مسرور بارزاني للجزيرة: العراق “الفيدرالي” لا يزال يُحكم بقوانين مركزية

إيطاليا تلغراف متابعة

 

ويدعم الإقليم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بشكل كامل، وهو مستعد لتصدير ما ينتجه من نفط يوميا بالتعاون مع بغداد للحد من التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران، حسب ما أكده بارزاني في برنامج “المقابلة” الذي يقدمه علي الظفيري على شاشة الجزيرة.

لكن هذا لن يكون كافيا، إذ ينتج كردستان العراق نحو 300 ألف برميل يوميا بينما كان العراق يصدّر ما يصل إلى 4 ملايين برميل في اليوم قبل الحرب، وفق بارزاني، الذي أكد وجود كثير من المشكلات في العلاقة بين الإقليم والحكومة المركزية.

الحل في تطبيق الدستور

وأبرز هذه المشكلات -كما يقول بارزاني- تكمن في عدم اقتناع البعض بالنظام الفيدرالي المعمول به حاليا أو عدم فهمهم له، فقد تحوّل العراق إلى بلد لامركزي لكنه ما زال يعمل بالقوانين المركزية، فضلا عن عدم تطبيق النظام الفيدرالي بالشكل اللازم.

فعلى سبيل المثال، يقول بارزاني إنه لا يوجد قانون للنفط والغاز في العراق حتى الآن، وإن الحكومة المركزية لا تزال تعمل بقانون عام 1975 الذي أُلغي لأنه صدر عن النظام السابق، بينما نص الدستور بوضوح على الحقوق النفطية للإقليم والحكومة المركزية.

فالعديد من مواد الدستور لم تتحول إلى قوانين فعلية، وهو ما خلق تجاهلا لبعض هذه المواد وخصوصا تلك التي تنظم العلاقة بين بغداد وكردستان، كما يقول رئيس وزراء الإقليم، الذي أشار إلى وجود “تفسيرات مختلفة أو خاطئة لبعض أحكام الدستور لدى الجانبين”.

فلو فُسّر الدستور بشكل صحيح أو طُبّق النظام الفيدرالي بالشكل الصحيح لكانت المشكلات بين الجانبين وصلت إلى حدها الأدنى، برأي بارزاني، الذي قال إنه لا يحمّل هذا الأمر لحكومة معيَّنة أو شخص بعينه.

فالعقليات السياسية في بغداد ليست كلها مركزية، لأن كثيرين يرون ضرورة تطبيق النظام الفيدرالي وتقاسم السلطة بين الحكومات، لكن البعض يعتقد أن اللامركزية تعني الانفصال في نهاية المطاف على عكس الواقع، لأن هذا لم يحدث في كثير من الدول مثل الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة، وفق بارزاني.

صحيح أن النظام الفيدرالي لا يضمن مصالح كل طرف بشكل كامل لكنه النظام الأفضل في حالة العراق، برأي بارزاني، الذي أشار إلى أن المضي قدما في النظام الفيدرالي كفيل بحل الخلافات القائمة بشأن المناطق المتنازع عليها والنفط والغاز وغيرها.

ملتزمون بالحياد

وبشأن انعكاسات الحرب الأمريكية على إيران، قال بارزاني إن الإقليم دفع ثمنا كبيرا لهذه الحرب، وتعرّض لأكثر من 1000 هجوم بالصواريخ والمسيّرات من إيران والفصائل المتحالفة معها في العراق، التي ترى في القوات التابعة للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة جزءا من القوات الأمريكية، بينما هي قوات جاءت لمساعدة العراقيين، حسب تعبيره.

ويرى رئيس إقليم كردستان أن إيران بلد مجاور ولديه حدود ممتدة مع العراق، ومن الطبيعي أن تكون هناك علاقات متبادلة بين البلدين بشرط أن تقوم على الاحترام والثقة المتبادلة، مشددا على ضرورة استقلال العراق ووضع مصالح شعبه فوق كل اعتبار.

فمنذ الغزو الأمريكي عام 2003، شهد العراق العديد من الأزمات الأمنية التي قال بارزاني إنها تطلبت وجود قوات أمريكية ودولية على أراضيه لمساعدته على مواجهة القوى والتهديدات الخارجية، مشيرا إلى أن إيران “حاولت الاستفادة من هذا الوضع لتعزيز نفوذها وتأثيرها في العراق”.

لذلك، كان العراق مطالبا بإدارة العلاقة بين كل الدول التي ساعدته في الماضي بينما هو مرتبط بإيران دينيا وجغرافيا، حسب بارزاني، الذي قال إنه من الصعب جدا التنبؤ بما ستصل إليه الحرب، مضيفا “ستنتهي الحرب في نهاية المطاف، لكن متى؟ وبعد كم من الخسائر المادية والبشرية؟”.

كما أكد بارزاني عدم انخراط الإقليم في هذه الحرب بأي شكل من الأشكال لأنه يفضل الحلول السلمية للنزاعات، ويرى أن على كل الأطراف احترام وحدة العراق وإقليم كردستان وسيادتهما.

وربما كانت هناك محاولات لجر الإقليم إلى الحرب، لكن بارزاني أكد أن كردستان “لم يخضع لأي ضغوط من أي طرف لكي ننخرط في الحرب، لكنه قلق بسبب حالة عدم اليقين التي تسيطر على مستقبل المنطقة”.

أما المعارضة الإيرانية الموجودة في كردستان العراق، فهم لاجئون جاؤوا منذ عام 1991 بل ومن قبلها، حسب بارزاني، الذي قال إن حكومات الإقليم “ورثت هذه المشكلة ولم تتسبب فيها”، مضيفا “كثير من هؤلاء لهم عائلات وينتشرون في أنحاء المنطقة، ومع ذلك بذلنا جهدنا لكي يلتزم الجميع بالسياسة العامة للإقليم وعدم التسبب في إلحاق ضرر بأي طرف”.

ومع ذلك، يقول ضيف “المقابلة” إن الإقليم تعرض لهجمات أدت إلى مقتل عشرات المدنيين وتدمير الكثير من البنية التحتية، ويرى أن هذا القرار “كان سيئا للغاية، ولا يمكن قبوله ولا تبريره”.

وحتى الحديث عن أن وجود بعض المعارضة الكردية كان سببا في استهداف كردستان ليس صحيحا، كما يقول بارزاني، لأن الهجمات لم تستهدف أماكن بعينها وإنما طالت مناطق متفرقة في الإقليم.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...