لقجع: 4 ملايين أسرة تستفيد من الدعم المباشر.. وسنراجع المؤشر الذي يحرم المواطنين منه بسبب “امتلاك هاتف”

إيطاليا تلغراف متابعة

أقر فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، بوجود حاجة إلى مراجعة وتجويد عدد من آليات برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، مؤكدا في المقابل أن هذا الورش الاجتماعي الذي يستفيد منه حاليا حوالي أربعة ملايين أسرة مغربية يجب أن يقرأ بعيدا عن أي توظيف سياسي أو انتخابي، وأن تقييمه ينبغي أن يستند إلى الوقائع والمعطيات لا إلى الأحكام الجاهزة أو المواقف المسبقة. 

وجاءت تصريحات لقجع خلال مناقشة مشروع القانون رقم 041.26 أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، حيث شدد على أن ورش تعميم الحماية الاجتماعية الذي أطلقه الملك محمد السادس لا يمكن النظر إليه باعتباره برنامجا ظرفيا أو إجراء حكوميا محدودا، بل يمثل مسارا إصلاحيا متكاملا يشكل “خيطا ناظما” انطلق مع بداية اعتلاء الملك العرش وتطور عبر مراحل ومحطات متعددة همت مختلف أوجه الحماية الاجتماعية والتضامن الوطني. 

وأوضح الوزير أن الحكومة قامت بوضع النصوص التنظيمية الخاصة ببرنامج الدعم الاجتماعي المباشر وأشرفت على تنزيله ميدانيا، مشيرا إلى أن عدد الأسر المستفيدة بلغ حاليا أربعة ملايين أسرة، وهو رقم يعكس حجم المجهود المبذول لتوسيع قاعدة المستفيدين من الدعم الاجتماعي لكنه في الوقت نفسه أقر بأن البرنامج لا يزال يحتاج إلى التحسين والتطوير، معتبرا أن أي منظومة بهذا الحجم لا يمكن أن تكون خالية من النقائص أو الإشكالات التي تستوجب المعالجة. 

ورفض لقجع ما اعتبره قراءات متسرعة أو مؤدلجة للبرنامج، مؤكدا أنه لا يمكن الادعاء بأن جميع المستحقين للدعم يحصلون عليه فعليا، كما لا يمكن في المقابل الادعاء بأن ملايين الأسر المستفيدة لا تستحق هذا الدعم. 

وأضاف أن الواقع الاجتماعي أكثر تعقيدا من هذه الأحكام المطلقة، وأن التجربة أظهرت وجود حالات إنسانية واجتماعية دقيقة تستوجب مقاربات خاصة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة أوضاعها وظروفها. 

وفي هذا السياق استحضر الوزير حالات لأسر تعاني الهشاشة أو تتكفل بأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، متسائلا عن مدى عدالة التعامل مع هذه الحالات بنفس المعايير المعتمدة بالنسبة لأسر أخرى تختلف أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية. وقال إن الجميع يتألم حين يصادف حالات نساء في حاجة ماسة إلى الدعم أو أسر تتكفل بطفلين أو ثلاثة من ذوي الاحتياجات الخاصة، معتبرا أن هذه الوقائع تفرض التفكير باستمرار في كيفية جعل منظومة الدعم أكثر إنصافا وملاءمة للواقع الاجتماعي للمواطنين. 

وتوقف لقجع عند الجدل المتواصل حول المؤشر الاجتماعي المعتمد في تحديد أهلية الاستفادة، موضحا أن المنظومة الحالية تقوم أساسا على تقدير المصاريف والوضعية الاجتماعية للأسر كما أشار إلى أن هذا الاختيار يمثل في حد ذاته تطورا مقارنة بما كان معمولا به في السابق حين كانت أوضاع الهشاشة تقاس عبر ما يعرف بـ”شهادة الضعف”. 

وأكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن الانتقال من منطق الشهادات الإدارية إلى مؤشرات أكثر دقة يعد خطوة مهمة في تحديث السياسات الاجتماعية العمومية. 

غير أن لقجع لم يخف وجود حدود لهذه المنظومة، حيث اعتبر أن الحل الأمثل على المدى البعيد يتمثل في بناء نظام قادر على أخذ مداخيل الأسر بعين الاعتبار بشكل مباشر عند تحديد الاستحقاق، بدل الاعتماد فقط على مؤشرات غير مباشرة مرتبطة بالمصاريف أو الممتلكات أو أنماط الاستهلاك، وأكد أن الوصول إلى هذا المستوى من الدقة يشكل ورشا كبيرا ينتظر الحكومات المقبلة ويتطلب تطويرا مستمرا للأنظمة المعلوماتية وقواعد البيانات وآليات الاستهداف الاجتماعي. 

وفي ما بدا ردا على الانتقادات الواسعة التي رافقت بعض معايير التنقيط المعتمدة في السجل الاجتماعي الموحد، وخاصة تلك المرتبطة بامتلاك الهاتف أو بعض التجهيزات المنزلية، أكد لقجع أن الحكومة ليست متشبثة بأي مؤشر بعينه إذا ثبت أنه يخلق ظلما أو يحرم أسر مستحقة من الاستفادة إذ قال بشكل صريح إن المؤشر المرتبط بامتلاك الهاتف أو ما شابه ذلك يمكن حذفه إذا تبين أنه يؤثر سلبا على عدالة الاستهداف، مضيفا: “إذا كان يجب إزالة هذا المؤشر فسنقوم بإزالته”. 

ورغم إقراره بضرورة التحسين، شدد الوزير على أن الصورة العامة للبرنامج ينبغي ألا تغيب عن النقاش، مذكرا بأن أربعة ملايين أسرة تستفيد حاليا من الدعم الاجتماعي المباشر وأن الحفاظ على الموضوعية والتجرد من القراءات الضيقة يظل شرطا أساسيا لتحقيق الأهداف الاجتماعية لهذا الورش الملكي. 

وعلى مستوى التمويل، أكد لقجع أن الموارد المالية المخصصة للدعم الاجتماعي المباشر تسير وفق تصور مستدام ومتوازن، نافيا وجود أي إشكال حالي يفرض اللجوء إلى صيغ تمويل جديدة أو فرض مساهمات تضامنية إضافية. 

وأوضح أن الحكومة لا ترغب في استباق الأمور أو فتح نقاشات حول بدائل التمويل ما دام البرنامج يسير حاليا وفق أسس مالية مستقرة وقابلة للاستمرار، كما دعا الوزير مختلف الفرقاء السياسيين إلى المساهمة في تطوير المنظومة الاجتماعية من خلال تقديم المقترحات والتصورات الكفيلة بتحسينها، معتبرا أن السنوات الماضية مكنت الدولة والأحزاب والمؤسسات من تراكم خبرة مهمة قائمة على التقارير والمعطيات والتجربة الميدانية وهو ما يجعل الجميع قادرا على المساهمة في تجويد هذا الورش بغض النظر عن الانتماءات السياسية أو المواقع المؤسساتية. 

وختم لقجع مداخلته بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي لا يتعلق بالمؤشرات التقنية أو بالأرقام المجردة، بل بصون كرامة المواطن المغربي أينما وجد، سواء في المدن أو القرى، وسواء كان في وضعية اجتماعية ميسورة أو هشة، معتبرا أن مسؤولية إنجاح ورش الدعم الاجتماعي المباشر هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والمؤسسات والفاعلون السياسيون والمجتمع ككل. 

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...