ملك إسبانيا يستقبل رئيس حكومة سبتة بدل زيارة المدينة.. هل تتجنب مدريد إغضاب الرباط؟

إيطاليا تلغراف متابعة

مع استمرار التداعيات السياسية والأمنية والإنسانية لأزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة الأسبوع الماضي، عاد ملف العلاقات المغربية الإسبانية إلى واجهة النقاش داخل الأوساط السياسية والإعلامية في البلدين، وذلك بعد استقبال العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس، مساء اليوم الخميس، رئيس حكومة مدينة سبتة خوان خيسوس فيفاس بقصر ماريفينت في مدينة بالما دي مايوركا، في لقاء استثنائي جاء في أعقاب واحدة من أكثر الأزمات تعقيدا التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

وجاء هذا اللقاء بعدما كشفت وسائل إعلام إسبانية أن الملك كان يرغب، منذ الساعات الأولى للأزمة، في القيام بزيارة إلى سبتة للتعبير عن تضامنه مع سكان المدينة والاطلاع ميدانيا على الأوضاع التي خلفتها موجة العبور الجماعي للمهاجرين، غير أن هذه الزيارة لم تتم، ليتم في المقابل استقبال رئيس حكومة المدينة في مقر الإقامة الصيفية للعاهل الإسباني، في خطوة اعتبرتها الصحافة الإسبانية استثنائية.

ورغم أن الرواية الرسمية الاسبانية تربط عدم قيام الملك بالزيارة إلى سبتة أو غيرها بكون الدستور الإسباني يفرض أن تتم تحركاته الرسمية بموافقة الحكومة المركزية، فإن هذا المعطى فتح المجال أمام تساؤلات سياسية داخل إسبانيا بشأن ما إذا كانت مدريد فضلت تجنب أي خطوة يمكن أن تثير توترا جديدا مع الرباط، خاصة في ظل التحسن الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية، والذي أعاد التعاون السياسي والأمني بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة.

ويستند هذا الطرح إلى سوابق دبلوماسية معروفة، إذ سبق للمغرب أن عبر في أكثر من مناسبة عن رفضه لزيارات قام بها ملوك إسبانيا إلى مدينتي سبتة ومليلية، باعتبارهما مدينتين خاضعتين للإدارة الإسبانية ويعتبرهما المغرب جزءا من أراضيه، حيث كانت تلك الزيارات تثير في كل مرة ردود فعل رسمية غاضبة من الرباط.

وخلال اللقاء الذي جمعه برئيس حكومة سبتة، تابع الملك فيليبي السادس آخر تطورات الوضع بالمدينة، حيث أكدت وسائل إعلام إسبانية أن الاجتماع خصص لتقييم الوضع الأمني والإنساني والسياسي الذي خلفته الأزمة، إلى جانب استعراض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المركزية والسلطات المحلية خلال الأيام الماضية.

هذا في الوقت الذي أكد رئيس حكومة مدينة سبتة المحتلة خوان خيسوس فيفاس أن الملك وعده بزيارة المدينة لكنه لم يحدد تاريخا لذلك.

وتشير التقارير الإسبانية أيضا إلى أن العاهل الإسباني ظل يتابع تطورات الأزمة بشكل يومي منذ اندلاعها، من خلال اتصالات متواصلة مع رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، ورئيس مدينة مليلية، ورئيس الحكومة بيدرو سانشيز، إضافة إلى زعيم المعارضة ألبرتو نونييث فييخو، في محاولة لضمان تنسيق المواقف بين مختلف المؤسسات الإسبانية.

وسبق للقصر الملكي الإسباني أن عبر، في أعقاب الأزمة، عن “القلق الشديد والاستياء” اللذين شعر بهما الملك إزاء التطورات التي عرفتها ما أسماها الحدود الجنوبية، مؤكدا بحسب وسائل إعلام إسبانية، ضرورة التعامل بحزم مع تداعيات الأزمة، وإظهار التضامن مع سكان سبتة، والعمل على منع تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلا.

وفرضت الأزمة تحركا سريعا من رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي انتقل إلى سبتة مباشرة بعد تفجر الأحداث، حيث عقد اجتماعات مع السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، وأعلن عن مجموعة من الإجراءات الرامية إلى احتواء تداعيات الأزمة وتعزيز الإمكانات الأمنية واللوجستية بالمدينة، في رسالة تؤكد أن الحكومة الإسبانية تعاملت مع التطورات باعتبارها أولوية وطنية تتطلب حضوراً مباشراً على الأرض.

ووفق المعطيات التي قدمها وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، فإن الأزمة شهدت دخول نحو 72 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة خلال فترة وجيزة، بينما عاد أو أُعيد إلى المغرب حوالي 70 ألف شخص في إطار التعاون والتنسيق الثنائي بين الرباط ومدريد، وهو ما اعتبرته السلطات الإسبانية دليلا على استمرار فعالية قنوات التنسيق المشترك في إدارة ملف الهجرة رغم حساسية الظرف.

كما ألقت الأزمة بظلالها على الجانب الإنساني، بعدما أعلنت وسائل إعلام إسبانية ارتفاع حصيلة الوفيات إلى أكثر من 80 شخصا في حصيلة وصفتها الصحافة الإسبانية بالمأساوية، في انتظار صدور المعطيات النهائية والرسمية بشأن هذه الأحداث.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...