وزير العدل المغربي يرفع سقف الخطاب تجاه مدريد: “نتمسك بأراضينا”.. ويتهم القضاء الإسباني بأنه “معقد ومسيس جدا”
رفع وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي سقف الخطاب الحكومي تجاه إسبانيا على خلفية أزمة سبتة الأخيرة، بعدما جمع في تصريحات متفرقة بين التشديد على تمسك المغرب بأراضيه والدعوة إلى معالجة الخلاف مع مدريد بالحوار، وبين توجيه انتقادات غير مسبوقة إلى طريقة تعامل الجانب الإسباني مع ملف القاصرين المغاربة، وصلت إلى وصف القضاء الإسباني بأنه “معقد جدا ومسيس جدا”.
وأقوى تصريح موثق لوهبي بشأن قضية سبتة والسيادة جاء في حديث لقناة “الشرق للأخبار”، حين قال: “نتمسك بأراضينا ونريد حل الإشكال مع إسبانيا بالحوار”، في سياق النقاش بشأن سبتة والعلاقة مع مدريد.
وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي: نتمسك بأراضينا ونريد حل الإشكال مع إسبانيا بالحوار
للمزيد زوروا https://t.co/tk5IBjauaM pic.twitter.com/IPgJ9ngPU8— NOW الشرق (@AsharqNOW) August 11, 2026
وتحمل العبارة دلالة سياسية واضحة، إذ تؤكد تمسك المسؤول الحكومي المغربي بالمطالبة بالأراضي التي مازالت محتلة من طرف إسبانيا، مع التشديد في الوقت نفسه على أن معالجة النزاع ينبغي أن تتم بالتفاوض وليس بالتصعيد.
وتكتسب تصريحات وهبي أهمية إضافية لأنها جاءت في خضم أزمة غير مسبوقة أعادت قضية سبتة إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، وأثارت داخل إسبانيا نقاشا واسعا بشأن الهجرة والسيادة والعلاقة مع الرباط.
في سياق مرتبط، رفع وزير العدل المغربي لهجته بشكل كبير نحو المسؤولين الإسبان حينما بدأ الحديث عن ملف القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة وإسبانيا.
وفي مقابلة مع “DW عربية”، نُشرت الثلاثاء 11 غشت، حمّل وهبي الجانب الإسباني مسؤولية جانب من الأزمة، وقال إن الرباط سبق أن نبهت مدريد إلى أن الطريقة التي تتعامل بها مع الهجرة غير النظامية يمكن أن تُستغل في التحريض على الهجرة، مؤكدا أن المغرب يطالب بإعادة القاصرين الذين عبروا الحدود بطريقة غير قانونية.
وقال وهبي إن المغرب يعتبر أن “الإسبان مسؤولون عما وقع”، موضحا أن الرباط حذرت سابقا من تداعيات سياسة قبول الهجرة غير النظامية، وما يمكن أن تخلقه من تصور لدى القاصرين بإمكانية العبور والبقاء في إسبانيا، كما أكد استعداد المملكة لاستقبال أطفالها وإعادتهم إلى أسرهم، مشددا على المسؤولية الأخلاقية والقانونية التي يتحملها المغرب تجاههم.
ووجه وهبي انتقاده للمؤسسات الإسبانية وخصوصا ما تعلق بالقضاء، إذ وصف النظام القضائي الإسباني بأنه “معقد جدا ومسيس جدا”، معتبرا أن ملف إعادة القاصرين لا تحكمه الاعتبارات القانونية والإدارية وحدها، وإنما تتداخل فيه أيضا “انعكاسات انتخابية”.
وقال إن الجانب الإسباني يرفض في بعض الحالات إعادة الأطفال، أو يقدم ملفات تخص أشخاصا غير مغاربة، أو لا يحضر القاصرين في المواعيد المتفق عليها بدعوى اختفائهم، إضافة إلى الاحتجاج بقيود قانونية ودستورية.
ووصف وزير العدل الوضع بأنه “مأزق أخلاقي وسياسي”، واعتبر فصل الطفل عن أسرته مخالفة للقانون الدولي و”جريمة يجب أن تتوقف”، مخاطبا الإسبان بالقول إنه إذا كانوا يريدون توفير مستقبل أفضل للأطفال فعليهم استقبالهم مع أسرهم، وليس فصلهم عنها.
كما كشف وهبي أن السلطات المغربية فتحت أبحاثا جنائية بعد ورود معلومات حول دفع أسر مغربية مبالغ مالية لنقل أبنائها من سبتة إلى مدريد، رابطا الأمر بشبكات الاتجار بالبشر واستغلال القاصرين والرغبة في الهجرة.
المصدر: الصحيفة





