النائب السابق في البرلمان الأوروبي إغناسيو غواردانس: واشنطن حسمت موقفها من سبتة ومليلية.. وعلى إسبانيا استيعاب التحولات الجيوسياسية التي باتت تحيط بملفهما
أعاد الخبير القانوني والنائب السابق في البرلمان الأوروبي، إغناسيو غواردانس، تسليط الضوء على البعد الجيوسياسي لأزمة سبتة، معتبراً أن التطورات التي أعقبت موجة الهجرة الجماعية لم تعد تقتصر على تدبير الحدود أو ملف الهجرة غير النظامية، بل أصبحت تعكس تداخلاً متزايداً بين الاعتبارات الاستراتيجية والمواقف الدولية المرتبطة بمستقبل سبتة ومليلية.
وفي قراءته للأزمة خلال برنامج “إل أبييرتو” الذي تبثه إذاعة “كادينا سير” الإسبانية، اعتبر غواردانس أن الولايات المتحدة حسمت موقفها من مستقبل المدينتين، مبرزا أن الاهتمام الأمريكي ينصب بالدرجة الأولى على سبتة بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي المطل على مضيق جبل طارق، وهو ما يجعلها، بحسب تقديره، عنصرا محوريا في الحسابات الجيوسياسية المرتبطة بغرب البحر الأبيض المتوسط.
وانطلاقا من هذا المعطى، يرى أن الموقف الأمريكي لم يعد يقتصر على التصريحات أو التقديرات السياسية، بل انتقل إلى مستوى المؤسسات، مستشهداً بما اعتبره موقفاً صادراً عن الكونغرس الأمريكي بشأن انتقال سبتة ومليلية إلى السيادة المغربية، وهو ما اعتبره مؤشراً على أن النقاش حول المدينتين دخل مرحلة جديدة تتجاوز حدود الجدل السياسي التقليدي.
واعتبر غواردانس أن مثل هذا التطور كان يستوجب، من وجهة نظره، تفاعلاً سياسياً أكثر وضوحاً داخل إسبانيا، منتقدا ما وصفه بغياب رد فعل يتناسب مع أهمية الرسائل الصادرة من واشنطن.
واستند في ذلك إلى مقارنة مفادها أن الولايات المتحدة ما كانت لتلتزم الصمت لو أن البرلمان الإسباني تبنى موقفا يمس بسيادتها، معتبراً أن تجاهل هذه التطورات يعكس عدم إدراك كافٍ للتحولات التي يعرفها هذا الملف.
وخلص الخبير الإسباني إلى أن جزءا مهما من الطبقة السياسية في إسبانيا لا يزال يتعامل مع قضية سبتة ومليلية باعتبارها شأنا داخليا أو ملفا مرتبطا بالهجرة، في حين أن التطورات الأخيرة، في تقديره، تؤكد أنها أصبحت قضية ذات امتدادات دولية واستراتيجية تستوجب قراءة مختلفة.
وفي سياق متصل، يبرز تباين واضح في تعاطي أحزاب اليمين واليمين المتطرف في إسبانيا مع هذا الملف، فمنذ اندلاع أزمة سبتة، واصلت هذه الأحزاب اتهام المغرب بتوظيف الهجرة غير النظامية للضغط على ما تصفه بـ”السيادة الإسبانية”، غير أن هذا الخطاب لم ينعكس بالمستوى نفسه تجاه المواقف الدولية التي تناولت وضع سبتة ومليلية.
ويظهر ذلك، على وجه الخصوص، في غياب مواقف رسمية مماثلة إزاء التصريحات التي أدلى بها الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، واعتبر فيها سبتة ومليلية جيبين استعماريين في شمال إفريقيا، كما لم تصدر ردود بالحدة نفسها تجاه المواقف التي برزت أخيراً داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن مستقبل المدينتين، سواء من الحزب الشعبي أو من حزب “فوكس”.
في هذا الإطار، أكد غواردانس أن مقاربته لا تقوم على الدعوة إلى التصعيد أو الدخول في مواجهة مع المغرب، بقدر ما تدعو إلى استيعاب التحولات الجيوسياسية التي باتت تحيط بملف سبتة ومليلية، معتبرا أن هذا الواقع لم يعد يهم أوروبا وحدها، وإنما يمتد أيضا إلى المصالح السياسية لبعض حلفائها ولعدد من القوى الفاعلة خارج الاتحاد الأوروبي.
المصدر: الصحيفة





