دخل مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة مرحلة دستورية حاسمة، بعدما أحاله رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، على المحكمة الدستورية للنظر في مدى مطابقة مقتضياته لأحكام الدستور، وهو إجراء يوقف استكمال مسطرة المصادقة إلى حين صدور القرار.
وجاءت هذه الخطوة في سياق نقاش واسع رافق المشروع خلال الأشهر الماضية، حيث أثارت بعض مواده اعتراضات داخل الأوساط المهنية، ما جعل الملف يتحول إلى أحد أبرز الأوراش التشريعية المثيرة للجدل خلال الولاية الحالية.
وعبّرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى جانب عدد من الهيئات الجهوية، عن رفضها للصيغة الحالية للنص، من خلال تنظيم اعتصامات ووقفات احتجاجية أمام البرلمان، معتبرة أن المشروع يتضمن مقتضيات تمس باستقلال المهنة والضمانات المرتبطة بممارستها.
وامتد الجدل إلى داخل الأغلبية الحكومية، بعدما أعلنت منظمة المحامين التجمعيين، التابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار، رفضها لمضامين المشروع، وقررت تعليق مشاركتها في المشاورات المرتبطة به، مع تحميلها وزير العدل عبد اللطيف وهبي مسؤولية إدراج تعديلات قالت إنها لا تنسجم مع التوافقات السابقة.
ويتضمن المشروع مجموعة من المقتضيات الجديدة، من بينها تحديد سقف سن الترشح لمباراة ولوج مهنة المحاماة في 45 سنة، مع الإبقاء على إمكانية ولوج خريجي كليات الشريعة إلى المهنة وفق الشروط القانونية المعمول بها.
كما ينص على إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، بهدف التأكد من سلامة العمليات المالية والمحاسبية المرتبطة بهذه الحسابات، في إطار تعزيز آليات المراقبة والشفافية.
وتضع هذه الخطوة مستبقل مشروع قانون المحاماة على المحك، إذ سيكون قرار المحكمة الدستورية حاسما في تحديد مصيره، سواء بتأكيد دستورية مواده أو بإلزام الحكومة بمراجعة بعض المقتضيات قبل استئناف مسطرة المصادقة النهائية.
المصدر: الصحيفة





