إيران تتلقى ردا أمريكيا وتعلن منطقة سيطرة بهرمز وترمب يحذّر

إيطاليا تلغراف متابعة

أعلنت إيران -أمس الأربعاء- أنها تدرس ردا أمريكيا جديدا في إطار جهود الوساطة التي تقودها باكستان لإنهاء الحرب، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن المحادثات مع طهران تقف “على مفترق طرق”، وسط إعلان إيران عن منطقة بحرية في مضيق هرمز خاضعة لسيطرة “هيئة مضيق الخليج الفارسي”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي -في تصريحات للتلفزيون الرسمي- إن بلاده تلقت وجهات نظر الجانب الأمريكي وتدرسها حاليا.

جاء ذلك خلال استقبال إيران الأربعاء وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الذي تقود بلاده الوساطة بين الطرفين.

وأشار بقائي إلى أن حضور وزير الداخلية الباكستاني هو لتسهيل تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة.

وجدد بقائي شروط إيران التي تشمل “وضع حد نهائي للحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان”، إضافة إلى “الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة، وإنهاء نشاطات القرصنة ضد السفن التجارية الإيرانية”، في إشارة إلى الحصار الأمريكي على موانئ إيران.

“مفترق طرق”

وفي الجانب الأمريكي، أدلى ترمب بتصريحات متضاربة منذ إعلانه الاثنين أنه تراجع عن قرار استئناف الضربات على إيران لإتاحة الوقت للمفاوضات، مراوحا من حينها بين إظهار التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق والتهديد بالتصعيد.

والأربعاء، صرّح ترمب للصحفيين -في قاعدة أندروز المشتركة قرب واشنطن- عندما سُئل عن تطورات المحادثات مع إيران بقوله: “إنها على مفترق طرق تماما”.

وأضاف محذرا: “إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة فسوف تسوء الأمور بسرعة كبيرة. نحن جميعا على أهبة الاستعداد. علينا أن نحصل على الإجابات الصحيحة، يجب أن تكون إجابات كاملة بنسبة 100%”.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيوفر “الكثير من الوقت والطاقة والأرواح”، قائلا إن ذلك يمكن أن يحدث “بسرعة كبيرة، أو في غضون أيام”.

كما قال -في تصريحات أخرى- إن الولايات المتحدة الآن في “المراحل النهائية” من المفاوضات مع إيران.

وكان جيه دي فانس -نائب الرئيس الأمريكي الذي قاد وفد بلاده المفاوض في إسلام آباد– قال الثلاثاء إن تقدما جيدا يتحقق في مسار المفاوضات، مشددا في الوقت ذاته على أن الجيش الأمريكي جاهز لاستئناف الحرب “كخيار ثانٍ” في حال عدم التوصل لاتفاق.

“فرصة إضافية”

على صعيد متصل، حضّت السعودية إيران على التجاوب مع النافذة الدبلوماسية المفتوحة “لتجنب التداعيات الخطيرة للتصعيد”، شاكرة ترمب على منحه “فرصة إضافية” للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن بلاده تقدر تجاوب ترمب بمنح المفاوضات فرصة إضافية للتوصل إلى اتفاق يؤدي لإنهاء الحرب، واستعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأكد أن المملكة “تتطلع… إلى أن تغتنم إيران الفرصة لتجنب التداعيات الخطيرة للتصعيد، وتتجاوب عاجلا مع الجهود المبذولة للتقدم في المفاوضات، وصولا إلى اتفاق شامل يحقق سلاما مستداما في المنطقة والعالم”.

وكان ترمب قال -الاثنين الماضي- إنه أرجأ هجوما على إيران كان مقررا الثلاثاء، استجابة لطلب قادة السعودية وقطر والإمارات.

تحذير إيراني

في الوقت ذاته، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف -الذي قاد وفد بلاده خلال جولة المباحثات التي جرت مع واشنطن في إسلام آباد في أبريل/نيسان- من أن واشنطن تعدّ العدة لاستئناف القتال.

وقال قاليباف في رسالة صوتية بثها الإعلام المحلي: “تحركات العدو المعلنة والخفية تُظهر أنه لم يتخلَّ -رغم الضغط الاقتصادي والسياسي- عن أهدافه العسكرية، ويسعى لبدء حرب جديدة”.

