البداية من إقليم الجديد.. الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي تشرع في تنزيل برنامج تجريبي لتعزيز الوضع الاقتصادي للأسر عبر “الإدماج المُنتِج”
أطلقت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، خلال سنة 2025، برنامجا تجريبيا يهدف إلى جعل الدعم الاجتماعي المباشر أداة لتعزيز الإدماج السوسيو-اقتصادي المستدام للأسر المستفيدة، من خلال الجمع بين التحويلات المالية وآليات المواكبة الفردية وتعبئة مختلف الفاعلين المحليين.
وترتكز المقاربة الجديدة، التي تستند إلى توجيهات ملكية، على بناء مسارات إدماج منتج تراعي الحاجيات الفعلية للأسر المستفيدة، وتوجهها نحو فرص الإدماج السوسيو-مهني المتاحة داخل المجالات الترابية التي تنتمي إليها، بما ينسجم مع خصوصيات كل منطقة ودينامياتها الاقتصادية والاجتماعية.
وتعتمد عملية المواكبة على تشخيص متعدد الأبعاد للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمستفيدين، بهدف تحديد الإكراهات التي قد تعيق اندماجهم الاجتماعي أو المهني، ورصد مختلف العوامل المؤثرة في أوضاعهم.
وستربط الوكالة نتائج هذا التشخيص بالفرص المتاحة على المستوى المحلي، من خلال تحليل الإمكانات الاقتصادية والاجتماعية للمجالات الترابية والعروض المتوفرة في قطاعات الخدمات والتكوين والتشغيل، بما يسمح بتوجيه المستفيدين نحو المسارات الأكثر ملاءمة لوضعياتهم.
وتعمل الوكالة، بتنسيق مع المستفيدين، على بناء برامج عمل فردية يتم إعدادها بشكل مشترك بين المواكبين الاجتماعيين والأسر المعنية، مع تحديد الأهداف والتدخلات المطلوبة لتجاوز التحديات المطروحة وتحقيق الاندماج التدريجي.
وستواكبُ هذه العمليةَ آلياتٌ للتتبع والاستمرارية تقوم على وضع بروتوكولات محددة لمراقبة تقدم المستفيدين في مسارات المواكبة، وتقييم النتائج المحققة وفق آجال زمنية مضبوطة.
وتستند هذه المنظومة إلى شبكة من اتفاقيات الشراكة تجمع قطاعات ومؤسسات متعددة، من بينها التربية الوطنية والصحة والتشغيل والسلطات المحلية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل والتعاون الوطني، حيث يساهم كل طرف في تنفيذ التدخلات المرتبطة بمجال اختصاصه.
وستمكن هذه المقاربة المندمجة من مواكبة المستفيدين وفق خصوصيات كل حالة على حدة، بما يساهم في تحسين فرص الإدماج الاجتماعي والمهني، ودعم التمكين الاقتصادي للأسر، وتعزيز التمدرس وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية.
وستنفذ الوكالة عمليات المواكبة عبر تمثيلياتها الترابية التي يجري العمل على إحداثها بهدف توفير حضور مؤسساتي قريب من المستفيدين، قادر على الاستجابة لحاجياتهم الفعلية واستيعاب خصوصيات المجالات الترابية المختلفة.
وتعمل الوكالة، في هذا الإطار، على تجريب برنامج للدعم التكميلي للتحويلات المالية على مستوى التمثيلية الترابية النموذجية بإقليم الجديدة، باعتباره أول فضاء لاختبار هذه المقاربة الميدانية الجديدة.
وتهدف الوكالة من خلال التمثيليات الترابية إلى أنسنة خدمات الدعم الاجتماعي المباشر عبر المزج بين الأدوات الرقمية والحضور الميداني، بما يعزز الثقة مع المستفيدين ويوفر فهما أدق لأوضاعهم الاجتماعية ويضمن حصولهم على المعلومات المرتبطة بالبرنامج.
وتسعى هذه التمثيليات كذلك إلى ترسيخ مبدأ القرب الجغرافي من خلال تنفيذ برامج الدعم وفق مقاربة ميدانية تسمح بتكييف التدخلات مع الخصوصيات المحلية، وتثمين الموارد المتاحة، والحد من الفوارق في الولوج إلى الخدمات الاجتماعية.
وتركز الوكالة أيضا على البعد الوقائي من خلال تعميق المعرفة بالأوضاع الاجتماعية للأسر، بما يساعد على حمايتها من الوقوع في الهشاشة أو الانزلاق نحو أوضاع أكثر صعوبة، مع مواكبة الراغبين في ولوج مسارات التمكين الاقتصادي.
وتراهن المؤسسة على تعزيز الأثر الاجتماعي لبرامجها عبر تحديد التدخلات الأكثر فعالية في تحقيق الحركية الاجتماعية، والمساهمة في الحد من انتقال الفقر بين الأجيال، إلى جانب قياس التحسن الفعلي الذي يطرأ على أوضاع المستفيدين.
وتعتمد عملية اختيار مواقع التمثيليات الترابية المستقبلية على مؤشر مركب يجمع بين عدة معايير، تشمل نسب الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر وظروف العيش وخصائص المجالات الترابية ومستويات الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليم وفرص الشغل.
وتهدف هذه المقاربة إلى ضمان انتشار ترابي واسع يتيح للوكالة تكييف خدماتها مع الحاجيات الحقيقية للساكنة والديناميات المحلية لكل مجال ترابي، بما يعزز فعالية التدخلات الاجتماعية على المستوى المحلي.
وتتوفر الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، منذ سنة 2025، على نظام للمعلومات الجغرافية يشكل أداة مركزية لدعم ما تصفه بالذكاء الترابي، من خلال دمج معطيات سوسيو-اقتصادية وجيومجالية تمكن من إنتاج مؤشرات ترابية تساعد في توجيه القرار العمومي.
ويستهدف هذا النظام، على المدى البعيد، تكييف الالتزامات الاجتماعية المفروضة على المستفيدين مع الواقع المحلي لكل مجال ترابي، بما يراعي الفوارق الموجودة بين المناطق.
وسيتيح النظام أيضا تقييم قدرة الخدمات العمومية المحلية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، على استيعاب الطلب الإضافي الناتج عن الالتزامات المرتبطة ببرامج الدعم الاجتماعي.
ويستعد المشروع لدخول مرحلة التفعيل والاختبارات خلال سنة 2026، على أن تنطلق هذه المرحلة، في البداية، على مستوى التمثيلية الترابية التابعة لإقليم الجديدة.
المصدر: الصحيفة





