نتائج أولية للتشريح تشير إلى فرضية الاختناق في وفاة المغربي عبد الرحيم فاقير.. والتحقيقات الإيطالية مستمرة

 

 

 

 

 

نبيل التويول – إيطاليا تلغراف

 

 

روما – كشفت النتائج الأولية للتشريح الطبي الذي أجري على جثمان المواطن المغربي عبد الرحيم فاقير، الذي توفي خلال عملية توقيف نفذتها الشرطة بمدينة بولونيا، عن معطيات جديدة قد تشكل منعطفا مهما في التحقيقات القضائية الجارية، دون أن تحسم حتى الآن السبب النهائي للوفاة.

وأفادت وسائل إعلام إيطالية، استنادا إلى مصادر مطلعة على التحقيق، بأن الفحوص الأولية والأشعة المقطعية التي سبقت التشريح أظهرت وجود دم داخل رئتي الضحية، وهو ما يدفع الأطباء الشرعيين إلى دراسة فرضية أن الوفاة قد تكون ناجمة عن حالة اختناق مرتبطة باضطراب حاد في الجهاز التنفسي، دون أن يشكل ذلك استنتاجا نهائيا بشأن سبب الوفاة.

وشددت النيابة العامة في بولونيا على أن هذه المعطيات تبقى أولية، ولا تسمح في الوقت الراهن بالجزم بسبب الوفاة، في انتظار استكمال الفحوص النسيجية والسمية والتحاليل المخبرية التي ستحدد بصورة دقيقة الأسباب الطبية للوفاة وما إذا كانت هناك علاقة مباشرة بين إجراءات التوقيف والنتيجة التي انتهت إليها الواقعة.

ومنحت النيابة العامة خبراء الطب الشرعي مهلة تصل إلى 90 يوما لإيداع تقريرهم النهائي، بعد استكمال الفحوص المخبرية والتقنية اللازمة لتحديد السبب الدقيق للوفاة. وتعد هذه المهلة الحد الأقصى الممنوح للخبراء، ولا تعني بالضرورة أن التقرير النهائي سيصدر بعد ثلاثة أشهر كاملة، إذ يمكن إنجازه في وقت أقصر إذا اكتملت جميع التحاليل المطلوبة.

وبالتوازي مع الخبرة الطبية، يواصل المحققون مراجعة تسجيلات الفيديو التي وثقت عملية التوقيف، إلى جانب الاستماع إلى إفادات عناصر الشرطة والمسعفين والشهود، في إطار تحقيق قضائي يرمي إلى تقييم مدى مطابقة التدخل الأمني والإجراءات الطبية للبروتوكولات المعمول بها، وتحديد المسؤوليات المحتملة.

وكانت وفاة عبد الرحيم فاقير قد أثارت موجة واسعة من الجدل داخل إيطاليا بعد انتشار تسجيل مصور يظهره وهو يردد عبارة “كفى… كفى” أثناء تثبيته أرضا من قبل عناصر الشرطة، قبل أن يفقد الوعي، وهو التسجيل الذي أصبح أحد أبرز الأدلة التي يستند إليها القضاء في تحقيقاته الجارية.

وفي السياق ذاته، كانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد وصفت الحادثة بأنها “غير مقبولة”، مطالبة بكشف الحقيقة كاملة والتحقق من جميع المسؤوليات المحتملة “بأقصى درجات الصرامة”، مع التشديد على ضرورة عدم استباق نتائج القضاء، وإدانة أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات في بولونيا.

في المقابل، دعت نقابات الشرطة الإيطالية إلى احترام قرينة البراءة لعناصر الأمن وعدم توجيه الاتهامات قبل انتهاء التحقيقات، مؤكدة أن تحديد المسؤوليات يبقى من اختصاص القضاء وحده، بينما تواصل عائلة الضحية وعدد من المنظمات الحقوقية المطالبة بتحقيق مستقل وشفاف يكشف ملابسات الوفاة ويضمن محاسبة كل من تثبت مسؤوليته.

وتحولت القضية خلال الأيام الأخيرة إلى واحدة من أكثر الملفات حساسية في إيطاليا، حيث تتداخل فيها الأبعاد القضائية والحقوقية والسياسية، وسط ترقب واسع لما ستخلص إليه التحقيقات والتقرير الطبي الشرعي النهائي، الذي سيحدد بصورة قاطعة الأسباب الطبية للوفاة والمسؤوليات المحتملة.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...