادقين الذين يعلمون فيعملون، ويعملون فيخلصون، ويخلصون فيصدقون، أحسبه كذلك ولا أزكّي على الله أحداً”[2].
- الشيخ عبد العزيز بن باز؛ مولده ونشأته وحياته العلمية
هو الشيخ العلّامة، والإمام الرباني عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن باز، وُلد في مدينة الرياض يوم 12/12/1330هـ. وقد تُوفي والده وهو في سن الثالثة، فنشأ يتيماً في كنف والدته، التي أحسنت تربيته ووجّهته إلى طريق العلم والعبادة. وقد حفظ القرآن الكريم وهو دون سنّ البلوغ، ثم أقبل على طلب العلم والتفقّه في الدين على أيدي العلماء، مبتغيًا بذلك وجه الله تعالى.
وأُصيب الشيخ رحمه الله بفقد البصر وهو في نحو العشرين من عمره، فكان ذلك ابتلاءً عظيماً قابله بالصبر والاحتساب، فزادته المحنة عزيمةً وإقبالًا على العلم. وقد تتلمذ على عدد من كبار العلماء، من أشهرهم: الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، والشيخ ابن حمد عتيق، والشيخ صالح عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ حمد بن فارس، والشيخ سعد وقاص البخاري وغيرهم، فنهل من علومهم، وتكوّنت شخصيته العلمية على أصول راسخة من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.
وتقلّد الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله مناصب علمية وقضائية جليلة، فتولى القضاء من سنة 1357هـ إلى 1371هـ، ثم عمل بالتدريس في كلية الشريعة إلى سنة 1380هـ، ثم عُيّن نائبًا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ثم رئيسًا لها سنة 1390هـ. وبعد ذلك تولّى منصب مفتي عام المملكة العربية السعودية سنة 1414هـ، كما ترأس هيئة كبار العلماء، والمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، والمجمع الفقهي، والمجلس العالمي للمساجد، إلى جانب مهمات علمية ودعوية كثيرة. وقد نال جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام عام 1402هـ، تقديرًا لجهوده العلمية والدعوية.
وكان الشيخ رحمه الله مثالًا للعالم العامل؛ صادقًا، صابرًا، أمينًا، شجاعًا في قول الحق، ملتزمًا بالكتاب والسنة في صغير أمره وكبيره. واتصف بسرعة البديهة، وقوة الذاكرة، والتواضع، والحِلم، وسعة الصدر، وحسن الفراسة، مع زهدٍ وورعٍ وعفة، وسموّ في الأخلاق في تعامله مع العامة والخاصة. وكان جوادًا كريماً، قلّ أن يأكل طعامه بمفرده، ويحرص على الشورى في شؤونه، ويحب الخير لجميع المسلمين، ويسعى في الشفاعة لهم وقضاء حوائجهم، ابتغاءً للأجر ورضوان الله تعالى[3].
- تعريف الشيخ ابن باز لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله
عرّف الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله دعوة محمد بن عبد الوهاب بأنها دعوة سلفية صافية، قامت على توحيد الله تعالى والإخلاص له، ومحاربة الشرك والبدع. وقد أيّد هذه الدعوة الإمام محمد بن سعود رحمه الله، فكان في هذا التأييد نفعٌ عظيم للمسلمين، حتى صار الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجدد القرن الثاني عشر الهجري، إذ دعا إلى توحيد الله، والتحذير من الشرك ووسائله وذرائعه، والتنبيه على خطر البدع.
وأشار رحمه الله إلى أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ألّف في تقرير هذه المعاني كتباً عظيمة، ومن أشهرها: كتاب التوحيد، وكشف الشبهات، وثلاثة الأصول، والقواعد الأربع، وكتبًا أخرى كـأصول الإيمان وفضل الإسلام. وقد نفع الله بهذه المؤلفات وبصاحبها المسلمين نفعاً كبيراً، فأزال الله بها الشرك الأكبر ووسائله من جزيرة العرب، وكان ذلك من أعظم نعم الله على هذه البلاد. وقد ساعده على ذلك آل سعود وعلماء الحق في هذه الجزيرة، وامتد أثر دعوته إلى بلاد كثيرة؛ كالهند والعراق والشام ومصر وغيرها[4].
ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في وصف الشيخ محمد بن عبد الوهاب: إن عقيدته واضحة، وهو يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ، من توحيد الله والإخلاص له، واتباع الكتاب والسنة، والتحذير من البدع، ومن دعاء الأموات والاستغاثة بهم أو بغيرهم؛ فدعوتُه هي دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام[5]. ويؤكد أن الواجب على أهل العلم الذين عرفوا حقيقة هذه الدعوة أن يبيّنوها للناس، وأن يوضّحوا أنها امتداد لما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه، وأنها سائرة على منهج السلف الصالح.
ويشدد رحمه الله على أن من واجب العلماء بيان ما بعث الله به نبيه محمد ﷺ، وما درج عليه سلف الأمة من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، وبيان الدعاة إلى الحق من علماء السنة، كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وأمثالهم، وكذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه وأحفاده ومن سار على دعوته. فكل ذلك واجب شرعي؛ لأن المقصود الأعظم هو الدعوة إلى الله وبيان الحق، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]، وقوله جلّ وعلا: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125] ][6].
- لزوم الشيخ ابن باز (رحمه الله) جماعة أهل السنة والجماعة
قال عبد العزيز بن باز رحمه الله: إن الواجب الشرعي يقتضي الحذر من الفرقة والاختلاف، والدعوة إلى الاستقامة على منهج الكتاب والسنة، ولزوم جماعة أهل السنة والجماعة؛ إذ لا يجوز التفرق ولا التشرذم، لأن الله سبحانه وتعالى قد ذمّ ذلك أشد الذم، فقال جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105].
ويؤكد رحمه الله أن الواجب على المسلمين جميعًا هو الاتحاد على الحق، والثبات عليه، والاستماع له والانقياد لأدلته، والاعتصام بحبل الله المتين، كما قال جل وعلا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]. وهذا هو الأصل الجامع الذي يجب أن يكون عليه عموم المسلمين، وبخاصة علماؤهم، إذ يتعين عليهم أن يتحدوا، ويتعاونوا على البر والتقوى، وأن يدعوا الناس إلى ما دل عليه كتاب الله الكريم، وسنة رسوله الأمين ﷺ، وأن يسيروا على ما كان عليه أصحاب النبي ﷺ، ومن تبعهم بإحسان، فهذا هو الواجب الشرعي والمنهج القويم الذي به تحفظ الجماعة، وتصان الأمة من التفرق والاختلاف[7].
- العدل والأدب في الاختلاف في فكر الشيخ ابن باز (رحمه الله)
وقال رحمه الله: إن الاختلاف سنة كونية قديمة، وقعت منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم، واستمرت إلى يوم الناس هذا، غير أن الواجب الشرعي والأدبي في حال الاختلاف هو العدل والإنصاف، والتحلي بالأدب الشرعي، وبيان الحق الذي اختلف فيه الناس. فلم يزل الاختلاف واقعاً بين العلماء في مختلف العصور، لكن لم يكن ذلك سبباً للتباغض أو التفرق، ما دام منضبطاً بضوابط العلم والإنصاف[8].
ويقرر رحمه الله أن الواجب على العالم أن يبيّن الحق بأدلته، وبالأسلوب الحسن والكلام الطيب، مقتديًا بأئمة الهدى، كما قال الإمام مالك رحمه الله: «ما منّا إلا رادٌّ ومردودٌ عليه إلا صاحب هذا القبر» – يعني رسول الله ﷺ. فالاختلاف لا بدّ من وقوعه، ولا يسلم منه أحد، لكن الواجب على أهل العلم والبصيرة تحري الحق، وإيضاحه بدليله، مع حسن الخطاب، ولين العبارة، والإنصاف في الحكم على المخالف من أهل العلم، لأن كل إنسان معرض للخطأ والغلط، والعصمة إنما هي لرسول الله ﷺ وحده.
