إسطنبول
محمد شيخ يوسف
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الخميس، أن أنقرة “تبذل قصارى جهدها” لتهدئة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وذلك “من أجل تفادي جر المنطقة إلى صراع جديد وفوضى”. وأضاف أردوغان في تصريحات على متن طائرة العودة من جولته إلى السعودية ومصر أن تركيا “ترى أن إيران وأميركا ترغبان في فتح باب الحوار الدبلوماسي”، مشدداً على أن ذلك “تطور إيجابي”.
وكشف الرئيس التركي عن أنه أجرى اتصالات بالرئيسين الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان، كما عقد مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اجتماعاً في إسطنبول مع نظيره الإيراني عباس عراقجي. وأكد أن تركيا تتابع هذا الملف من كثب، وأن “العملية مستمرة وفعالة، ولا تزال الساحة مفتوحة للحوار والدبلوماسية، وأعتقد أنه بعد إحراز تقدم في المناقشات على المستويات الأدنى، ستكون المفاوضات على مستوى القادة مفيدة أيضاً”.
وشدد أردوغان: “نأمل أن تحل المشاكل عبر الحوار وألا يندلع صراع جديد في منطقتنا، وسنعمل على تعزيز أرضية التفاوض من خلال دبلوماسية القادة والمناقشات على مستويات أخرى”. وأفاد: “لا نريد حرباً جديدة في منطقتنا، والسعودية، بطبيعة الحال، متأثرة بالصراعات في هذه المنطقة، وهي أيضاً ترغب في أن يسود السلام والهدوء والحكمة في منطقتنا، حيث تتوافق حساسياتنا عموماً، ويعلم الجميع أن السلام والهدوء والاستقرار إذا ما ترسخت في منطقتنا، فستعود بالنفع علينا جميعاً”.
وأردف: “الخيار الأكثر عقلانية لنا جميعا هو الوقوف إلى جانب السلام، وأعتقد أن دول المنطقة أدركت ذلك بوضوح من خلال الصراعات التي شهدتها السنوات الأخيرة، وآن الأوان للخروج من دائرة النار المحيطة بنا وإخماد نيرانها المشتعلة. الحكمة هي العامل المشترك هنا”.
وتأتي تصريحات الرئيس التركي قبل يوم من انعقاد منتظر لمفاوضات نووية بين طهران وواشنطن. وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء أمس الأربعاء، عبر منصة “إكس”، أن المفاوضات ستُعقد يوم الجمعة في مسقط قرابة الساعة العاشرة صباحاً. وأعرب وزير الخارجية عن شكره “للأشقاء في سلطنة عُمان على جميع الترتيبات اللازمة لعقد هذه المفاوضات”.
أردوغان: لأجل سلام على أرض الواقع في غزة
وفي ما يخص التطورات في قطاع غزة والمرحلة الثانية من خطة ترامب لوقف إطلاق النار، قال أردوغان: “ستقوم تركيا بدور فاعل في ضمان تنفيذ خطة السلام في غزة على النحو الأمثل، وفي استعادة السلام والاستقرار في غزة، نريد لإخواننا الفلسطينيين في غزة أن ينعموا بمستقبل كريم وسلام دائم يستحقونه”. وأردف “نؤيد إرساء السلام على أرض الواقع لا على الورق فقط، ولا يشترط أن يكون المرء مسلماً فقط ليعارض الفظائع وممارسات الإبادة الجماعية، واستخدام التجويع سلاحاً في غزة، وموقف تركيا يتمحور أساساً حول الحفاظ على القيم الإنسانية الأساسية”.
واعتبر أن مصر “من أكثر الدول تأثراً بالقمع في غزة، والمنطقة لا تتحمل مزيداً من الصراع، والحكومة المصرية تدرك ذلك، كما أن عدم الاستقرار الممنهج الذي أوجدته إسرائيل في المنطقة لسنوات أثر سلباً على مصر”. وأكد: “سنعمل مع مصر على ضمان عودة السلام إلى غزة وإعادة إعمارها، إذ إن هجمات إسرائيل المتواصلة وانتهاكاتها لوقف إطلاق النار أمر غير مقبول أبداً، وندعو المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، ونواصل العمل لضمان أن ينعم إخواننا الفلسطينيون بأيام سعيدة يستحقونها”.
زيارة السعودية
من جهة أخرى، تطرق أردوغان إلى بعض تفاصيل الزيارة الرسمية التي أجراها الثلاثاء إلى السعودية. ورداً على سؤال حول الاتفاقيات الموقعة مع السعودية، قال: “نحن بصدد توقيع اتفاقيات تعاون مهمة مع المملكة العربية السعودية في مجال الصناعات الدفاعية، ونحن عازمون على تطويرها”. وأكمل أن “طائرة قآن (محلية الصنع) ليست مجرد طائرة مقاتلة، بل هي رمز لقدرات تركيا الهندسية وإرادتها الدفاعية المستقلة، وقد تلقت تركيا ردات فعل إيجابية كثيرة بشأنها، ومع ازدياد نفوذها في هذا المجال عالمياً، سيزداد هذا النوع من التعاون بلا شك، وإضافة إلى ذلك، هناك استثمار مشترك مع السعودية في هذا المجال، ويمكننا تنفيذه في أي وقت”.
وتطرق الرئيس التركي إلى التطورات في سورية واتفاق اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في الدولة السورية وتأثير ذلك على مسار “تركيا خالية من الإرهاب”، وقال إن “إرساء الاستقرار والسلام في شمال سورية يهمنا بشكل مباشر، ورغبتنا الأكبر اندماج البلاد تحت مظلة دولة واحدة، جيش واحد، سورية واحدة”. وأضاف: “التزام ما يسمى بـ(قسد) بالاتفاقيات التي وقعتها سيعزز مناخ السلام في سورية، ويسهّل تحقيق استقرار دائم، ولا ينبغي لأحد أن يفكر حتى في تأجيج الصراعات، أو تصعيد التوترات، أو المماطلة. نؤيد سورية موحدة، وقوية، ومسالمة بكل تنوعاتها، ونقف معها ونرحب بالجميع بمودة، مشكلتنا تكمن في الإرهاب، وفي من يستخدم الإرهاب وسيلة ومنهجاً لتحقيق أهدافه الانفصالية”.
وشدد أردوغان: “حل المشكلة في شمال سورية خفف من العبء على مسار تركيا خالية من الإرهاب، واللجنة البرلمانية تنهي حالياً تقريرها المشترك، ونأمل أن يتسم التقرير بالتوافق وبرؤية تضفي حيوية على العملية، وهدفنا المتمثل في تركيا خالية من الإرهاب هو السعي نحو منطقة خالية من الإرهاب بالخطوات التي نتخذها، وسنحقق كلا الهدفين سلمياً”، في إشارة إلى عملية السلام التي تقودها بلاده مع “حزب العمال الكردستاني” المحظور.





