عنقا الادريسي المختار
لقد ظلت المرأة حاضرة في كل مراحل الكفاح الوطني ، لما خضع المغرب لنظام الحماية الفرنسية والاسبانية ، وقد اتخد النضال الوطني طابعا مزدوجا يجمع بين العملين : السياسي السري في مختلف المدن والمقاومة
المسلحة المتفرقة في معظم البوادي . وضمن هذا السياق ، برزت مشاركة النساء في :
【 اخفاء المطلوبين –
نقل السلاح تحت الملابس التقليدية –
ايصال الرسائل بين المدن – دعم أسر المعتقلين … 】 هذا بالاضافة الى كون مشاركتها قد اتخدت صورا متعددة : فقد شجعت الرجل بأغانيها وزغاريدها للاستبسال في القتال ، تلك الزغاريد التي قال عنها ” القبطان أودنيو”( أنها كانت أقوى من أناشيد المعركة ) وقد
منعها الفرنسيون أعواما حتى في الأفراح العادية لأنها تذكرهم بثورة المرأة على الاحتلال الأجنبي-حسب ماأوردته جميلة مصلي في كتابها ، الحركة النسائية في المغرب . ص 63 – ولم تكتف النساء بالمشاركة في كل ذلك … فقد كن يحملن قُرَبَ الماءلسقي العطشى من المحاربين ، واسعاف المعطوبين وتضميد الجرحى مع حملهم الى المخابئ والكهوف ليلا حتى لا يعثر عليهم العدو ولم تكن – لتكتف عند اشتداد المعارك بمجرد التشجيع والمساعدة ، بل كانت تقاتل بشهامة وعزم
قويين . الشيء االذي أدى الى استشهاد المئات من النساء المغربيات أمثال : فاطمة المنجاد .
فاطمة ايوي . عائشة بنت ميمون ، وغيرهن –
جميلة مصلي . مرجع سابق – ولا يسعنا الا أن نقول بأن هذا النموذج المغربي تميز بما يمكن تسميته ” المقاومة الصامتة”التي لها فاعلية عالية التأثير رغم كونها كانت منخفضة الظهور الاعلامي . وفي نفس الوقت نخلص الى أن الدور الذي لعبته النساء في التوعية ، كان كبيرا من خلال عدة أقنية كالأندية والمجالس السرية والتنظيمات الخاصة .كما أن صوتها ظل حاضرا في كل المناسبات . وهنا تجدر الاشارة – كذلك – الى أن المرحلة الاستعمارية شهدت ميلاد ونشاط مجموعة من التنظيمات
النسائية باعتبارها امتدادا طبيعيا للمقاومة ومنها نذكر مستندين الى ما أوردته جميلة مصلي بالمرجع الذي سبقت الاشارة اليه :
* الاتحاد النسائي التابع لحزب الاصلاح الوطني خلال ثلاثينيات
القرن الماضي وبداية الأربعينيات . حيث عمل الحزب على ادماج المرأة في النضال الوطني بالمنطقة الخليفية التي كانت ترزخ تحت نير الاستعمار الاسباني .وفي 1953وبمنزل عبد الخالق الطريس توج الاتحاد بتأسيس تنظيم نسوي جامع . ويتبين من خلال وثائق حزب الاصلاح الوطني أن هذه الحركة النسوية كانت من أنشط الحركات النسائية التي عرفتها المملكة خاصة بالمنطقة الخليفية .
* نساء حزب الاستقلال
يعود تاريخ تكوين النواة النسوية الأولى لحزب الاستقلال الى مرحلة الأربعينيات ، وقد استطاعت النساء القيام بعدة أعمال وأنشطة منها، الكفاح المسلح حيث كونت خلايا سرية قصد تعليم وتوعية المرأة بمشاكل الوطن وقضاياه . وانتظم في اطارها العديد من النساء المغربيات ،كن قد أسهمن في توزيع المنشورات وحمل رسائل المقاومة والمشاركة في كل التظاهرات ، مع الحرص على جمع التوقيعات على العرائض التي تندد بتزييف ارادة الشعب .
* جمعيةأخوات الصفا ، وقد تأسست سنة 1947 في أحضان الشورى الشورى والاستقلال بمدينة فاس ، ثم أنشات لها عدة فروع في مدن أخرى منها مكناس وسلا.
وقد استطاعت تنظيم عدة مؤتمرات لها بين سنوات 1947- 1956 ،
ناقشت خلالها قضايا تهم المرأة المغربية ،وحققت
العديد من المنجزات ، كما حرصت على ربط
الصلة ببعض التنظيمات النسائية( الحزب النسائي
الوطني بمصر . جمعية نهضة المرأة المسلمة بتلمسان الجزائرية …)
* اتحاد نساء المغرب ،
وقد تأسس سنة 1944 بمبادرة قيادات الحزب
الشيوعي المغربي ، الذي كان يضم المغاربة والأوربيين . وقد جاء هذا التأسيس في سياق تغيير سلطة الحماية لأسلوبها الاستعماري الرامي الى اختراق البنية
الفكرية والثقافية وحتى الاجتماعية للمغرب ، من خلال الترويج لأفكاره ومعتقداته . وقد نظم الاتحاد أول مؤتمر له بالدار البيضاء في جو ميزه حضور ضعيف للنساء المغربيات المسلمات الى جانب يهوديات ومسيحيات ، مما جعل قيادة الاتحاد تفكر في تغيير منهجها وتعمل على جلب أكبر عدد من المنخرطات المسلمات . واذا كان هذا الاتحاد قد اهتم بالعمل الخيري والاجتماعي فما ذلك الا لاخفاء أهدافه الحقيقية المرتبطة باستراتيجية المستعمر الفرنسي ، وبالتالي تهميش القضا القضايا الوطنية وعلى رأسها تحرير البلاد من قبضة الاستعمار .