- الشيخ ابن باز (رحمه الله) وجهوده الدعوية وتصديه للأفكار الغازية
كانت الدعوة إلى الله عز وجل تسري في عروق الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله، فكان جلُّ وقته مكرّسًا لتبليغ أحكام الإسلام، وإرشاد الناس، ونصحهم ووعظهم، لا يفرّق في ذلك بين يوم جمعة أو عيد، ولا بين صيف أو شتاء، ولا بين إقامة أو سفر. وقد ظلّ على هذا النهج حتى قبيل وفاته بأربع ساعات فقط؛ إذ كان جالسًا في منزله يستقبل الناس، ويجيب عن أسئلة المستفتين، ويتابع الرسائل والخطابات وقضايا الطلاق. لقد سخّر ماله وجهده ووقته في سبيل الدعوة إلى الله، ولم يكن عمله ينتهي بمغادرته مقرّ الوظيفة، بل كانت الدعوة رفيقة عمره في كل أحواله.
فقد كان يعمل في مقر عمله، وفي منزله ومسجده، وأثناء سيره على قدميه، أو في سيارته، أو حتى في الطائرة، وعلى سرير المستشفى، وفي أشد حالات مرضه، وهو يقول لمن حوله: «اقرؤوا عليّ رسائل الناس وأسئلتهم». ولم يكن في وقته فراغ إلا ملأه بوظيفةٍ لله، فكل أرض وطئها أقام فيها واجب الدعوة، وكل مسجد أدركته فيه الصلاة نال فيه الناس نصيبًا من موعظته، وكل مجلس جلس فيه عطّره بذكر الله والدعوة إليه.
وقد قام رحمه الله بأعباء الدعوة على وجوه متعددة؛ فكان واعظاً ومرشداً، ومحاضراً ومعلّماً، ومحتسباً ومصلحاً، وقدوةً وإماماً، ومشجّعاً ومعيناً، ومؤيّداً ونصيراً. وهي هِمّةٌ عالية يعجز عنها الجمّ الغفير من الناس؛ إذ عمل في ميدان الدعوة ثمانياً وخمسين سنة متواصلة، لم يأخذ خلالها إجازةً واحدة، وتعامل مع الناس في الداخل والخارج على اختلاف أعمارهم وثقافاتهم وبلدانهم، فكان قيمةً راسخة في العطاء العلمي، وذروةً في التدفق الفقهي، وسنامًا في العون الخيري. لقد وجد في الدعوة راحة، وفي العطاء سعادة، وفي البذل جبراً، وفي الإعانة بهجة، ولما أُشير عليه بأخذ إجازة للراحة قال كلمته المشهورة: “الراحة في الجنة إن شاء الله”[9].
وكان للشيخ ابن باز (رحمه الله) أنشطة دعوية وخيرية متعددة، تصبّ جميعها في خدمة الدعوة إلى الله تعالى، من خلال عنايته بشؤون المسلمين الدينية والدنيوية، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
- إشراف الشيخ ابن باز رحمه الله على دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة، ودعمه المستمر لها، إيمانًا منه بأهمية نشر العلم الشرعي المؤصّل.
- دعم الشيخ للمؤسسات والمراكز الإسلامية المنتشرة في أنحاء العالم الإسلامي وخارجه، والتي تقوم بالتعليم والدعوة، وإمدادها بالكتب والدعاة، إذ حمل على عاتقه نفع المسلمين أينما كانوا وحيثما حلّوا، فكان ينفق على أكثر من ألفي إمامٍ وداعية، ويجمع لهم الرواتب والاحتياجات الدعوية.
- دعم الشيخ الملموس لقضايا الجهاد المشروع، ودعوته المسلمين القادرين إلى نصرة المجاهدين، كما في فلسطين، وأفغانستان، والبوسنة والهرسك، والشيشان، وكشمير، وإريتريا، والصومال، وبورما، والفلبين وغيرها، ضمن إطار شرعي منضبط، يقوم على النصرة والواجب الديني تجاه قضايا الأمة.
- اهتمامه البالغ بقضايا التوحيد وصفاء العقيدة، ونبذ البدع والخرافات الشركية، فلا تكاد تخلو كلماته من الدعوة إلى تصحيح التوحيد، والإخلاص لله في القول والعمل، مع الحث الدائم على العمل الصالح والتوبة الصادقة إلى الله تعالى.
