التجاري وفا بنك.. كيف تحول إلى “وحش مالي” مغربي وإفريقي بأرباح تتجاوز مليار دولار؟

إيطاليا تلغراف متابعة

رسخ التجاري وفا بنك خلال سنة 2025 موقعه بوصفه أكبر مجموعة مصرفية ومالية في المغرب، وإحدى أثقل المؤسسات البنكية في القارة الإفريقية، بعدما حقق مستويات قياسية من الأرباح والمداخيل، مدعوما بتوسع القروض والودائع وتراجع كلفة المخاطر، إلى جانب شبكة واسعة تمتد من المغرب إلى شمال وغرب ووسط إفريقيا وأوروبا.

وبحسب النتائج الرسمية، بلغ الناتج البنكي الصافي للمجموعة، وهو المؤشر الأقرب إلى “رقم المعاملات” لدى البنوك، حوالي 3.74 مليارات دولار خلال سنة 2025، بارتفاع قدره 5.6 في المائة.

وحقق البنك ربحا صافيا موحدا بلغ نحو 1.33 مليار دولار، فيما بلغت حصة المجموعة من الأرباح قرابة 1.14 مليار دولار، مقابل حوالي 987 مليون دولار خلال سنة 2024، أي بزيادة سنوية بلغت 16.2 في المائة.

كما ارتفع إجمالي أصول المجموعة بنسبة 9.5 في المائة ليصل إلى نحو 85.26 مليار دولار، بينما قاربت الأموال الذاتية الموحدة 8.63 مليارات دولار.

وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية، بلغ الناتج البنكي الصافي حوالي 996 مليون دولار، بزيادة 2.9 في المائة، فيما بلغ الربح الصافي الموحد نحو 375 مليون دولار، ووصلت حصة المجموعة من الأرباح إلى حوالي 313 مليون دولار، مسجلة ارتفاعا بنسبة 3.6 في المائة.

وسجلت الودائع نموا بنسبة 10.8 في المائة، بينما ارتفعت القروض بنسبة 5.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

وتكشف تركيبة مداخيل البنك أن النشاط الأساسي، المتمثل في جمع الودائع وإعادة توظيفها في القروض، ما يزال المحرك الأكبر للأرباح، فقد بلغ هامش الفائدة الصافي للمجموعة خلال 2025 نحو 2.26 مليار دولار، بما يعادل حوالي 61 في المائة من الناتج البنكي الصافي، مقابل قرابة 2.11 مليار دولار في السنة السابقة.

وبلغ صافي العمولات حوالي 764 مليون دولار، أي ما يقارب 20 في المائة من المداخيل، بينما ساهمت أنشطة السوق وتداول السندات والعملات والأدوات المالية بنحو 16 في المائة، إلى جانب مداخيل التأمين والخدمات المالية الأخرى.

ولا تأتي أرباح التجاري وفا بنك من قروض الأفراد وحدها، بل أساسا من محفظة واسعة تشمل الشركات الكبرى، وتمويل الاستثمارات والمشاريع، والمقاولات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى قروض السكن والاستهلاك.

وخلال سنة 2025، ارتفعت قروض التجهيز بنسبة 42 في المائة إلى حوالي 13.4 مليار دولار، مانحة البنك حصة سوقية بلغت 36 في المائة، كما وصلت قروض الشركات إلى قرابة 22.94 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت 8 في المائة.

وبلغت التمويلات الجديدة الموجهة إلى المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة حوالي 2.14 مليار دولار، إلى جانب صرف نحو 965 مليون دولار من القروض الموجهة إلى الأسر، بما فيها تمويل السكن والاستهلاك.

وبلغ مجموع قروض العملاء على المستوى الموحد حوالي 48.01 مليار دولار في نهاية 2025، بزيادة 8.3 في المائة، مقابل ودائع تناهز 56.51 مليار دولار.

وتمنح هذه الكتلة الضخمة من الودائع البنك موارد مالية منخفضة التكلفة نسبيا، يستطيع إعادة توظيفها في قروض وتمويلات مدرة للفوائد، حيث وصلت نسبة القروض إلى الودائع إلى حوالي 85 في المائة، ما يعكس قدرة كبيرة على تحويل الادخار الذي يجمعه البنك إلى تمويلات للاقتصاد.

لكن تضخم الأرباح لا يرتبط بنمو القروض فقط، بل أيضا بتراجع المخصصات التي يقتطعها البنك لمواجهة احتمال عدم استرداد بعض الديون. فقد انخفضت كلفة المخاطر خلال سنة 2025 بنسبة 13 في المائة إلى حوالي 397 مليون دولار.

وخلال الربع الأول من 2026، هبطت كلفة المخاطر بنسبة أكبر بلغت 33.3 في المائة، إلى ما يقارب 65.3 مليون دولار، وكلما انخفضت المبالغ التي يخصصها البنك لتغطية القروض المتعثرة، بقي جزء أكبر من المداخيل ضمن خانة الأرباح الصافية.

ويمتلك التجاري وفا بنك شبكة واسعة في المغرب، إلى جانب حضور مباشر في تونس ومصر وموريتانيا والسنغال وساحل العاج ومالي والكاميرون والغابون والكونغو والطوغو وبنين وبوركينا فاسو والنيجر، فضلا عن شبكة أوروبية موجهة خصوصا إلى خدمة الجالية المغربية والإفريقية.

وفي تونس، حققت المجموعة ناتجا بنكيا صافيا يعادل تقريبا 238 مليون دولار، وربحا صافيا في حدود 77.7 مليون دولار خلال سنة 2025، أما المؤسسة المصرية، فقد حققت ناتجا بنكيا صافيا يقارب 165 مليون دولار، وربحا صافيا في حدود 68.5 مليون دولار.

ولا تقتصر قوة التجاري وفا بنك على النشاط البنكي التقليدي، إذ يسيطر على منظومة مالية متكاملة تشمل التأمين عبر وفا للتأمين، وقروض الاستهلاك، والتمويل العقاري، والإيجار المالي، والتخصيم، وتحويل الأموال، وإدارة الأصول، والوساطة في البورصة وتمويل الشركات.

كما تضم المجموعة مؤسسات متخصصة مثل وفا سلف، ووفا العقارية، ووفا كاش، ووفا باي، ووفا بايمنت، والتجاري فاكتورينغ، والتجاري للوساطة، إلى جانب فروعها البنكية الإفريقية والأوروبية.

وبذلك، لا يعتمد البنك على مصدر واحد للأرباح، بل يجمع بين فوائد القروض، والعمولات البنكية، وأرباح التأمين، والوساطة المالية، وتداول السندات والعملات، وإدارة أموال الزبناء، وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، وتمويل التجارة الدولية.

لهذه الأسباب يمكن وصف التجاري وفا بنك بـ”الوحش المالي” المغربي والإفريقي، فميزانيته تقارب 85.7 مليار دولار، وأرباحه السنوية المخصصة للمجموعة تتجاوز 1.1 مليار دولار، فيما تمتد عملياته عبر عشرات البلدان وتخدم ملايين الزبناء.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...