بعدما كانت الأمور تسير بشكل طبيعي، إذ كان مقررا أن تحل وزيرة الخارجية الإسبانية، أرنتشا غوزاليز لايا، بالعاصمة الجزائرية يوم غد الأربعاء، من أجل تناول قضايا الأمن والهجرة الإفريقية، بالإضافة إلى مسألة تحديد الجزائر لحدود منطقتها الاقتصادية البحرية لتصل حتى منطقة جزر الباليار الإسبانية، يبدو أن السلطات الجزائرية لم تستسغ مواقف الخارجية الإسبانية الأخيرة حول قضية الصحراء.
وأكدت مصادر من الخارجية الإسبانية، حسب منابر إعلامية إسبانية، أن السلطات الجزائرية أقدمت، في آخر لحظة، على تأجيل موعد زيارة أرنتشا غونزاليز لايا وزيرة الخارجية إلى 4 مارس المقبل، بعدما كانت مقررة يوم غد الأربعاء 25 فبراير.

ويأتي تأجيل زيارة رئيسة الديبلوماسية الإسبانية إلى العاصمة الجزائر، حسب مراقبين، بعد يوم واحد على مواقف الخارجية الإسبانية حول قضية الصحراء، على خلفية استقبال كاتب الدولة الإسباني للشؤون الاجتماعية عن حزب بوديموس ناتشو ألفاريز وفدا عن البوليساريو، ما دفع الرباط إلى طلب توضيح من وزيرة الخارجية الإسبانية يوم السبت الماضي.
وكانت المسؤولة الدبلوماسية الإسبانية، قد جددت على حسابها في موقع “تويتر”، التأكيد على موقف بلادها من قضية الصحراء مساء يوم الأحد الماضي، بعد يوم واحد من طلب ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج توضيحا بخصوص استقبال وفد يمثل البوليساريو من طرف كاتب الدولة الإسباني للشؤون الاجتماعية، وتقديم الأخير لإحدى أفراد الوفد بـوصفها “وزيرة”، وذلك من خلال حسابه على موقع تويتر.
وعلى نفس المنصة (توتير)، لم يتأخر رد وزيرة الخارجية الإسبانية في توضيح موقف بلادها من قضية الصحراء، وذلك على حسابها الرسمي في نفس الموقع، مساء يوم الأحد الفائت، يوما واحد على مكاملة بوريطة معها، مشيرة إلى أن موقف إسبانيا من الصحراء يعتبر قضية دولة، مجددة التأكيد أن بلادها لا تعترف بالجمهورية التي أعلنت البوليساريو قيامها من جانب واحد.
وكتبت غونازليز لايا: “بخصوص مكالمة نظيري المغربي حول محادثة كاتب الدولة في الشؤون الاجتماعية مع ممثلة البوليساريو، أوضحت أولا، أن المقالات (تدوينات) المنشورة لا تعكس موقف الحكومة الإسبانية. ثانيا، موقف الحكومة الإسبانية من الصحراء الغربية لم يتغير؛ إنها قضية دولة. ثالثا، إسبانيا لا تعترف بالبوليساريو. رابعا، ندعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة من أجل إيجاد حل سلمي في إطار قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.
هذه التطورات المتسارعة، في نظر المراقبين، لم تعجب السلطات الجزائرية، ما دفعها إلى تأجيل موعد زيارة وزيرة الخارجية الإسبانية إلى يوم لاحق، وهو التأجيل الثاني، إذ كان مقررا أن تحط بالجارة الشرقية شهر يناير المنصرم، مباشرة بعد زيارتها التقليدية الأولى إلى المغرب.