- حرصه الشديد على تعليم القرآن الكريم وحفظه، إذ كان يحضّ إخوانه وتلاميذه وأعضاء الجمعيات الخيرية على مضاعفة الجهود في هذا الباب، ولا يدّخر وسعًا في دعمهم مادياً وعلمياً، وتشجيع الموسرين على البذل والمساندة.
- تصدّيه الواعي لحركات التغريب والدعوات المغرضة التي تستهدف الإسلام والمسلمين، وردّه عليها بالأسلوب المناسب؛ كتابةً وبيانًا، وكشفًا لمقاصدها، وتحذيرًا من الانسياق خلفها، مع دعوته العلماء إلى التصدي لها، وتبصير المسلمين بالأخطار المحدقة بدينهم وهويتهم[10].
وكان الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله داعماً لدعاة الإسلام الذين يتصدّون للحملات الفكرية الغازية، مشيدًا بجهودهم وأنشطتهم، ومقرًّا بأثرهم في الذود عن الدين، مع ما يصحب ذلك من نصحٍ صادقٍ لهم فيما يراه من أخطاء، قائمٍ على الحكمة والرحمة والرأفة. وقد فرض احترامه على الجميع، بفضل الله أولًا، ثم بما اتصف به من سعة العلم، ودقة الفهم، وعمق الإدراك، مع تواضعٍ جمّ، ولين جانبٍ مع المخالف، وتبسّطٍ حكيمٍ يقوده إلى بيان الحق بأدلته، ومناشدته الالتزام بها. ولم يكن يحب الجدل العقيم، ولا التعصّب الإقليمي أو المذهبي، ولا رفع الصوت إلا بقدر الحاجة، ولا المجاملة على حساب الدين، ولا كتمان الحق، ولا الخوض في غيبة الأشخاص أو الجماعات، ولا تتبّع العثرات واصطياد الزلّات؛ بل كان يسوق الأعذار للمخطئ، ويحمله على أحسن المحامل، ويعدّه مجتهدًا أخطأ الحق [11].
ووقف رحمه الله موقفًا صلبًا أمام الموجة العارمة التي تبنّتها الأنظمة والأحزاب العلمانية، والتي نادت بالعروبة بديلًا عن الإسلام، فواجهها بقوةٍ وثباتٍ في دروسه ومحاضراته، محذرًا من آثارها المدمّرة التي كادت تعمّ شرائح واسعة من المجتمع، حتى تسللت إلى بعض طلبة العلوم الشرعية. وأصدر في ذلك كتابه القيم في نقد القومية العربية وتسفيه دعاوى دعاتها من العلمانيين والصليبيين، وبيان خطأ آرائهم وبطلان منطلقاتهم. وكذلك تصدّى للحداثة والعلمنة، ومناهج التغريب في الأدب والشعر، وللدعوات العنصرية والمذهبية والحزبية التي أخذت في الانتشار في المجتمعات العربية. وبفضل الله، ثم بجهود الشيخ عبد العزيز وإخوانه من علماء الأمة من مدارس أهل السنة المتعددة، انكمشت تلك الدعوات، وانحسر تأثيرها، وارتفع صوت الأدب الإسلامي الهادف، وتعزّز الاعتزاز بالإسلام نظامًا شاملًا لشؤون الدين والدنيا والآخرة.
ومن كتبه النافعة في دعم حقوق الشعوب الإسلامية والوقوف معها في وجه الغزاة والمحتلين والظالمين، كتابه القيم في بيان ضرورة الجهاد للتصدي لهؤلاء الطغاة؛ حيث ساق الأدلة من الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف الأمة، على أن الجهاد فريضة ماضية إلى يوم القيامة، وأن تركه يورث الذل والمهانة، وأن الأمة لا تقوم لها قائمة حتى تعود إلى إقامة هذه الفريضة، وأداء هذه الشعيرة الإسلامية الواجبة.
