طورينو.. قرارات الحكومة تقصي 102 طفل من الجنسية والمستشار عبد الله أحمد لإيطاليا تلغراف: إجراء يمزق النسيج الاجتماعي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي ومتابع للشأن السياسي من إيطاليا.
مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة، والبحث في الفكر والإسلام.

 

متابعة ايطاليا تلغراف من طورينو: ضربة قاسية لحقوق الإنسان والاندماج ومستقبل أكثر من مائة طفل. ففي مدينة طورينو تم إقصاء 102 قاصراً بشكل رسمي من حق الحصول على الجنسية الإيطالية. وتعد هذه الحصيلة الدراماتيكية الأولى بمثابة الانعكاس المباشر للتعديل التشريعي الذي أدخلته حكومة اليمين عام 2025 وهي خطوة تثير موجة عارمة من الاستياء وتعيد رسم حدود خطط الدمج في إيطاليا مسببةً شرخاً عميقاً داخل المجتمعات المحلية. ويسلط هذا التنديد الذي برز بوضوح خلال الساعات الماضية الضوء على واقع مرير من الظلم الشديد حيث يجد أطفال نشأوا وتلقوا تعليمهم في إيطاليا أنفسهم فجأة محرومين من حق أساسي ومحولين بموجب القانون إلى أجانب في مدينتهم التي لا يعرفون سواها.

وبالحديث عن مواطني الدرجة الثانية وثقل الإقصاء يوصف إصلاح عام 2025 من جهات عدة بأنه إجراء أيديولوجي وعقابي لا يراعي الواقع الاجتماعي للبلاد. إن حرمان 102 طفلاً من الجنسية في طورينو ليس مجرد إجراء بيروقراطي عابر بل هو خيار سياسي يضفي طابعاً مؤسسياً على التمييز مستهدفاً الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع. إن هذا الإجراء يخلق انقساماً خطيراً بين المواطنين ويصنف أبناء المهاجرين الجدد كأفراد من فئة أدنى مما يحرمهم من نفس الفرص المتاحة لأقرانهم. هذا الفحص القانوني الموجّه لا يفعل شيئاً سوى زيادة التهميش الاجتماعي وعرقلة مسارات الاندماج التي بدأت واستقرت بالفعل فضلاً عن دهسه لمبدأ المساواة الأساسي.

وفيما يتعلق بصوت المؤسسات وتعليق المستشار ببلدية طورينو السيد عبد الله أحمد فقد تواصلنا معه بشكل خاص في إيطاليا تلغراف للوقوف على أبعاد هذه القضية الخطيرة والتحركات التي تجري على المستوى المحلي. وقد عبّر مستشار البلدية عن الحزب الديمقراطي بكلمات إدانة شديدة مؤكداً على الضرورة الملحة لرد فعل جماعي في مواجهة هذا التراجع الديمقراطي.

وخلال حديثه الحصري معنا أكد لنا المستشار عبد الله أحمد استياءه الشديد وقلقه العميق إزاء المسار الذي اتخذته تعديلات عام 2025، حيث صرّح لإيطاليا تلغراف:

إننا نواجه إجراءً يمزق النسيج الاجتماعي لمدينتنا وللبلاد ككل. إن حرمان هؤلاء الأطفال من الاعتراف بمواطنتهم يعني وضع حواجز غير مرئية لكنها مؤلمة داخل الفصول الدراسية والأحياء السكنية. المسألة ليست مجرد تفاصيل بيروقراطية بل هي خيار سياسي يميز ضد أبناء المواطنين الجدد ويبعدهم عن فكرة إيطاليا الشاملة والمحتضنة للجميع.

كما كشف المستشار عبد الله أحمد في خطابه لنا عن الخطوات المؤسساتية والقانونية المقبلة قائلاً:

جهودنا لن تتوقف عند هذا الحد. سنرفع هذا النقاش بقوة داخل مجلس البلدية وعلى المستوى الوطني حتى لا يمر هذا الظلم في صمت سنقدم دعماً حقيقياً وملموساً لكافة العائلات التي تقرر اللجوء إلى القضاء للطعن في هذا القانون لأن الدفاع عن حقوق هؤلاء الأطفال الـ 102 هو دفاع عن المستقبل الديمقراطي لمجتمعنا.

إننا نقف اليوم أمام معركة تتحول إلى قضية رأي عام وطني إذ يمثل ما حدث في طورينو مجرد قمة جبل الجليد لوضع يتكرر في العديد من البلديات الإيطالية الأخرى. وبدأت المقاومة ضد هذا التعديل القانوني تنتقل سريعاً من أروقة المجالس البلدية إلى ساحات المحاكم مع بدء تحركات العائلات ومنظمات الحقوق المدنية للاستعداد لرفع دعاوى قضائية إن رفع الصوت ضد هذا الإجراء يعني الدفاع عن حقوق من لا صوت لهم، وحماية مستقبل أجيال كاملة تعد إيطالية بكل ما تحمله الكلمة من معنى باستثناء ورقة رسمية حُرموا منها بقرار سياسي.

إن ما تشهده مدينة طورينو اليوم ليس مجرد تراجع قانوني بل هو جرس إنذار يستوجب تحركاً عاجلاً وفورياً من هنا نتوجه بداءٍ مفتوح إلى الرأي العام والمجتمع المدني والجمعيات الحقوقية والمراكز الثقافية والمساجد والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان إن المسؤولية الأخلاقية والتاريخية تفرض علينا اليوم أن نقف صفاً واحداً يداً بيد في مواجهة هذه القرارات الإقصائية التي تمس جوهر العيش المشترك إن الدفاع عن هؤلاء الأطفال الـ 102 هو دفاع عن كرامة الإنسان وعن مبدأ المواطنة الكاملة دون تمييز أو تهميش ندعو جميع هذه الفعاليات والمؤسسات إلى تكثيف التنسيق وتوحيد الجهود القانونية والتوعوية لخلق جبهة تضامنية متماسكة تحمي الحقوق المكتسبة وتصون مستقبل أجيال ولدت ونشأت في هذا البلد ولا تعرف وطناً سواه ليرتفع صوت العدالة فوق كل الحسابات السياسية الضيقة ولتكن هذه الأزمة نقطة انطلاق لتعزيز قيم المساواة والكرامة للجميع.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...