وتابع أن “المتابعة الدقيقة للوضع في الولايات المتحدة تعزز احتمال أنهم ما زالوا يأملون في استسلام الأمة الإيرانية”، مشددا على أن طهران تُعِدّ “ردا قويا” على أي هجوم قد يستهدفها.

محاولة للضغط

أما عن إسرائيل، فنقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدر إسرائيلي قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قاد ضغوطا مكثفة على ترمب خلال المكالمة الأخيرة التي جمعتهما الثلاثاء واستمرت ساعة كاملة لاستئناف العمل العسكري ضد إيران.

كما نقلت عن مسؤول أمريكي قوله إن ترمب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي -الأحد الماضي- عزمه شن هجمات ضد إيران تحت اسم “عملية المطرقة الثقيلة”.

وأضاف المسؤول الأمريكي أن ترمب أوقف -بعد يوم من التنسيق مع إسرائيل- ضربات كانت مخططة ضد إيران، بطلب من حلفاء لواشنطن بينهم قطر والسعودية والإمارات.

كما أفاد مسؤول أمريكي بأن نتنياهو أبلغ ترمب -في مكالمة الثلاثاء- أن تأجيل الهجمات المخطط لها خطأ، وحثه على المضي فيها.

إسرائيل تهاجم

وفي الجانب الإسرائيلي، هاجمت مصادر إسرائيلية باكستان الوسيطة.

ونقلت القناة 14 الإسرائيلية عن مصادر قولها إن “الوساطة الباكستانية بعيدة كل البعد عن النزاهة”، مضيفة أن “باكستان وإيران توصلتا إلى تفاهم يقضي بأنه إذا ساعدت إسلام آباد في التوصل إلى اتفاق جيد لطهران، فإن الإيرانيين سيقدمون لها العون في معالجة ديونها الخارجية”، على حد زعمها.

كما أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إسرائيل فوجئت بإعلان الرئيس الأمريكي تأجيل هجوم عسكري على إيران كان مقررا الثلاثاء، وزعمت أنه لم يتم إبلاغ تل أبيب بالقرار إلا في اللحظات الأخيرة.

وأضافت أنه رغم عدم اتخاذ أي قرار رسمي حتى الآن، فإن سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لسيناريو يأمر فيه الرئيس الأمريكي ترمب بشن هجوم، وهو ما قد يحدث في الأيام المقبلة.

تحديد مناطق بهرمز

أما في مضيق هرمز، فقد كشفت ما تعرف باسم “هيئة مضيق الخليج الفارسي” الإيرانية عن منطقة بحرية خاضعة لسيطرتها في مضيق هرمز.

وحددت الهيئة المنطقة بخط يربط بين جبل مبارك في إيران وجنوب الفجيرة الإماراتية عند المدخل الشرقي للمضيق، وصولا إلى الخط الرابط بين طرف جزيرة قشم وأم القيوين عند المدخل الغربي.

وقالت إن المرور من هذه المنطقة -بغرض اجتياز مضيق هرمز- يتطلب التنسيق مع الهيئة والحصول على تصريح منها.

وكانت إيران أعلنت -الاثنين الماضي- إنشاء “هيئة مضيق الخليج الفارسي” لإدارة مضيق هرمز، ولتعمل واجهة إدارية للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، التي تتولى فعليا التحكم في حركة العبور من هذا الممر المائي الحيوي.

وتعكس الآلية الجديدة تقييدا لحركة الملاحة، إذ تنص على مرور السفن عبر مسارات محددة وبموافقة مسبقة، مع قصر العبور في المرحلة الحالية على السفن غير العسكرية التابعة لأطراف غير معادية.

توترات في هرمز

وفي التطورات الميدانية، أعلن الجيش الأمريكي أن قواته البحرية اعترضت الأربعاء ناقلة نفط ترفع علم إيران، وقامت بتفتيشها ثم أفرجت عنها وطلبت منها “تغيير مسارها”.

وفي المقابل، أعلنت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الأربعاء أنها سمحت لأكثر من 25 سفينة -من بينها ناقلات نفط- بعبور مضيق هرمز، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وإثر تعثر مفاوضاتها مع طهران بوساطة باكستانية، تفرض الولايات المتحدة منذ 13 أبريل/نيسان الماضي حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الموجودة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. كما تغلق إيران بدورها مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...