ولم يقتصر رحمه الله على الدروس والمحاضرات والكتب والنشرات، بل أهاب بالمسلمين عمومًا أن يقفوا إلى جانب إخوانهم المجاهدين في فلسطين وأفغانستان والفلبين وكشمير وغيرها، وحثّ على دعمهم ماديًا ومعنويًا. وكان له دورٌ عظيمٌ ومشهود في مساندة الشعب الأفغاني في جهاده ضد الروس، ودعا الشعوب الإسلامية وولاة الأمر إلى النهوض بهذا الواجب الشرعي، فكان لتلك المواقف الجليلة أثرٌ بالغ في مسيرة الجهاد في حينه[12].
- من تلاميذ الشيخ ابن باز (رحمه الله)
كان للشيخ ابن باز (رحمه الله) تلامذة كُثُر من داخل المملكة وخارجها، نذكر منهم على سبيل المثال:
- الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله.
- الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود رحمه الله.
- الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك رحمه الله.
- الشيخ صالح بن عبد الرحمن الأطرم.
- الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر.
- الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع رحمه الله.
- الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن ابن جبرين رحمه الله.
- الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله.
- الشيخ محمد بن ناصر العبودي رحمه الله[13].
- الشيخ محمد بن المجذوب بن مصطفى رحمه الله.
وغيرهم كثير من داخل المملكة العربية السعودية، وخارجها.
- مؤلفات الشيخ ابن باز (رحمه الله)
إلى جانب ردوس ومحاضرات وندوان ومذكّرات الشيخ عبد العزيز بن باز، خلّف الشيخ مؤلفاتٍ نافعة، ونذكر منها:
- مجموع الفتاوى (وقد اطّلعتُ عليه كله).
- فتاوى نورٌ على الدرب.
- الأجوبة المفيدة عن بعض مسائل العقيدة.
- العلم وأخلاق أهله.
- وجوب الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة.
- أدلة تحريم الأغاني والملاهي والرد على من أباحها.
- أسباب نصر الله للمؤمنين على أعدائهم.
- إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله.
- رسالة في حكم السحر والكهانة وما يتعلق بهما.
- الركن الأول في الإسلام.
- الشريعة الإسلامية ومحاسنها.
- كيفية صلاة النبي ﷺ.
- وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة.
- الأخلاق الإسلامية.
- توحيد المرسلين وما يضاده.
- نقد القومية العربية.
- نقد الاشتراكية.
- الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
- حاشية مفيدة على فتح الباري.
- موقف اليهود من الإسلام، وفضل الجهاد في سبيل الله، وغيرها من المؤلفات[14].
- ماذا قالوا عن الشيخ ابن باز رحمه الله؟
قال عنه الشيخ أحمد ياسين رحمه الله: «كان ابن باز علّامةً ومرجعاً إسلامياً على نطاقٍ عالمي، له باعٌ طويل في الدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين، وكان على قدرٍ عظيم من العلم، والتمسّك بمنهج السلف الصالح، السائرين على طريق الكتاب والسنة في الدعوة الإسلامية. ولن أنسى موقفه حين جاءه بعضهم يستفتونه في مسألة السلام مع إسرائيل، فأخرج لهؤلاء بيانًا لحركة حماس، بيّن فيه أن أرض فلسطين كلّها أرض وقفٍ إسلامي لا يجوز التفريط بها ولا التنازل عنها. لقد كان عالم المرحلة، وترك بصماتٍ واضحة في العصر الحاضر“[15].
وقال عنه مصطفى مشهور رحمه الله، المرشد العام للإخوان المسلمين: “كان لوفاة العالم الجليل والداعية العظيم عبد العزيز بن باز الأثرُ البالغ في نفوسنا؛ فهو عالمٌ حرص طوال حياته على قول كلمة الحق، وبيان معالم الإسلام العظيم، كما عمل على نصرة السنة والدفاع عنها، والذود عن دعوة الإسلام، والرد على شبهات المغرضين والكائدين، ووقف طوال حياته في وجه الإلحاد والملحدين وقفاتٍ جادّة صادقة. إن فقد هذا العالم الجليل لخطبٌ جلل، وخسارة كبيرة، لا على المملكة العربية السعودية وحدها، بل على جميع المسلمين في شتى بقاع الأرض“[16].
