المغرب وهولندا.. قمّة مونتيري بين طموح “أسود الأطلس” نحو المجد الكروي ورغبة “الطواحين” في صناعة التاريخ بعد ثلاث نهائيات بدون لقب

إيطاليا تلغراف متابعة

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، في سهرة الليلة، إلى ملعب مونتيري بالمكسيك، حيث يلتقي المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في واحدة من أقوى مباريات دور الـ32 من كأس العالم، بالنظر إلى قيمة المنتخبين، وجودة لاعبيهما، والمستوى المميز الذي قدماه خلال دور المجموعات.

ولا تبدو المواجهة مجرد مباراة بين منتخب إفريقي وآخر أوروبي، بل صداما مباشرا بين منتخبين يحتلان مكانة متقدمة بين كبار العالم. فالمغرب يحتل المركز السابع في آخر تصنيف رسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، متقدما مباشرة على هولندا صاحبة المركز الثامن، ما يعكس درجة التقارب الفني بينهما ويمنح المباراة طابعا متوازنا يصعب معه ترشيح طرف بصورة قاطعة.

ويدخل المنتخبان المواجهة بثقة كبيرة، بعدما أنهى كل منهما الدور الأول دون هزيمة وبرصيد سبع نقاط. المنتخب المغربي حل ثانيا في مجموعته خلف البرازيل بفارق الأهداف، بعدما فرض التعادل على المنتخب البرازيلي، وتغلب على اسكتلندا، قبل أن ينهي دور المجموعات بانتصار مثير على هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين.

أما المنتخب الهولندي، فتصدر مجموعته التي ضمت اليابان والسويد وتونس، وسجل عشرة أهداف خلال مبارياته الثلاث، مؤكداً امتلاكه قوة هجومية كبيرة وقدرة واضحة على معاقبة المنافسين عند منح مهاجميه المساحات.

بالنسبة إلى المغرب، تمثل المباراة اختبارا جديدا لقياس حجم التطور الذي حققه منذ إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.

منذ ذاك الإنجاز، لم يعد الهدف المغربي يقتصر على تحقيق مفاجأة عابرة أو الاكتفاء بالمشاركة المشرفة، بل أصبح “أسود الأطلس” يدخلون البطولات الكبرى بعقلية منتخب يطمح إلى بلوغ الأدوار النهائية ومنافسة القوى التقليدية.

وقد تعزز هذا الطموح مع التحول الذي عرفه أسلوب المنتخب تحت قيادة محمد وهبي، فالمنتخب المغربي لم يعد يعتمد فقط على التنظيم الدفاعي والانتقال السريع نحو الهجوم، بل أصبح أكثر رغبة في امتلاك الكرة وفرض إيقاعه وبناء الهجمات من الخلف، مع الاستفادة من الجودة الفنية للاعبي الوسط والأطراف.

ويحاول وهبي تقديم منتخب أكثر جرأة ومتعة، قادرا على التحكم في المباراة، وليس فقط التأقلم مع طريقة لعب المنافس. وقد ظهر هذا التنوع في دور المجموعات، إذ لعب المغرب بانضباط أمام البرازيل، وبواقعية أمام اسكتلندا، ثم أظهر شخصية هجومية وقدرة على العودة أمام هايتي.

في المقابل، تدخل هولندا المباراة برغبة في استعادة أمجاد “الطواحين” التي صنعتها أجيال كرويف وفان باستن وغوليت، بعدما طال انتظارها لتحقيق لقب عالمي يعكس تاريخها الكروي الكبير. ورغم وصول المنتخب الهولندي إلى نهائي كأس العالم ثلاث مرات، فإنه لم ينجح حتى الآن في رفع الكأس.

ويتميز المنتخب الهولندي في نسخته الحالية بالواقعية، والقدرة على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، والاستغلال الجيد للكرات المسترجعة. ويملك مدربه رونالد كومان لاعبين قادرين على كسر الخطوط والانطلاق بسرعة نحو المساحات، خصوصا عبر الأطراف، مع حضور قوي داخل منطقة الجزاء.

وهنا تكمن إحدى أهم معارك المباراة، رغبة المغرب في الاستحواذ والتقدم بالكرة، مقابل قدرة هولندا على استغلال أي فقدان للكرة وتنفيذ المرتدات بسرعة. وسيكون على لاعبي الوسط المغربي توخي الحذر عند البناء، لأن ترك المساحات خلف الظهيرين قد يمنح الهولنديين فرصا خطيرة.

ولا تقل الأجواء الجماهيرية أهمية عن الصراع الفني، فالجمهور المغربي المنتظر حضوره بقوة في المكسيك سيجد أمامه الجماهير الهولندية المعروفة بحماسها ومواكبها البرتقالية، كما ستعيش مدن هولندية عدة ليلة استثنائية، في ظل وجود جالية مغربية كبيرة وروابط اجتماعية وعائلية عميقة بين البلدين.

وبين جودة اللاعبين، وتقارب التصنيف، واختلاف الأسلوبين، والحضور الجماهيري المنتظر، تتوافر كل عناصر المباراة الكبرى. إنها مواجهة بين منتخب مغربي يريد تأكيد أن إنجاز قطر كان بداية مشروع وليس نهاية مرحلة، ومنتخب هولندي يبحث عن إعادة “الطواحين” إلى المكانة التي يعتقد الهولنديون أنها تستحقها بين كبار العالم.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...