في حادثين تفصل بينهما آلاف الكيلومترات وساعات قليلة فقط، فقدت الولايات المتحدة وروسيا قاذفتين بعيدتي المدى يوم 15 يونيو/حزيران الجاري، خلال مهمتين غير قتاليتين.
ففي كاليفورنيا، تحطمت قاذفة أمريكية من طراز “بي-52 إتش” عقب إقلاعها من قاعدة إدواردز الجوية، مما أدى إلى مقتل الأشخاص الثمانية الذين كانوا على متنها.
وفي سيبيريا، سقطت قاذفة روسية من طراز “تو-22 إم 3” أثناء رحلة تدريبية في منطقة إيركوتسك، وتمكن أفراد طاقمها الأربعة من القفز والنجاة.
وأظهرت صور أقمار صناعية -حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة- آثار الحادثين في قاعدة إدواردز الجوية الأمريكية، ومحيط قرية كامينكا الروسية، حيث ظهرت علامات احتراق واضحة في الموقعين.
“بي-52” تتحطم عقب الإقلاع
وتكشف المقارنة بين صور التُقطت خلال الأيام من 8 إلى 16 يونيو/حزيران الجاري ظهور مساحة داكنة كبيرة على مدرج قاعدة إدواردز، تتوافق مع آثار الاحتراق الناجمة عن تحطم القاذفة الأمريكية، في حين أظهرت الصور الخاصة بالموقع الروسي آثار الحريق والحطام في المنطقة التي سقطت فيها الطائرة.
وأعلنت قاعدة إدواردز الجوية التابعة للقوات الجوية الأمريكية أن قاذفة من طراز “بي-52 ستراتوفورتريس”، كانت تقل 8 أشخاص، تحطمت في نحو الساعة 11:20 من صباح 15 يونيو/حزيران بالتوقيت المحلي، بعد وقت قصير من إقلاعها.
وكانت الطائرة -وهي من طراز “بي-52 إتش”- تنفذ مهمة اختبار روتينية دعما لبرنامج تحديث الرادار الخاص بأسطول القاذفات الأمريكية، قبل سقوطها واشتعال النيران فيها قرب المدرج.
وأكد مسؤولون في القاعدة لاحقا مقتل جميع من كانوا على متن الطائرة، وبينهم عسكريون وموظفون مدنيون في الحكومة ومتعاقدون شاركوا في مهمة الاختبار.
وقال نائب قائد قاعدة إدواردز العقيد جيمس هايز إن الطائرة تحطمت مباشرة بعد الإقلاع، وإن مراجعة تسجيلات الحادث أظهرت أن النجاة منه لم تكن ممكنة.
وأُغلق المدرج عقب الحادث، وبدأت القوات الجوية الأمريكية تحقيقا فنيا لتحديد أسبابه، وحتى وقت إعداد المادة، لم تعلن القاعدة نتائج نهائية بشأن سبب التحطم.
قاذفة أمريكا الأقدم
دخلت “بي-52 ستراتوفورتريس” الخدمة في القوات الجوية الأمريكية خلال خمسينيات القرن الماضي، ولا تزال تمثل أحد أضلاع القوة الجوية الإستراتيجية للولايات المتحدة.
وتستطيع الطائرة تنفيذ مهام تقليدية ونووية بعيدة المدى، كما تخضع حاليا لبرامج تحديث تشمل الرادار والمحركات وأنظمة الاتصالات والحرب الإلكترونية، بهدف إبقائها في الخدمة خلال العقود المقبلة.
ويمنح هذا السياق الحادث أهمية إضافية، إذ وقع أثناء مهمة مرتبطة ببرنامج تحديث أحد أقدم أساطيل القاذفات العاملة في العالم، لا خلال عملية قتالية.
“تو-22 إم 3” تسقط في سيبيريا
في اليوم نفسه، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تحطم قاذفة من طراز “تو-22 إم 3” أثناء رحلة تدريبية في منطقة إيركوتسك بسيبيريا.
وقالت الوزارة إن الطائرة كانت تقترب من الهبوط في قاعدة بيلايا الجوية عندما سقطت قرب قرية كامينكا، مؤكدة أنها لم تكن تحمل ذخائر أو حمولة قتالية.
وأظهرت الصور الفضائية الخاصة بالموقع الروسي آثار حريق وحطام في المنطقة التي سقطت فيها الطائرة، بما يتوافق مع رواية التحطم قرب منطقة مأهولة محدودة.
وتمكن أفراد الطاقم الأربعة من القفز باستخدام مقاعد النجاة، ونُقلوا إلى المستشفى بإصابات وُصفت بأنها غير مهددة للحياة.
وأكدت الوزارة عدم تسجيل إصابات بين السكان أو أضرار في المنشآت الموجودة على الأرض.
وقال محافظ منطقة إيركوتسك، إيغور كوبزيف، إن فرق الطوارئ والإطفاء وصلت إلى موقع السقوط وسيطرت على الحريق، مشيرا إلى أن المعلومات الأولية ترجح وقوع خلل في أحد المحركات، لكن هذه الفرضية تبقى أولية بانتظار انتهاء التحقيق الفني.
قاذفة روسية فوق صوتية
“تو-22 إم 3” قاذفة سوفياتية الصنع بعيدة المدى وفوق صوتية، وتُستخدم لإطلاق صواريخ بعيدة المدى، ويعود تصميمها إلى الحقبة السوفياتية، لكنها خضعت لتحديثات متعاقبة شملت أنظمة الملاحة والتسليح والإلكترونيات.
وسجل الأسطول الروسي من هذا الطراز حوادث تشغيلية وخسائر قتالية خلال السنوات الأخيرة، مما يجعل حادث إيركوتسك حلقة جديدة في سجل طويل من الضغوط الفنية والتشغيلية على هذا النوع من القاذفات.
حادثان ونتيجتان مختلفتان
رغم وقوع الحادثين في يوم واحد وخلال مهمتين غير قتاليتين، فإن نتائجهما كانت متباينة بصورة كبيرة.
في الحادث الأمريكي تحولت مهمة اختبار روتينية إلى كارثة أسفرت عن مقتل جميع من كانوا على متن القاذفة، أما في الحادث الروسي فنجا أفراد الطاقم بعد القفز من الطائرة قبل سقوطها قرب قرية كامينكا.
وتكشف صور الأقمار الصناعية آثار الاحتراق والحطام في الموقعين، لكنها لا تقدّم دليلا على أسباب التحطم، ولذلك تبقى الخلاصات النهائية مرتبطة بالتحقيقين الفنيين اللذين فتحتهما السلطات العسكرية في الولايات المتحدة وروسيا.
المصدر: الجزيرة