وقال عنه الدكتور عجيل النشمي: “الإمام الثبت الحافظ، جبل السنة، قامع البدعة، الشيخ عبد العزيز بن باز، من المجدّدين في هذا العصر، والحافظين للأمة دينها. لقد فقدت الأمة الإسلامية فقيهًا محدثًا ومفسرًا لغويًا، من طبقة السلف الأخيار والأئمة الأعلام، ورعًا وعلمًا، مع جرأةٍ في الحق ماضية لا تلين”[17].
وقال عنه الشيخ عبد الله بن منيع رحمه الله: “إن الحديث عنه تنشرح له الصدور، وتتفتح له النفوس، ويحلو ذكره على اللسان. وأخذنا عنه العناية والدقة في إصدار الحكم والفتوى والرأي، وأخذنا منه المرونة في النقاش وتبادل الآراء، والوقوف عند الحقيقة، والبعد عن التعصّب للرأي”[18].
وقال عنه الشيخ الدكتور عايض القرني:
إن قام سوقُ العلم فهو كمالكٍ أو مُدَّ باعُ الزهد فالشيباني
أو غاص في التفسير قلتُ مجاهدٌ والفقهُ والتعليمُ كالنعمان
وإذا تزاحمتِ الوفودُ فحاتمٌ وكأحنفٍ في الحِلم والغفران.
وقال الشاعر عبد الرحمن العشماوي:
هو قلعةُ العلماءِ التي بُنيت على ثقةٍ بعون الخالق المنّان
وأمامها هُزمت دعاوى مُلحدٍ وارتدَّ موجُ البغي والبهتان
وتطايرت شُبهُ العقولِ لأنها وجدت بناءً ثابتَ الأركان
هو قلعةٌ ظلت تُحاط بروضةٍ خضراءَ من ذكرٍ ومن قرآن[19].
وخلاصة القول: إن الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله كان من العلماء الذين وضع الله لهم القبول في الأرض، وعمّ نفع علمهم، وكان من أعظم المدافعين عن ثوابت الإسلام، سخّر ما آتاه الله من علمٍ وبيانٍ ومكانةٍ وعلاقاتٍ لإعلاء كلمة الله، والتصدي لأعداء الدين وأتباع الباطل، فكان نصر الله حليفه، وتوفيق الله رفيقه، حتى لقي ربَّه، وهو ثابتٌ على الحق، صادقٌ في الدعوة، وناصحٌ للأمة.
- مرض الشيخ عبد العزيز بن باز، ووفاته
من طبيعة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز (رحمه الله) أنه كان جلِداً صبوراً، لا يشتكي ولا يتبرّم، على ما مرّ به من أمراض شديدة في مراحل مختلفة من عمره، ومع ذلك لم تثنه تلك الابتلاءات عن الجدّ والاجتهاد، ولا عن مواصلة الدعوة إلى الله، والمثابرة على التعليم والإرشاد. بل ظلّ في أشد حالات مرضه منكبًّا على إنجاز كثير من الأعمال العلمية والدعوية الموكلة إليه، مستشعراً عظم الأمانة، ومحتسبًا الأجر عند الله تعالى.
وقد بدأ مرض وفاته رحمه الله منذ شهر رمضان من عام 1419هـ، ومرّ خلاله بظروف صحية صعبة، استدعت إحضار الأطباء ومتابعة حالته عن كثب، وبدأت صحته بالتدهور تدريجيًا. ومع ذلك، بقيت همته وعزيمته ونشاطه، وقوة ذاكرته، ودروسه ومواعظه، على حالها قبل المرض، لا يكاد يُلحظ عليه ضعفٌ في العطاء أو فتورٌ في الأداء، وكأن المرض لم يغيّر من عزيمته شيئاً.
