لم تتعامل الصحافة الهولندية مع إقصاء منتخب بلادها أمام المغرب باعتباره مجرد سقوط عابر في ركلات الترجيح، بل قدمته بوصفه نتيجة منطقية لمباراة فرض خلالها “أسود الأطلس” تفوقهم الفني، واستحوذوا على الكرة، بينما اختار المدرب رونالد كومان خطة دفاعية حرمت هولندا من شخصيتها الهجومية، وفق الإعلام الهولندي الصادر صباح اليوم الثلاثاء.
وانتهت المواجهة بالتعادل 1-1 بعد 120 دقيقة، قبل أن يحسم المغرب السلسلة الترجيحية بنتيجة 3-2 ويتأهل إلى ثمن نهائي كأس العالم.
واختارت هيئة الإذاعة الهولندية NOS عنوانا معبرا: “انتهى المونديال بالنسبة إلى هولندا.. المغرب القوي يفوز بمواجهة عصيبة بعد ركلات الترجيح”. ولم يكن وصف المغرب بـ”القوي” مجاملة، إذ أشارت التغطية إلى أن المنتخب المغربي صنع الفرص الأفضل، وفرض إيقاعه لفترات طويلة، قبل أن يعادل عيسى ديوب النتيجة في الوقت بدل الضائع، ثم يحسم إسماعيل صيباري بطاقة التأهل، كما نقلت NOS خلال المباراة انتقادات رافاييل فان دير فارت، الذي اعتبر أن المغرب كان أكثر خطورة من هولندا.
أما مجلة Voetbal International، فكتبت في تقييمها للمنتخب الهولندي: “تغيير كومان لمساره التكتيكي يأتي بنتيجة عكسية”، مؤكدة أن المغرب كان الطرف الأفضل على امتداد المباراة واستحق الانتصار. وركزت المجلة على قرار كومان اللعب بخمسة مدافعين والتخلي عن أحد عناصر الوسط، معتبرة أن هذا الاختيار منح المغرب القدرة على التحكم في الكرة وفرض سيطرته على منطقة المناورة.
وجاء عنوان ESPN هولندا أكثر وضوحا: “ركلات الترجيح قاتلة مجدداً لهولندا.. المغرب يتأهل عن جدارة”. وأبرزت الشبكة أن المنتخب الهولندي وجد صعوبة كبيرة في الخروج بالكرة، بينما تولى المغرب المبادرة، وبنى هجماته بصبر، وأجبر منافسه على الانتظار والاعتماد على التحولات، كما خصصت تحليلاً بعنوان: “كومان يمنح المبادرة للمغرب.. وهكذا كاد الأمر ينتهي قبل الترجيح”.
وتؤكد أرقام “أوبتا” القراءة التي تبنتها الصحافة الهولندية، فقد بلغت نسبة استحواذ المغرب نحو 70 في المائة، مقابل 30 في المائة لهولندا، وسدد “الأسود” 11 مرة مقابل ست تسديدات فقط لمنافسهم. كما بلغت قيمة الأهداف المتوقعة للمغرب 1.4، مقابل نحو 0.2 لهولندا، وهي أرقام تعكس أن الفريق الذي امتلك الكرة وصنع الخطر الأكبر كان المنتخب المغربي، لا هولندا.
صحيفة Trouw انتقدت ما وصفته بـ”الاختيارات الخائفة” لكومان، معتبرة أن الاعتماد على الهجمات المرتدة عطّل هجوم هولندا قبل أن تبدأ المباراة فعلياً.
أما De Volkskrant فوصفت أداء الهولنديين في ركلات الترجيح بالبائس، في حين رأت صحيفة AD أن هولندا لم تجد موطئ قدم كرويا أمام المغاربة، وأنها حاولت الصمود بالقتال فقط. وركزت De Telegraaf بدورها على أن هدف كودي غاكبو بدا كأنه سيمنح هولندا التأهل، قبل أن يعيد ديوب المغرب إلى المباراة في اللحظات الأخيرة.
وهكذا، اتفقت أبرز المنابر الهولندية على أن الخسارة لم تكن بسبب ركلات الترجيح وحدها، بل بسبب تفوق مغربي واضح في الاستحواذ، وصناعة اللعب، والجرأة الهجومية، مقابل هولندا حذرة تخلت عن هويتها وتركت الكرة كاملة لـ”أسود الأطلس”.
المصدر: الصحيفة





