فورين بوليسي: لا يوجد أي تشكيك في “إسبانية” سبتة ومليلية في القانون الدولي.. لكن هناك مؤشرات على أن الوضع قد يتغير
قالت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية إن سيادة إسبانيا على مدينتي سبتة ومليلية، الواقعتين على الساحل الشمالي للمغرب، “لا تخضع لأي تشكيك في القانون الدولي أو من جانب أي دولة أخرى غير المغرب”، لكنها أشارت إلى وجود مؤشرات قد تدفع إلى تغير هذا الوضع مستقبلا.
وأوضحت المجلة، في تقرير تحليلي، تناول تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة والعلاقات “المتوترة” بين مدريد والرباط، أن المدينتين تتمتعان بوضع إسباني يعود إلى قرون، في وقت يواصل فيه المغرب المطالبة بالسيادة عليهما.
وأضافت في هذا السياق، أن ملف سبتة ومليلية يمثل منذ عقود إحدى أبرز نقاط الخلاف بين إسبانيا والمغرب، مدعية أن الرباط سبق أن استخدمت ملف الهجرة كوسيلة للضغط على مدريد خلال أزمات دبلوماسية سابقة، حيث استحضرت أزمة سنة 2021، عندما عبر نحو 8 آلاف مهاجر من المغرب إلى سبتة، معتبرة أن تلك الأزمة كانت مرتبطة بتوتر العلاقات بين البلدين بعد سماح إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي بدخول أراضيها لتلقي العلاج من فيروس كورونا.
ووفق “فورين بوليسي”، لم تستعد العلاقات بين الرباط ومدريد مسارها الطبيعي إلا بعد تحول كبير في موقف الحكومة الإسبانية من قضية الصحراء، بعدما أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في 2022 دعمه لمقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب باعتباره أساسا لحل النزاع.
وترى المجلة أن هذا التحول ساهم في فتح مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين، خصوصا في ملفات الهجرة والأمن، لكنه لم يُنهِ الخلافات المتعلقة بسبتة ومليلية، وهو ما يتجلى حسبها في أزمة الهجرة الأخيرة، مشيرة إلى أن عشرات الآلاف من المهاجرين عبروا من المغرب نحو سبتة في 30 يوليوز، ما أدى إلى ضغط كبير على الأجهزة الأمنية ومراكز الإيواء والخدمات الاجتماعية في المدينة.
وقالت إن رئيس الحكومة الإسبانية انتقل إلى سبتة ووصف عمليات العبور بأنها “انتهاك واعتداء على وحدة الأراضي الإسبانية”، لكنه ركز في الوقت نفسه على التعاون مع السلطات المغربية لإعادة المهاجرين إلى المغرب، دو أن يحُمل أي مسؤولية للرباط.
ولفتت المجلة إلى أن وضع المدينيتن الذي كان إلى الأمس القريب بعيدا عن التشكيك في كونهما “أراض إسبانية”، قد يتغير الوضع بشأنهما، مشيرة إلى موافقة مجلس النواب الأمريكي مؤخرا على مشروع قانون يتضمن تخصيص 40 مليون دولار للمغرب في مجال الأمن، مرفقا بتقرير للنائب الجمهوري ماريو دياز بالارت وصف سبتة ومليلية بأنهما “تقعان في الأراضي المغربية”.
ووفق المصدر ذاته، طلب التقرير من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التوسط بشأن مستقبل المدينتين، وهو ما اعتبرته المجلة مؤشرا يستحق المتابعة، رغم أنه لا يمثل حتى الآن تغييرا رسميا في الموقف الأمريكي من وضع سبتة ومليلية.
كما أشارت “فورين بوليسي” أيضا إلى أن الولايات المتحدة اعترفت في سنة 2020 بسيادة المغرب على الصحراء، في إطار اتفاق شمل تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، معتبرة أن هذا التطور عزز موقع الرباط في علاقاتها مع واشنطن.
كما استحضرت المجلة تصريحات للسفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، الذي قال عقب أزمة سبتة الأخيرة إنه يتعين على إسبانيا أن تفسر للعالم سبب استمرارها في الاحتفاظ بما وصفه بجيوب استعمارية في إفريقيا، قبل أن تؤكد السفيرة الإسرائيلية لدى إسبانيا أن ذلك لا يمثل الموقف الرسمي لإسرائيل.
وخلصت “فورين بوليسي” إلى أنه من السابق لأوانه الجزم بإمكانية حدوث تغيير في وضع سبتة ومليلية، لكنها رأت أن التطورات الأخيرة، من التحولات في العلاقات المغربية الأمريكية والإسرائيلية إلى المواقف الجديدة داخل واشنطن، تفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل المدينتين، في وقت لا يزال فيه المغرب متمسكا بمطالبته بالسيادة عليهما.
المصدر: الصحيفة





