المغرب والولايات المتحدة: تحالف تاريخي يتجدد بلغة السلام الدولي في دافوس

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

نبيل التّويول / إيطاليا تلغراف 

 

 

وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الخميس بدافوس بسويسرا، على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، وذلك خلال حفل ترأسه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب.

فبتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، رئيس لجنة القدس، وقّع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج اليوم الخميس بمدينة دافوس السويسرية، على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، خلال حفل رسمي ترأسه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، على هامش أشغال المنتدى الاقتصادي العالمي.

ويأتي هذا التوقيع عقب موافقة جلالة الملك على الانضمام إلى هذه المبادرة كعضو مؤسس، وهي مبادرة اقترحها الرئيس الأمريكي وتهدف إلى “المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط، واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات في العالم”. وقد كان المغرب، إلى جانب مملكة البحرين، أول بلدين يوقعان على الميثاق، ليعلن الرئيس ترامب إثر ذلك دخول الميثاق حيز التنفيذ، إيذانا بالإحداث الرسمي لمجلس السلام.

ولم يكن اختيار المغرب اعتباطيا، فالحفل الذي شهد توقيع الميثاق عرف مشاركة نحو عشرين من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية، من دول وازنة على الساحة الدولية، من بينها تركيا والمملكة العربية السعودية ومصر وإندونيسيا والأرجنتين وأذربيجان، في حين اقتصرت العضوية على دائرة ضيقة من القادة المنخرطين فعليا في تصور مشترك لمستقبل أكثر أمنا واستقرارا للأجيال القادمة. وفي هذا السياق، تبدو دعوة المغرب اعترافا صريحا بمكانته الخاصة، وبقدرته على الإسهام في هذا المسار بفضل تجربته المتراكمة في الوساطة، واعتداله الثابت في مقاربة النزاعات الدولية.

وتكتسب هذه الخطوة بعدا إضافيا حين تقرأ في ضوء الشراكة الاستراتيجية التي تربط المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي شراكة تستند إلى تاريخ فريد، يعود إلى سنة 1777، حين كان المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة عن التاج البريطاني. هذا الإرث، الذي يحرص الرئيس دونالد ترامب على استحضاره، يجد اليوم امتداده السياسي في اعتراف واشنطن بالسيادة الكاملة للمغرب على أقاليمه الجنوبية، وفي المقابل، في انخراط الرباط الواعي والمسؤول في مبادرة دولية تقودها الولايات المتحدة لصناعة السلام.

غير أن أهمية المغرب داخل مجلس السلام لا تنحصر في علاقته العريقة بواشنطن، بل تمتد إلى عمقه الإفريقي، حيث راكمت الرباط حضورا وازنا قائما على التنمية والاستثمار في إطار رابح – رابح، وعلى مقاربة أمنية استباقية في محاربة الإرهاب. وهو ما يجعل منه شريكا موثوقا للولايات المتحدة داخل القارة الإفريقية، ووسيطا قادرا على نقل تعقيداتها إلى طاولات القرار الدولي.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...