خاص | مصدر من المكتب التنفيذي للكاف لـ”الصحيفة”: نرغب في إسناد تنظيم “كان 2028” للمغرب وإقامة النهائي بملعب الحسن الثاني في الدار البيضاء
كشف مصدر مسؤول داخل المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في تصريح خاص لـ”الصحيفة”، أن التوجه الغالب داخل المؤسسة القارية يسير نحو إسناد تنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا 2028 إلى المغرب، شريطة إبداء المملكة استعدادها لاحتضان المسابقة.
وأكد المصدر ذاته أن المغرب لم يقدم، إلى حدود الساعة، ملفا رسميا، كما لم يوجه إلى “الكاف” أي إشعار يعبر فيه عن رغبته في دخول سباق الاستضافة، غير أن أعضاء داخل المكتب التنفيذي يرون أن المملكة قد ترغب في تنظيم البطولة باعتبارها محطة اختبار كبرى قبل احتضان كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وجاءت إفادات المصدر غداة إعلان الاتحاد الإفريقي، الجمعة أمس الجمعة، توجيه دعوة رسمية إلى اتحادات بلدانه الـ54 لتقديم ملفات استضافة نسخ 2028 و2032 و2036، مؤكدا اعتماد مسطرة تقييم أعدها بتعاون مع شركة “برايس ووترهاوس كوبرز” ومستشارين تقنيين وماليين وقانونيين، وبذلك، لا يزال اختيار المضيف خاضعا من الناحية الرسمية لعملية الترشيح والتقييم.
وقال مصدر “الصحيفة” إن رغبة غالبية أعضاء المكتب التنفيذي في عودة البطولة إلى المغرب ترتبط أساسا بالمستوى التنظيمي والتجاري الذي ظهرت به نسخة 2025، مضيفا”: “نحن لا نرغب في التراجع عن المعايير التي بلغتها كأس إفريقيا الأخيرة، بل نريد الارتقاء بالمنتوج الكروي وزيادة مداخيل الكاف، والمغرب هو البلد الأكثر قدرة حالياً على ضمان ذلك”.
وأوضح أن توفر المملكة على ملاعب حديثة، وفنادق وتجهيزات تدريبية وشبكات نقل، إضافة إلى قدرتها على استقطاب المستشهرين والجماهير وتسويق البطولة دوليا، يجعلها المرشح الأقوى في حال قررت المشاركة في السباق.
وأضاف المصدر أن جنوب إفريقيا تظل قادرة على تقديم ملف تنافسي بالنظر إلى تجربتها وبنياتها الرياضية، لكنها، وفق تقديره، تستطيع توفير جزء من الشروط التي قدمها المغرب، في حين أن دولا أخرى قد تنجح في تنظيم البطولة من الناحية التقنية، دون أن تكون قادرة على إنتاج نسخة نموذجية بالمستوى التجاري والجماهيري نفسه.
وتدعم حصيلة نسخة المغرب هذا التوجه داخل “الكاف”، فقد أعلن الاتحاد الإفريقي أن مداخيل البطولة ارتفعت بأكثر من 90 في المائة مقارنة بالنسخة السابقة، فيما ارتفع عدد الشركاء التجاريين من 17 مستشهرا في كأس إفريقيا بكوت ديفوار إلى 23 مستشهرا خلال نسخة المغرب، حيث أرجع الاتحاد هذه الطفرة إلى توسع حقوق النقل، والدخول إلى أسواق جديدة في الصين واليابان ودول أخرى.
وكانت تقديرات مالية منشورة خلال المسابقة قد وضعت عائدات عقود الرعاية في حدود 126.2 مليون دولار، وحقوق البث في نحو 46.5 مليون دولار، فيما قُدرت مداخيل التذاكر والضيافة الرسمية بنحو 19 مليون دولار.
كما كانت تقارير الاتحاد الإفريقي المالية تتوقع أن تسهم البطولة بصافي ربح يصل إلى 114 مليون دولار، مع التأكيد أن “الكاف” لم ينشر بعد حصيلة نهائية مفصلة لكل بند من بنود الإيرادات.
