شبهة تدخل سياسي تهز المونديال.. “فيفا” يجمّد إيقاف مهاجم أمريكا وترامب يعلّق: شكراً لتصحيح الظلم الفادح!

إيطاليا تلغراف متابعة

فجّر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” موجة من الجدل في الصحافة الأوروبية، بعدما قرر بصورة مفاجئة تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة الصادرة بحق المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، ليصبح متاحا للمشاركة أمام بلجيكا في ثمن نهائي كأس العالم 2026، رغم طرده بالبطاقة الحمراء خلال مواجهة البوسنة والهرسك.

والأدق أن “فيفا” لم يُلغ البطاقة الحمراء من سجل اللاعب، وإنما حوّل عقوبة الإيقاف الناجمة عنها إلى عقوبة موقوفة التنفيذ لمدة عام، وبموجب القرار، يستطيع بالوغون اللعب أمام بلجيكا، لكن العقوبة قد تُفعل لاحقا إذا ارتكب مخالفة مماثلة من حيث الطبيعة والخطورة خلال فترة الاختبار، حيث شكر الرئيس الأمريكي الاتحاد الدولي لكرة القدم على هذه البادرة في تغريدة على موقع “تروث”، حيث كتب قائلا: “شكرا للفيفا على اتخاذ القرار الصائب وتصحيح هذا الظلم الفادح!”. 

وكان المهاجم الأمريكي قد سجل الهدف الأول لمنتخب بلاده في المباراة التي انتهت بفوز الولايات المتحدة على البوسنة والهرسك بهدفين دون مقابل، قبل أن يُطرد في الدقيقة 64 بعد تدخل تقنية الفيديو. وأظهرت اللقطات قدم بالوغون وهي تستقر على كاحل المدافع طارق محرمović، غير أن اللاعب ومدربه ماوريسيو بوكيتينو أكدا أن الاحتكاك كان عرضياً وغير مقصود، وأن البطاقة الصفراء كانت ستكون العقوبة الأكثر تناسباً مع الواقعة.

وقبل صدور القرار الجديد، كان مسؤولو المنتخب الأمريكي ووسائل الإعلام يؤكدون أن الإيقاف التلقائي الناتج عن البطاقة الحمراء لا يمكن الطعن فيه.

وتنص قواعد البطولة على إيقاف اللاعب المطرود مباشرة في المباراة التالية، فيما لا يُسمح بالاعتراض على القرارات التحكيمية المتعلقة بوقائع اللعب، لذلك بدا التحول المفاجئ في موقف “فيفا” استثنائيا، بعدما انتقلت القضية خلال أيام من “عقوبة غير قابلة للاستئناف” إلى السماح للاعب بالمشاركة في أهم مباريات المنتخب الأمريكي.

وبررت اللجنة التأديبية قرارها بالاستناد إلى المادة 27 من القانون التأديبي لـ”فيفا”، التي تسمح للهيئة القضائية المختصة بتخفيف العقوبة أو تعليق تنفيذها أو إلغائها في ظروف محددة.

وبقيت البطاقة الحمراء مسجلة، لكن الإيقاف أصبح مع وقف التنفيذ لعام واحد، وهو حل سبق أن استُخدم في ملف البرتغالي كريستيانو رونالدو، عندما جرى تعليق تنفيذ جزء من عقوبته قبل المونديال.

الصحافة البلجيكية استقبلت القرار بقدر واضح من الاستغراب، إذ وصفته بعض العناوين بأنه “تحول غريب”، خصوصا أن التقارير السابقة كانت قد أكدت رسمياً غياب اللاعب عن مواجهة “الشياطين الحمر”.

وأبرزت أن المدرب البلجيكي رودي غارسيا كان يحضر خطته على أساس غياب أخطر مهاجمي المنتخب الأمريكي، قبل أن يتغير المعطى في الساعات الأخيرة بقرار من “فيفا”.

أما صحيفة “آس” الإسبانية فركزت على المكسب الرياضي الكبير الذي حققته الولايات المتحدة، معتبرة أن المنتخب الأمريكي استعاد مهاجمه الأول في لحظة حاسمة، بعدما كان بوكيتينو مضطرا إلى تغيير خطته والاعتماد على ريكاردو بيبي، وأشارت إلى أن بالوغون سجل ثلاثة أهداف خلال المباريات الثلاث التي خاضها، ما يجعل عودته عاملاً مؤثراً في موازين المواجهة أمام بلجيكا.

وفي فرنسا، حيث يلعب بالوغون بقميص موناكو، كانت اللهجة أكثر حدة، ووصفت صحيفة “لو باريزيان” القرار بأنه مقدمة لـ”جدل هائل”، وتحدثت عن استعمال استثنائي لصلاحيات اللجنة التأديبية بعد أن كان الإيقاف يُقدّم بوصفه تلقائيا وغير قابل للطعن. أما صحيفة “ليكيب” فأبرزت رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شكر “فيفا” على ما اعتبره “إصلاحاً لظلم كبير”.

ويعود البعد السياسي للقضية إلى أن الانتقادات لم تصدر فقط عن الجماهير أو الجهاز الفني الأمريكي. فقد هاجم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قرار الطرد علنا، وطالب بوجود مسار للاستئناف، قبل أن يعلن ترامب لاحقا ترحيبه بقرار “فيفا”.

هذا التسلسل، إلى جانب العلاقة القوية بين ترامب ورئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو، فتح الباب أمام التساؤل عما إذا كان الملف قد تجاوز أروقة الانضباط الرياضي.

وزادت الشكوك بعد تقارير صحفية تحدثت عن اتصال محتمل بين ترامب وإنفانتينو سبق إعادة النظر في العقوبة. ونقلت منصة “غول” عن الصحافي بن جاكوبس أن الرئيس الأمريكي تواصل مباشرة مع رئيس “فيفا” لطلب مراجعة القضية، لكن الاتحاد الدولي لم يؤكد حدوث هذا التدخل، وشدد على أن اللجنة التأديبية اتخذت قرارها بصورة مستقلة.

وحتى الآن، لا يوجد دليل رسمي قاطع يثبت أن ترامب فرض تغيير العقوبة، ولذلك يبقى الحديث عن التدخل السياسي في دائرة الاتهامات والتكهنات الصحفية.

غير أن غياب الدليل لا ينهي الجدل. فالمشكلة الأساسية تكمن في التناقض بين التأكيد الأول بأن العقوبة تلقائية وغير قابلة للطعن، وبين القرار اللاحق بتعليقها قبل مواجهة حاسمة للبلد المضيف، وهو ما يضع “فيفا” أمام أسئلة تتعلق بالمساواة بين المنتخبات، وشفافية القرارات التأديبية، وحدود العلاقة بين كرة القدم والسلطة السياسية في بطولة تحتضن الولايات المتحدة الجزء الأكبر من مبارياتها.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...