حقوقيون سوريون.. محاكمة بشار الأسد وعاطف نجيب تنهي مرحلة الإفلات من العقاب

إيطاليا تلغراف متابعة

رحب حقوقيون سوريون بقرار محكمة الجنايات الرابعة، اليوم الثلاثاء، إصدار حكم الإعدام بحق بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب و6 آخرين من الرموز الأمنية والعسكرية للنظام المخلوع، ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا.

لا إفلات من العقاب

وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، إن القرار يشكل “خطوة قانونية مهمة لكسر حالة الإفلات من العقاب التي تميز بها نظام الأسد عبر عقود”.

وأضاف لـ”سوريا الآن” أن القرار ينقل المساءلة عن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب من إطار التوثيق الذي عملنا عليه في الشبكة إلى إطار قضائي وطني”.

ورأى مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن الأحكام الصادرة اليوم “تحمل رمزية كبيرة للضحايا وذويهم وتخفف الاحتقان في الشارع، وهذا مهم جدا”، مضيفا أن المصداقية “تتوقف على نشر تلك الأحكام مكتوبة وتحديد اختصاصات المحكمة والأدلة المعتمدة ونمط المسؤولية الجنائية وإلى ذلك من تفاصيل قضائية”.

وأوضح عبد الغني أنه “يمكن الطعن في تلك الأحكام” لكنه قال “لا أعتقد بوجود تخفيف لحكم الإعدام وهو موجود في القانون الجنائي السوري”، إلا أنه أيضا مع “تضييقه من أجل تخفيف التداعيات الدولية على هذا الحكم وحصره ضد كبار المجرمين في المرحلة الانتقالية”.

وأكد وزير العدل السوري مظهر الويس أن الحكم سينتقل إلى محكمة النقض، لأنها المحكمة الأعلى في سوريا، موضحاً في تصريح لـ”الإخبارية السورية” أن للمتهم الحق في الطعن بالحكم خلال مدة أقصاها 30 يوماً.

واعتبر الوزير السوري أن أحكام الإعدام في القانون السوري تمثل مسألة سيادية، ولا تتعارض مع القانون الدولي، مشيرا إلى أن الدولة السورية ملتزمة بالضمانات القانونية خلال محاكمات العدالة الانتقالية.

مرحلة جديدة

بدوره قال فواز الخوجة – الناشط في المجتمع المدني – إن “الحكم كان متوقعا وكان الجميع ينتظره” مضيفا في تصريح لـ”سوريا الآن” أن “الأحكام جاءت بوقتها ولامست مشاعر السوريين المتضررين وخصوصا أولياء الدم”.

وأوضح الخوجة أن “الحكم ليس قطعيا من الناحية القانونية، بل قابل للطعن بطريق النقض” مشيرا إلى أنه يحق لوكيل جهة المتهم “الطعن في القرار”.

وقال الخوجة “فرض القانون على النيابة العامة الطعن في كل أحكام الإعدام، وهذا واجب النيابة العامة” مضيفا أن الطعن “ليس ترفا وليس أمرا خارجا عن القانون، بل جاء لحماية الإنسان وحياة البشر”، مشيرا إلى أن “عاطف نجيب في موقفه يعتبر ضعيفا، صحيح أنه مجرم، لكنه إنسان ضعيف ومن واجب المجتمع حماية الروح إن كان يستحق، وإن كان لا يستحق من حيث النتيجة ينفذ الحكم بحقه”.

وأوضح أن “أهم ما يميز القضية هو طرح اسم المجرم بشار الأسد” مضيفا أن “في هذا اليوم 11 أغسطس/آب أطلقت الطلقة النهائية على نظام جثم على صدر السوريين لمدة 60 عاماً، واليوم تنتهي السنوات العجاف وتبدأ سنوات أخرى تنسي السوريين ما مضى”.

استقلالية تامة للقضاء

بدوره قال نقيب محامي سوريا محمد علي الطويل، إن إصدار أحكام الإعدام بحق بشار الأسد،‏‏ وشقيقه ماهر‏‏ الأسد، والمجرم عاطف نجيب، “يُعد حدثا تاريخيا فارقا في مسيرة القضاء السوري”.

‏ونقلت عنه وكالة الأنباء السورية (سانا) قوله إن الأحكام القضائية الصادرة “ليست وليدة لحظات غضب أو نزعة انتقامية، بل هي تتويج شرعي وقانوني لصبر أمهات الشهداء والجرحى، وتخليد لأرواح ضحايا سنوات القهر والمعاناة التي طالت ملايين السوريين”.

‏وأكد الطويل أنه “لن يكون في سوريا الجديدة أي منصب أو سلطة تعلو فوق صوت القانون والعدالة”.

وأشار مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية رديف مصطفى، إلى “التعاون الوثيق بين الهيئة والقضاء مع التأكيد على استقلالية القضاء بشكل تام”.

وقال لـ”الإخبارية السورية” إن “الهيئة تتابع مجريات المحاكمات بشكل مستمر منذ لحظة إلقاء القبض على المتورطين حتى صدور الحكم” مضيفا أن “مبدأ العدالة الانتقالية في سوريا مبدأ شامل وليس انتقائيا أو انتقاميا”.

وأوضح أنه “لأول مرة تشهد سوريا محكمة مختصة تعتمد على المعايير الدولية في تجريم المتهمين” مضيفا أن “محكمة الجنايات الرابعة اعتمدت للمرة الأولى شهادات سرية ومحميّة لصالح الادعاء والمتهمين”.

وجرمت محكمة الجنايات الرابعة الفار بشار الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال، وبجناية التعذيب والاعتقال التعسفي وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فيما جرمت كلا من “ماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم ميهوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العيسمي” بجناية القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت وحكمت عليهم بالإعدام غيابيا، وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”.

واعتبرت المحكمة أن “الأفعال المنسوبة إلى عاطف نجيب وفقاً للتحقيقات وأقوال الشهود هي جرائم ضد الإنسانية”، وحكمت عليه بالإعدام وجاهيا.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...