المغرب ثاني أكبر مستفيد خارج الاتحاد الأوروبي من تسليم المطلوبين من إسبانيا بـ98 عملية منذ 2018

إيطاليا تلغراف متابعة

كشفت الحكومة الإسبانية أن المغرب أصبح ثاني أكثر دولة خارج الاتحاد الأوروبي تتسلم مطلوبين من العدالة من إسبانيا منذ سنة 2018، بعدما نفذت مدريد 98 عملية تسليم لفائدة السلطات المغربية، في مؤشر يعكس كثافة التعاون القضائي والأمني بين البلدين، رغم تصدر المملكة في المقابل قائمة الدول التي رُفضت طلبات تسليمها من قبل القضاء الإسباني بـ92 طلبا.

واحتل المغرب المرتبة الثانية بين الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأكثر استفادة من عمليات تسليم المطلوبين التي نفذتها إسبانيا منذ سنة 2018، بعدما سلمت السلطات الإسبانية 98 شخصا مبحوثا عنهم إلى السلطات المغربية، وفق معطيات رسمية نشرتها الحكومة الإسبانية في جواب برلماني وجه إلى النائب جون إيناريتو ونشره مجلس النواب الإسباني بتاريخ 29 يونيو 2026.

وتضع هذه الأرقام المغرب مباشرة خلف الولايات المتحدة الأمريكية التي تسلمت 105 مطلوبين خلال الفترة نفسها، بينما جاءت سويسرا في المرتبة الثالثة بـ90 عملية تسليم متقدمة على البيرو بـ57 والأرجنتين بـ51والبرازيل بـ50 ثم صربيا بـ42 وألبانيا بـ30 عملية.

وأبرزت المعطيات أن إسبانيا نفذت، خلال السنوات الثماني التي يغطيها التقرير ما مجموعه 838 عملية تسليم لفائدة سلطات 57 دولة خارج الاتحاد الأوروبي، فيما استحوذ المغرب والولايات المتحدة وحدهما على 203 عمليات تسليم أي ما يعادل 24.2 في المائة من إجمالي عمليات التسليم المنجزة وهو ما يعكس حجم التعاون القضائي بين مدريد وكل من الرباط وواشنطن مقارنة بباقي الدول.

كما كشفت الأرقام أن سنة 2025 شهدت أعلى وتيرة لعمليات التسليم، بعدما بلغ عدد الأشخاص الذين سلمتهم إسبانيا إلى سلطات أجنبية 158 شخصا، متجاوزة بذلك سنة 2018 التي سجلت 113 عملية، وسنة 2023 التي عرفت 111 عملية في حين تراجع العدد إلى 56 عملية فقط خلال سنة 2020، في سياق القيود التي فرضتها جائحة كوفيد-19 على التعاون القضائي والتنقل الدولي، أما سنة 2026 فلم يسجل التقرير سوى عمليتي تسليم، دون تحديد الفترة الزمنية التي توقفت عندها عملية الإحصاء.

وأكد الجواب الحكومي الإسباني أن هذه الإحصائيات تهم حصريا طلبات التسليم المقدمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي ولا تشمل الإجراءات المنجزة بين الدول الأوروبية التي تخضع لنظام مذكرة التوقيف الأوروبية والذي يعتمد مسطرة قانونية مختلفة تقوم على الاعتراف المتبادل بالأحكام والقرارات القضائية داخل الفضاء الأوروبي.

وجاء إعداد هذه المعطيات ردا على سؤال برلماني طلب من الحكومة الإسبانية الكشف عن عدد الأشخاص المطلوبين من قبل دول أجنبية الذين تم توقيفهم داخل التراب الإسباني وعدد من تم تسليمهم فعليا إضافة إلى طبيعة الجرائم المنسوبة إليهم ومآل كل ملف غير أن الحكومة امتنعت عن نشر تفاصيل القضايا الجنائية أو جنسية الأشخاص الذين شملتهم عمليات التسليم مكتفية بالإشارة إلى الأرقام الإجمالية.

كما شددت السلطات الإسبانية على أن الإحصاءات تشمل فقط عمليات التسليم التي تم تنفيذها بالفعل ولا تتضمن الأشخاص الذين لا تزال ملفاتهم معروضة على القضاء، أو الذين جرى توقيفهم دون استكمال مسطرة التسليم، وهو ما يعني أن عدد المطلوبين الذين طالبت الرباط باستردادهم منذ سنة 2018 قد يكون أكبر من الرقم الوارد في التقرير.

ورغم ذلك، يبرز المغرب كأحد أبرز شركاء إسبانيا في مجال التعاون القضائي إذ لم يفصله عن الولايات المتحدة صاحبة المرتبة الأولى سوى سبع عمليات تسليم بينما تقدم على سويسرا أول دولة أوروبية خارج الاتحاد الأوروبي في هذا التصنيف، بفارق ثماني عمليات.

غير أن التقرير يكشف في المقابل معطى آخر لا يقل أهمية، يتمثل في تصدر المغرب أيضا قائمة الدول التي رفضت إسبانيا طلبات تسليمها، فقد رفضت مدريد بين سنتي 2018 و2025، ما مجموعه 574 طلب تسليم تقدمت بها 62 دولة، كان نصيب المغرب منها 92 طلبا، أي ما يمثل 16 في المائة من مجموع قرارات الرفض.

وجاءت البيرو في المرتبة الثانية بـ66 طلبا مرفوضا، تلتها المكسيك بـ52، ثم فنزويلا بـ43، وصربيا بـ27 طلبا فيما سجلت سنة 2025 أعلى عدد من قرارات الرفض بواقع 109 قرارات، مقابل 83 سنة 2024، و71 سنة 2021، و48 سنة 2020.

ولم يقدم الجواب البرلماني أي تفسير يتعلق بالملفات المغربية التي رفضت السلطات الإسبانية الاستجابة لها إلا أن قانون تسليم المطلوبين في إسبانيا ينص على عدة أسباب يمكن أن تؤدي إلى رفض الطلب، من بينها غياب شرط التجريم المزدوج أو سقوط الدعوى بالتقادم أو تمتع الشخص المطلوب بالجنسية الإسبانية أو عدم استيفاء العقوبة المطلوبة للشروط القانونية أو صدور حكم سابق بشأن الوقائع نفسها.

وتعكس هذه المعطيات في مجملها مستوى التعاون القائم بين الرباط ومدريد في مجال مكافحة الجريمة العابرة للحدود وتنفيذ الاتفاقيات القضائية الثنائية، كما تكشف في الوقت نفسه أن مساطر التسليم تبقى خاضعة لرقابة القضاء الإسباني ولمقتضيات قانونية صارمة تجعل كل طلب يخضع لتقييم مستقل قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنه.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...