تواجه نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، انتقادات متزايدة بشأن حصيلة قطاع يقع في قلب ورش الدولة الاجتماعية، ويشرف على ملفات شديدة الحساسية، من بينها حماية الطفولة، وتمكين النساء، وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، حيث تدور أبرز الملاحظات حول اتساع عدد البرامج والاستراتيجيات، مقابل بطء ظهور آثارها الملموسة في حياة الفئات المستهدفة.
وتولت ابن يحيى الوزارة خلال التعديل الحكومي الذي جرى في أكتوبر 2024، خلفا لعواطف حيار، وهي حاصلة على دكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، وماستر في العلاقات الدولية والقانون الدبلوماسي، وسبق لها أن شغلت منصب مديرة شؤون المرأة والأسرة والطفولة بين 2006 و2011، كما عملت في مؤسسة التعاون الوطني، وتولت مسؤوليات برلمانية وإدارية مرتبطة بالنوع الاجتماعي وحقوق الإنسان، غير أن هذا التراكم في الترجمة لم ينعكس على أدائه وفق المحصلة المعلنة لوزارتها للبرامج الاجتماعية.
سياسيا، تنتمي الوزيرة إلى حزب الاستقلال وتشغل عضوية لجنته التنفيذية، وسبق أن كانت نائبة برلمانية ضمن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية. وتجمع مرجعيتها بين الانتماء إلى حزب محافظ ذي امتداد وطني تقليدي، وبين مسار مهني ارتبط بقضايا المساواة ومناهضة العنف ضد النساء وتتبع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة.
ويمنحها هذا المسار معرفة تقنية بالقطاع، لكنه يرفع أيضا سقف التوقعات بشأن قدرتها على تحويل الدراسات والخطط إلى نتائج قابلة للقياس.
وجاء أحد أقوى الانتقادات من داخل الأغلبية الحكومية نفسها، عندما وُصفت حصيلة القطاع في مجلس النواب بأنها تعاني من “تخمة في البرامج وفقر في النتائج”، ويعكس هذا التوصيف اعتراضا أوسع على تعدد أسماء المبادرات والحملات واللقاءات، في مقابل استمرار صعوبات الولوج إلى الخدمات الاجتماعية وتفاوت جودتها بين المدن والقرى، وضعف الإمكانات البشرية والمالية لدى عدد من مراكز الرعاية والجمعيات الشريكة.
ويظل ملف الأشخاص في وضعية إعاقة من أبرز مصادر الضغط على الوزيرة، فقد عبرت جمعيات عن غضبها بسبب تأخر إخراج بطاقة الإعاقة، وعدم وضوح الامتيازات والخدمات التي ستتيحها، إلى جانب التأخر في صرف بعض أوجه الدعم الموجه للجمعيات والأسر، حيث أصبحت البطاقة، التي طُرحت منذ سنوات، نموذجا للفارق بين الوعود المؤسساتية وسرعة التنفيذ، رغم إعلان الوزارة تقدم الجوانب التقنية المتعلقة بها.
كما أثارت طريقة تدبير بعض التعيينات نقاشا سياسيا، حيث سبق أو نشرت “الصحيفة” أن تعيين إنصاف الشراط، المنتمية بدورها إلى حزب الاستقلال، على رأس مديرية المرأة أثار أسئلة بشأن القرب الحزبي ومدى استيفاء شرط الخبرة المحدد في إعلان الترشيح. ولا يعني الانتماء الحزبي في حد ذاته عدم الكفاءة، لكن الواقعة عززت مطالب الشفافية ونشر معايير الانتقاء ونتائج المباريات المتعلقة بالمناصب العليا.
وفي 2026، واجه برنامج “رعاية”، المخصص لمواكبة الشباب المغادرين لمؤسسات الرعاية بعد بلوغهم 18 عاما، انتقادات من فاعلين جمعويين اتهموا الوزارة بعدم إشراك جمعيات راكمت خبرة ميدانية في هذا الملف، حيث يكشف الجدل صعوبة العلاقة بين الإدارة المركزية والجمعيات التي تتولى فعليا جزءا كبيرا من خدمات القرب.
وتبدو حصيلة نعيمة ابن يحيى أكثر حساسية بالنظر إلى كونها وزيرة تنتمي إلى حزب الاستقلال، الذي كان يراهن على حضورها داخل الحكومة لتعزيز صورته الاجتماعية وإبراز قدرته على تدبير الملفات المرتبطة بالفئات الهشة والأسرة والمرأة والأشخاص في وضعية إعاقة.
غير أن الحصيلة النهائية للوزيرة تبدو، في نظر منتقديها، دون مستوى التطلعات التي رافقت تعيينها، إذ برزت معطيات وملاحظات متكررة عززت الانطباع بوجود وفرة في البرامج والاستراتيجيات والإعلانات، مقابل محدودية في التنفيذ وضعف في الأثر المباشر الذي يشعر به المواطن على أرض الواقع.
وبينما قدمت الوزارة عددا من المبادرات والاتفاقيات، ظل التحدي قائما في تحويلها إلى خدمات ملموسة وسريعة وعادلة، وهو ما جعل أداء الوزيرة لا يحقق المكاسب السياسية والاجتماعية التي كان حزب الاستقلال ينتظرها من هذا القطاع، ولم ينجح بالقدر الكافي في تحسين صورته لدى الفئات التي يفترض أن تكون سياسات التضامن أقرب إلى انشغالاتها اليومية.
المصدر: الصحيفة