وفي يوم الخميس الموافق 20/1/1420هـ اشتدّ عليه المرض، فنُقل إلى المستشفى العسكري في الهدا بمحافظة الطائف، ومع ذلك لم تنقطع صلته بالناس، فكانت المعاملات تُقرأ عليه، ويتوافد عليه المستفتون والزوار من كل مكان، يستقبلهم بوجهٍ طلق، وتهلّلٍ وفرح، وسعة صدر، واستمر على هذه الحال حتى يوم الثلاثاء 25/1/1420هـ، حيث خرج من المستشفى وعاد إلى منزله.
وفي مساء ذلك اليوم، جلس رحمه الله للناس بعد صلاة المغرب، في ليلة وفاته، فقُرئت عليه المعاملات، وأجاب عن الفتاوى المباشرة والهاتفية، وكأنه يودّع الحياة وهو قائم بوظيفته الدعوية والعلمية. وقبل فجر يوم الخميس الموافق 27/1/1420هـ، يروي ابنه أحمد قائلاً: “صلّى الشيخ ما شاء الله أن يصلّي في تلك الليلة، ثم اضطجع ونام، وبعد ساعة جلس في فراشه، فالتفت يمينًا وشمالًا، فتبسّم، ثم اضطجع، وبعد ذلك ارتفعت نفسه وحشرجت، فنقلناه إلى مستشفى الملك فيصل بالطائف، وهو يردّد: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر”.
وفي صباح يوم الخميس الموافق 27/1/1420هـ، لفظ رحمه الله أنفاسه الأخيرة في طريقه إلى المستشفى، وقد ناهز عمره تسعين عاماً قضاها في العلم والدعوة وخدمة الإسلام والمسلمين. وصُلّي عليه في المسجد الحرام يوم الجمعة 28 من شهر المحرّم، في مشهدٍ مهيبٍ مشهود، كما صُلّي عليه صلاة الغائب في جميع مساجد المملكة، وفي عددٍ كبير من مساجد العالم العربي والإسلامي. ومن ثم دُفن في مقبرة المعلاة بمكة المكرمة[20]. رحم الله شيخنا الجليل، وأعلى ذكره في الصالحين والمصلحين، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
المراجع المعتمدة:
- الصلابي، علي محمد. (2026). مسودة كتاب “مذكرات وذكريات في طلب العلم والإصلاح والسياسة”، قيد التأليف.
- موسوعة الأعمال الكاملة للقرضاوي، (72/497).
- موسوعة الأعمال الكاملة للقرضاوي، (72/500).
- من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (1/462).
- في موكب الدعوة، محمد عبدالله المشوح، ص 37.
- المصدر نفسه، ص 38.
- المصدر نفسه، ص 39.
- في موكب الدعوة، ص 40.
- في موكب الدعوة، ص 41.
- منهج الشيخ عبدالعزيز بن باز، شافي السبيعي، ص 67.
- المصدر السابق نفسه، ص 68.
- من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (1/467).
- من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (2/468).
- منهج الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، ص 58 إلى 60.
- من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (1/464).
- من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (1/473).
- المصدر نفسه، (1/473).
- المصدر نفسه، (1/473).
- من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (1/473).
- المصدر نفسه، (1/474).
- منهج عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، ص 41. أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (1/475).
[1] موسوعة الأعمال الكاملة للقرضاوي، (72/497).
[2] موسوعة الأعمال الكاملة للقرضاوي، (72/500).
[3] من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (1/462).
[4] في موكب الدعوة، محمد عبدالله المشوح، ص 37.
[5] المصدر نفسه، ص 38.
[6] المصدر نفسه، ص 39.
[7] في موكب الدعوة، ص 40.
[8] في موكب الدعوة، ص 41.
[9] منهج الشيخ عبدالعزيز بن باز، شافي السبيعي، ص 67.
[10] المصدر السابق نفسه، ص 68.
[11] من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (1/467).
[12] من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (2/468).
[13] منهج الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، ص 58 إلى 60.
[14] من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (1/464).
[15] من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (1/473).
[16] المصدر نفسه، (1/473).
[17] المصدر نفسه، (1/473).
[18] من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (1/473).
[19] المصدر نفسه، (1/474).
[20] منهج عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، ص 41. أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (1/475).





