لماذا حلّت الحكومة الإيفوارية اللجنة الانتخابية المستقلة؟

إيطاليا تلغراف متابعة

أعلنت الحكومة الإيفوارية -أول أمس الأربعاء- حل “اللجنة الانتخابية المستقلة” التي ظلت تشرف على تنظيم الاستحقاقات الانتخابية في البلاد منذ تأسيسها عام 2001، وذلك إثر اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس الحسن واتارا. مما فتح الباب أمام عدة تساؤلات وسيناريوهات.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير الاتصال أمادو كوليبالي -في إفادة عقب الاجتماع- إن القرار جاء “في ضوء المخاوف التي أُثيرت حول هذه المؤسسة والانتقادات التي وُجهت إليها”، مضيفا أن الهدف هو “ضمان تنظيم انتخابات سلمية مستدامة، وبناء مزيد من الثقة وطمأنة الإيفواريين والطبقة السياسية”.

وأشار الناطق الحكومي إلى أن مداولات لاحقة ستحدد طبيعة الهيكل البديل، الذي سَيُوضع بحسب ما أفادت به مصادر إيفوارية تحت إشراف وزارة الداخلية والأمن، دون أن تكشف بعد تفاصيل تكوينه أو صلاحياته.

وكانت “اللجنة الانتخابية المستقلة” أُنشئت في أكتوبر/تشرين الأول 2001 عقب نهاية مرحلة الحكم العسكري، وأشرفت منذ ذلك التاريخ على مختلف الاستحقاقات الرئاسية والتشريعية والمحلية، غير أنها ظلت في قلب أبرز النزاعات الانتخابية في البلاد، إذ وجهت إليها المعارضة اتهامات متكررة بـ”غياب الاستقلالية” والقرب من السلطة.

وفي أبريل/نيسان 2025، علق كل من “حزب الشعب الأفريقي-كوت ديفوار” بزعامة الرئيس السابق لوران غباغبو، و”الحزب الديمقراطي الإيفواري” بقيادة تيدجان ثيام، إضافة إلى “الجبهة الشعبية الإيفوارية”، مشاركتهم في الجهاز المركزي للجنة، احتجاجا على ما اعتبروه اختلالا في تركيبتها.

انقسام في صفوف المعارضة

ووصف “الحزب الديمقراطي الإيفواري” بزعامة تيدجان ثيام القرار بأنه “خطير” واتُّخذ “دون أي تشاور مسبق مع القوى السياسية والاجتماعية”. وقال الناطق باسم الحزب بريدومي سوماييلا -في بيان نشره موقع “أبيدجان نت”- إن الحزب “يعرب عن استغرابه وقلقه إزاء حل اللجنة بأمر تنفيذي”، مذكرا بأن إنشاء الهيئة عام 2001 جرى “في إطار توافقي” بين الفاعلين السياسيين، ودعا إلى “حوار وطني شامل وعاجل” يضم الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني.

في المقابل، رحبت سيمون إيهيفيت غباغبو رئيسة “حركة الأجيال القادرة”، بحل اللجنة واعتبرته “خطوة مهمة”، لكنها رأت أنه جاء “متأخرا”، ودعت إلى انطلاق مشاورات حقيقية مع المعارضة والمجتمع المدني لتأسيس “هيئة انتخابية مستقلة فعليا”، وفق ما نقله موقع “ويست إن” الإيفواري.

سيناريوهات ما بعد الحل

وجاء القرار بعد أشهر من إعادة انتخاب الرئيس واتارا لولاية رابعة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وهي انتخابات قاطعتها أحزاب معارضة رئيسية.

ويفتح حل اللجنة الباب أمام عدة سيناريوهات، أبرزها -وفق ما أوردته صحف إيفوارية- احتمال إعادة هيكلة الهيئة بصيغة مماثلة بأعضاء جدد، أو تسليم تنظيم الانتخابات إلى جهاز إداري تابع لوزارة الداخلية، وهو سيناريو يثير تساؤلات لدى مراقبين بشأن مدى استجابته للمطالب التاريخية للمعارضة بضمان الاستقلالية.

ويبقى التحدي الأبرز، بحسب تحليلات نشرتها وسائل إعلام محلية، مرتبطا بقدرة السلطة على بناء توافق سياسي حول شكل الهيئة الجديدة وصلاحياتها قبل الاستحقاقات المقبلة، في بلد ظلت فيه المسألة الانتخابية محورا للتوترات الكبرى منذ مطلع الألفية الثالثة.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...