وشكلت مقاعد كبار الشخصيات والأجنحة الخاصة، المعروفة بـ”سكاي بوكس”، جزءا من برنامج الضيافة الرسمي الذي نُظم في الملاعب المستضيفة. وأعلنت شركة “MATCH Hospitality”، المسؤولة عن البرنامج، أنها أدارت أكبر عملية ضيافة في تاريخ كأس إفريقيا، واستقبلت أكثر من 30 ألف ضيف داخل الصالات والأجنحة الخاصة على امتداد 52 مباراة في المدن الست المستضيفة.
وعلى المستوى الجماهيري، سجلت البطولة رقما قياسيا قبل نهايتها، إذ بلغ مجموع الحضور داخل الملاعب 1.116.959 متفرجا مع نهاية ربع النهائي، في وقت كانت لا تزال فيه أربع مباريات متبقية، هي نصفا النهائي ومباراة الترتيب والنهائي. كما شهدت المباراة النهائية حضور 66.526 متفرجا، ما رفع الحصيلة الإجمالية إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ المسابقة.
أما على مستوى النقل التلفزيوني، فوصلت مباريات البطولة إلى 180 منطقة حول العالم، بما فيها أسواق جديدة في اليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك، إلى جانب 18 دولة أوروبية، ووفرت “الكاف” النقل داخل إفريقيا عبر 60 قناة، من بينها 49 قناة مجانية، بينما ارتفعت نسب المشاهدة، وفق أرقام أولية، بنحو 61 في المائة.
وحققت النسخة المغربية أيضا أرقاما رقمية قياسية، بعدما سجل محتوى البطولة نحو 6 مليارات مشاهدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينها 5.2 مليارات مشاهدة لمقاطع الفيديو، فضلا عن 285 مليون تفاعل وأكثر من مليون مقطع أنشأه المستخدمون على منصة “تيك توك”.
واعتبر مصدر “الصحيفة” أن هذه النتائج تجعل تكرار النسخة الأخيرة بالمستوى نفسه “أمرا صعبا خارج المغرب”، مضيفا أن الاتحاد الإفريقي لا يبحث فقط عن بلد يوفر الملاعب، بل عن سوق قادرة على بيع المنتوج، وجذب الشركات والمعلنين، وتوفير حضور جماهيري وتغطية إعلامية دولية، مشيرا أن المغرب سينتهي من بناء أكبر ملعب في العالم (ملعب الحسن الثاني بالدار البيضاء) نهاية سنة 2027; pde يتسع لـ 115,000 متفرج، وينظر إليه أنi الملعب الذي سيحتضن نهائي “كان2028″، وهذا أكبر تسويق للكرة الإفريقية، وهذا ما ترغب فيه “الكاف”.
وتأتي هذه المعطيات رغم إعلان رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، في يونيو الماضي، أن المملكة لن تتقدم مستقبلا بطلب استضافة مسابقات إفريقية، إلا عندما لا تجد هذه البطولات بلداً يرغب في تنظيمها، في توجه يرمي إلى إفساح المجال أمام اتحادات القارة.
غير أن مصدر “الصحيفة” يرى أن هذا الموقف لا يغلق الباب أمام منح المغرب نسخة 2028 بصيغة توافقية، موضحا أن “التوجه داخل أغلب أعضاء الكاف هو التوصل إلى اتفاق مع المغرب، عوض دخوله في منافسة مباشرة مع ملفات أخرى”.
وشدد المصدر على أن أي خطوة من هذا النوع تظل رهينة بموافقة السلطات المغربية والجامعة الملكية، لكنه خلص إلى أن “لا دولة تستطيع عمليا منافسة المغرب إذا قرر دخول السباق”، وأن السيناريو الأكثر ترجيحا داخل المكتب التنفيذي هو إسناد البطولة إلى المملكة بالتوافق، للحفاظ على معايير نسخة 2025، واستخدامها اختبارا تنظيميا جديدا قبل مونديال 2030.
المصدر: الصحيفة





