نبيل التّويول / إيطاليا تلغراف
شهد المغرب خلال سنة 2025 محطة بارزة على الصعيد السّياحي، وفق ما نقلته الصّحافة العالمية، إذ سجلت المملكة أرقاما قياسية في عدد الوافدين والإيرادات، ما يعكس نجاح استراتيجيتها الوطنية في تحويل الطموح إلى واقع ملموس.
فبحسب تقارير عالمية وبيانات وزارة السّياحة المغربية، استقبل المغرب 19.8 مليون سائح دولي في 2025، بزيادة حوالي 14٪ عن 2024، فيما بلغت الإيرادات السياحية نحو 124 مليار درهم (13.5 مليار دولار)، وهو أعلى رقم في تاريخ القطاع. هذه الأرقام لم تقتصر على البعد الاقتصادي، بل مثلت رسالة قوية للعالم عن قدرة المغرب على الجمع بين الرؤية الطّموحة والتنفيذ العملي، و كذا الترويج لصورة المملكة كلاعب عالمي في السياحة والثقافة والقوة الناعمة.
وأشارت الصحافة الدولية إلى أن هذا الأداء جاء نتيجة خارطة الطريق الجديدة للسياحة 2023–2026، التي اعتمدت على تشاور شامل مع الفاعلين العموميين والخواص، وربط العرض السياحي الوطني بأهداف التنمية الاجتماعية والمجالية، مع تركيز على الجودة، الاستدامة، والتنافسية الدولية.
ولا يمكن فصل هذا النجاح عن الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي أعادت تنظيم القطاع وأرسَت معايير حديثة للاستثمار والجودة، وفتحت المجال لأنماط سياحية بديلة، تشمل السياحة القروية والجبلية والبيئية، بما يتناغم مع الخصوصيات المجالية للمملكة ويستجيب لتطلعات النموذج التنموي الجديد الذي يقوده جلالة الملك محمد السّادس نصره الله، الذي يستهدف استقبال 30 مليون سائح بحلول 2030 ورفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
و برزت السّيدة فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة، كعنصر محوري في هذا النّجاح اللّافت، عبر خبرة دولية استثنائية. كونها خريجة Ecole Nationale Supérieure ENSTA، Paris Tech، إلى جانب عملها في مجموعة AKWA لإدارة تسويق عشرين علامة تجارية، كما ترأست Groupement des Annonceurs du Maroc، وأشرفت على OJD ومشاريع التصنيف، وقادت مهرجان Timitar بأكادير وحفل التسامح.
و لعلّى أبرز محطة في مسيرتها، تعيينها مفوضة عامة للمغرب في إكسبو ميلانو 2015، حيث ساهمت في تعزيز إشعاع صورة المغرب كوجهة اقتصادية وثقافية عالمية، وترسيخ حضوره في الأسواق الأوروبية، خاصّة الإيطالية، عبر خطاب يجمع بين الهوية الوطنية واللّمسة الابتكارية على مستوى التّسويق الدّولي للوجهات السياحية المغربية المرجعيّة. و قد انعكست هذه الخبرة مباشرة في دفع القطاع السياحي نحو هذه الأرقام القياسية في 2025، مما أكسب الوزيرة اعترافا وطنيا ودوليا واسعا.
القوة الناعمة والمناسبات الكبرى
وتشير التقارير العالمية إلى أن النجاحات الرياضية المغربية، بما في ذلك تتويج منتخب الشباب بكأس العالم وحصول المنتخب الأولمبي على الرتبة الثالثة، أسهمت في تعزيز القوة الناعمة للمملكة وجذب مزيد من السياح. كما أن الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال فتحت آفاقا غير مسبوقة للاستثمار في البنى التحتية والقطاع السياحي، و أتاحت لمغاربة العالم فرصا واعدة للمشاركة في مشاريع السياحة و الاستفادة من المزايا المؤسساتية التي يتيحها ميثاق الاستثمار الجديد.
و تؤكد معطيات 2025 أن المغرب لا يحقق أرقاما قياسية فحسب، بل يحكي قصة نجاح وطنية متكاملة، يقودها التخطيط الاستراتيجي والسياسات المدروسة والشراكات الدولية النّوعية. وفي قلب هذه الدينامية، تظل وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور رمزا حيا للكفاءة والترويج الدولي والدبلوماسية الاقتصادية، وتجسد قدرة المغرب على الجمع بين الأداء المحلي والسمعة العالمية، لتصبح تجربتها مصدر إلهام لكل من يبتغي رؤية المغرب وهو يشق طريقه نحو جعل السياحة الوطنية وجهة مرجعيّة في السياحة الدّولية.





