من الفاسي إلى المنصوري.. الملك يعمل بـ”نصيحة” اليوسفي ويحافظ على “عُرف” تعيين قادة الأحزاب في منصب رئيس الحكومة

إيطاليا تلغراف متابعة

للمرة الخامسة في عهده، قرر الملك محمد السادس ترسيخ “العُرف الدستوري” القاضي بتعيين زعيم الحزب السياسي الحاصل على صدارة الانتخابات التشريعية، في منصب رئيس الحكومة، وذلك بعدما كلف اليوم الثلاثاء فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة الجديدة.

ورغم أن المنصوري ليست أمينة عامة لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر الاستحقاقات التشريعية بـ97 مقعدا، فإن العاهل المغربي، ووفق ما جاء في بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، استقبلها وكلفها بصفتها منسقة للقيادة الجماعية للحزب.

ومنذ 2024، اختار “البام” نموذج القيادة الجماعية، إثر قرار أمينه العام السابق عبد اللطيف وهبي عدم الترشح لولاية جديدة، ويتعلق الأمر بقيادة ثلاثية تضم الآن محمد المهدي بن سعيد وفاطمة السعدي التي خلفت صلاح الدين أبو الغالي، لكن المنصوري برزت في الصدارة، ليس باعتبارها عضوا في القيادة، بل بوصفها منسقتها.

وفي الحقيقة، فإن ترسيخ الملك محمد السادس لـ”العرف” الذي يقضي باختيار الأمين العام ورئيس الحزب صاحب الصدارة في الانتخابات، لتكليفه بتشكيل الحكومة، سابق حتى لدستور 2011، وجرى ذلك لأول مرة إثر انتخابات 2007، حين عين الأمين العام لحزب الاستقلال حينها، عباس الفاسي، وزيرا أولا، بعد تصدر حزبه للاستحقاقات التشريعية.

وكانت المرة الوحيدة التي “خالف” فيها الملك هذا التوجه، في 2002، حين فضل تعيين تكنوقراطي في منصب الوزير الأول، ويتعلق الأمر بإدريس جطو، بينما كان حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد تصدر الانتخابات، وكاتبه الأول لم يكن سوى الوزير الأول عبد الرحمن اليوسفي.

اليوسفي قرر بعد ذلك اعتزال العمل السياسي، لكنه تحدث عن الواقعة في مذكراته “أحاديث في ما جرى”، الصادرة سنة 2018، إذ قال: “شكرت الملك، وقلت له إن دستور 1996 يمنحه صلاحية تعيين من يشاء وزيرا أول، لكن المنهجية الديمقراطية تفرض أن يتم تسمية الوزير الأول من الحزب الفائز بالانتخابات، الذي هو حزب الاتحاد الاشتراكي”.

الملك محمد السادس حافظ على الكثير من الود تجاه اليوسفي، والذي ظهر في العديد من المواقف، مثل زيارته في المستشفى وتقبيل رأسه سنة 2016، وتسمية شارع باسمه في مسقط رأسه، مدينة طنجة، في العام نفسه، والظاهر أنه أيضا قرر العمل بـ”نصيحة” الوزير الأول الراحل.

وهكذا، فإن الملك، على الرغم من كونه غير مجبر على تعيين قائد الحزب المتصدر للانتخابات التشريعية، وفق منطوق الفصل 47 من الدستور، إلا أنه ظل دائما وفيا لهذا النهج، وهو ما جرى في 2011 حين عين عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ليصبح أول شخص في تاريخ المغرب يحمل صفة “رئيس الحكومة”.

تكليف ابن كيران بهذه المهمة تكرر مرة أخرى بعد تصدر حزبه لانتخابات 2016، ولم يكن استبداله بالشخصية الثانية في الحزب، رئيس المجلس الوطني حينها، سعد الدين العثماني، سنة 2017، إلا نتاج أزمة سياسية عُرفت إعلاميا بـ”البلوكاج” والتي عطلت تشكيل الحكومة الجديدة لـ6 أشهر.

وأعاد الملك العمل بهذا العرف مرة أخرى في 2021، حين اختار عزيز أخنوش رئيسا للحكومة، باعتباره رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار، استنادا إلى نتائج الانتخابات التي منحت حزبه الصدارة، ثم كرر الأمر نفسه اليوم مع فاطمة الزهراء المنصوري، في “اجتهاد” كانت تتوفر الظروف السياسية والموضوعية لتفاديه.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics