نجوم الفن والثقافة يضيئون سماء تريفيزو الإيطالية في تظاهرة وطنية استثنائية دعماً لأسود الأطلس وترسيخاً لقيم التعايش

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا ومتابع للشأن السياسي
مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة، والبحث في الفكر والإسلام.

 

 

شهدت مدينة تريفيزو العريقة بإقليم فينيتو الإيطالي أمسية فنية وثقافية رفيعة المستوى تحولت إلى عرس مغربي بامتياز جسد من خلاله مغاربة العالم أبهى صور الارتباط الوثيق بوطنهم الأم وبقضاياه الوطنية والرياضية. وتأتي هذه الاحتفالية الاستثنائية لتمزج بين الأجواء الحماسية المساندة للمنتخب الوطني المغربي أسود الأطلس في مسيرتهم المونديالية وبين إبراز الهوية المغربية الغنية بتعددها وروافدها.
شكل الحدث جسراً ثقافياً فريداً نجح في استقطاب عدد كبير من أفراد الجالية المغربية المقيمة في إيطاليا والدول الأوروبية المجاورة بالإضافة إلى حضور لافت لفعاليات إيطالية محلية ومسؤولين ديبلوماسيين مما عكس أبعاد الحوار الثقافي والاندماج الإيجابي للمغاربة في بلد الإقامة.
تميز برنامج الحفل بتنوعه الفني والجمالي حيث اعتلى المنصة باقة من أبرز القامات الفنية التي تحظى بجماهيرية واسعة:
النجم العالمي سعد لمجرد الذي أشعل حماس المدرجات والساحات بأقوى أغانيه الحماسية والشبابية مقدماً عرضاً استعراضياً مبهراً تفاعل معه الجمهور برفع الأعلام المغربية والهتافات التشجيعية للمنتخب الوطني.
الفنانة الكوميدية المتألقة حنان الفاضلي التي أضفت على الأمسية بهجة خاصة من خلال فقراتها الفكاهية الذكية، ومحاكاتها الساخرة والعميقة لواقع مغاربة العالم بأسلوبها الفريد الذي يلامس الوجدان.
مجموعة “عبيدات الرمى” التي سافرت بالجمهور إلى أصالة التراث المغربي الضارب في القدم بلوحات فلكلورية ومواويل حماسية تجسد الفن الشعبي الأصيل وتذكي روح الانتماء والاعتزاز بالجذور.
لم يكن لهذا المحفل الكبير أن يحقق هذا الصدى الواسع لولا الرؤية التنظيمية المحترفة والجهود المضنية التي بذلت كواليسه. وفي مقدمة صناع هذا التميز يبرز اسم الاستاذ عبد الله خزراجي رئيس المهرجان المغربي الإيطالي ومؤسس جمعية الجمعية الاجتماعية والثقافية للتضامن الإيطالي المغربي والذي يعد من أبرز الوجوه الجمعوية والفاعلين في مجال الهجرة والحوار الحضاري في إيطاليا لأكثر من عقدين.
وفي اتصال هاتفي خاص أجريناه مع الأستاذ عبد الله خزراجي صرح لنا قائلاً التحدي الأكبر في تنظيم هذا الحدث بمدينة تريفيزو كان يكمن في معادلة استيعاب الأعداد الغفيرة من الجماهير التي توافدت من مختلف المدن الإيطالية مع الحفاظ على أعلى معايير التنظيم والسلامة والراحة لضيوفنا لقد تطلب الأمر أشهراً من التخطيط والتنسيق المستمر مع السلطات المحلية وبفضل تظافر جهود الطاقات الشابة والمتطوعين الذين واصلوا الليل بالنهار وبفضل الاحترافية في إدارة اللوجستيك والأمن استطعنا تقديم صورة مشرفة تليق ببلدنا المغرب وبتطلعات جاليتنا العزيزة والنجاح الحقيقي هو رؤية تلك الابتسامة والفخر في عيون الحاضرين وأضاف السيد خزراجي في حديثه لجريدتنا حول الأهداف الكبرى للمهرجان أهدافنا تتجاوز دائماً حدود الترفيه نحن نسعى إلى ترسيخ الدبلوماسية الثقافية والموازية كجسر متين بين ضفتي المتوسط هذا الحفل كان رسالة قوية تؤكد أن الجالية المغربية في إيطاليا وإقليم فينيتو تحديداً هي جالية حيوية مندمجة ومساهمة بفعالية في النسيج الثقافي والاجتماعي الإيطالي دون أن تفقد شعرة معاوية مع هويتها وجذورها الوطنية إن ربط دعم المنتخب الوطني أسود الأطلس بالثقافة والفن هو تأكيد على قيم الوحدة والتضامن ونحن فخورون بأننا قدمنا للمجتمع الإيطالي والمسؤولين المحليين نموذجاً حياً للتعايش السلمي والتلاقح الحضاري الراقِ.
قاد الاستاذ خزراجي عبد الله بمعية طاقم تنظيمي متكامل وشبكة من المتطوعين والشركاء المؤسساتيين عملاً دؤوباً تواصل فيه الليل بالنهار. وقد نجحت اللجنة المنظمة في توفير لوجستيك احترافي يضمن سلامة وسلاسة توافد الجماهير الغفيرة مع تقديم حفل يليق بصورة المملكة المغربية في الخارج وبمستوى تطلعات الجالية.
تتجاوز هذه الأمسية في تريفيزو أبعادها الترفيهية لتشكل رسالة بليغة الأثر في عدة سياقات:
أظهرت الاحتفالية أن الرياضة والموسيقى هما قنوات ديبلوماسية موازية قادرة على توحيد الجهود وإبراز الدعم اللامشروط لأسود الأطلس.
اختيار إقليم فينيتو يعزز دور الجالية المغربية كعنصر فاعل وديناميكي في النسيج الاقتصادي والاجتماعي الإيطالي ويقدم صورة مشرفة عن الإسلام والتقاليد المغربية القائمة على التسامح والانفتاح.
تساهم مثل هذه التظاهرات في ربط الأجيال الجديدة الناشئة في ديار الغربة بثقافتهم الأصلية وضمان استمرار شعلة الهوية متقدة في قلوبهم.
اختتمت الأمسية على إيقاع الأناشيد الوطنية والدعوات بالتوفيق للمنتخب الوطني وسط إشادة واسعة من الحضور ومتابعة إعلامية إيطالية ومغربية متميزة وثقت لحظة تاريخية من لحظات تلاحم مغاربة العالم.

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...