المغرب يدرس عرضا من الصين لتوقيع اتفاقية للتبادل الحر وسط توجس أوروبي من اتساع النفوذ التجاري والصناعي لبكين في المملكة

إيطاليا تلغراف متابعة

يدرس المغرب مقترحا صينيا يقضي بإبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين البلدين، في خطوة قد تفتح آفاقا جديدة أمام الصادرات المغربية نحو ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لكنها تثير في الوقت ذاته تساؤلات بشأن انعكاساتها المحتملة على الميزان التجاري بين الرباط وبكين، الذي يميل بشكل كبير لصالح الجانب الصيني.

وكشف وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، في لقاء مع وكالة “بلومبرغ” الأمريكية، أن الطلب الصيني لا يزال في مرحلة الدراسة والتقييم من قبل السلطات المغربية، مؤكدا أن أي قرار بهذا الشأن سيسبقُه تحليلٌ شامل لتأثيراته الاقتصادية والاستراتيجية، في وقت لم تنطلق فيه بعد أي مفاوضات رسمية بين الطرفين.

وأوضح المسؤول الحكومي أن المغرب ينظر إلى الاتفاق المحتمل من زاوية الفرص التي يمكن أن يوفرها للمقاولات الوطنية، خاصة العاملة في القطاعات الصناعية الموجهة للتصدير، مشيرا إلى أن الولوج بشكل أوسع إلى السوق الصينية قد يمنح المنتجين المغاربة إمكانيات إضافية لتوسيع نشاطهم خارج الأسواق التقليدية.

وأشار مزور إلى أن المغرب راكم خلال العقدين الماضيين شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر مع عدد من الشركاء الاقتصاديين، من بينهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهو ما يفرض دراسة دقيقة لأي اتفاق جديد لضمان انسجامه مع الالتزامات التجارية القائمة وعدم تأثيره سلبا على المصالح الاقتصادية الوطنية.

وأكد الوزير أن تقييم المشروع لا يقتصر على الجوانب التقنية فحسب، بل يشمل أيضا مشاورات مرتقبة مع الفاعلين الاقتصاديين والقطاع الخاص ومختلف الإدارات المعنية، بهدف قياس المكاسب المحتملة والتحديات التي قد تنجم عن فتح الأسواق بشكل أوسع أمام المنتجات الصينية.

وفي السياق ذاته، كشف المسؤول الحكومي أن المغرب يواصل العمل على توسيع شبكة شراكاته التجارية، مبرزا أن اتفاقية تجارة حرة مع تشيلي تلوح في الأفق. ويراهن المغرب من خلال هذا المسار على تعزيز حضوره داخل أسواق أمريكا الجنوبية، ولا سيما ضمن تكتل “ميركوسور”، بما يتيح فرصا إضافية لصادراته الصناعية، وعلى رأسها السيارات.

ويأتي هذا التوجه في سياق سعي المملكة إلى تنويع شركائها التجاريين وتقليص الاعتماد على السوق الأوروبية، التي ظلت الوجهة الرئيسية للصادرات المغربية لعقود، كما ينسجم مع استراتيجية المملكة الرامية إلى تعزيز تموقعها ضمن سلاسل الإنتاج العالمية، خصوصا في قطاعات السيارات والطيران والصناعات المرتبطة بالانتقال الطاقي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الاستثمارات الصينية في المغرب نموا متسارعا، خاصة في الصناعات المرتبطة بالبطاريات والسيارات الكهربائية، وقد أثار هذا الحضور المتزايد بعض التحفظات لدى مسؤولين أوروبيين، الذين عبروا عن مخاوف مرتبطة بتوسع النفوذ الصناعي الصيني بالقرب من السوق الأوروبية.

غير أن وزير الصناعة والتجارة المغربي رفض هذه المخاوف، مؤكدا أن المملكة تعتمد مقاربة منفتحة تجاه الاستثمارات الأجنبية، وأنها ترحب بالمشاريع المنتجة للقيمة المضافة وفرص الشغل بغض النظر عن بلد منشئها، ما دامت تحترم القوانين الوطنية وتساهم في تطوير المنظومة الصناعية المغربية.

ويُنتظر أن تحدد الدراسات الجارية موقف الرباط من المقترح الصيني خلال المرحلة المقبلة، وسط ترقب الأوساط الاقتصادية لنتائج هذا التقييم، بالنظر إلى ما قد يحمله اتفاق من هذا النوع من فرص لتعزيز الصادرات المغربية من جهة، وما قد يطرحه من تحديات مرتبطة بالتوازن التجاري وحماية النسيج الإنتاجي الوطني من جهة أخرى.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...