لماذا أغلقت أمريكا قنصليتها في ميناء دوالا الكاميروني؟

إيطاليا تلغراف متابعة

أبلغت الإدارة الأمريكية الكونغرس بعزمها إغلاق خمس بعثات دبلوماسية صغيرة حول العالم، من بينها المكتب الفرعي لسفارتها في مدينة دوالا، العاصمة الاقتصادية للكاميرون التي يمر عبر مينائها الجزء الأكبر من التجارة الخارجية للبلاد، ويشكل منفذا لجارتيها الحبيستين تشاد وأفريقيا الوسطى.

ووفق ما نقلت وكالة “أسوشيتد برس”، تضمنت إشعارات أرسلتها وزارة الخارجية الأمريكية إلى المشرّعين إغلاق السفارة الأمريكية في غرينادا، والقنصليتين في ناغويا اليابانية وميدان الإندونيسية، و”مركز الحضور الأمريكي” في وينيبيغ الكندية، إضافة إلى المكتب الفرعي للسفارة في دوالا.

وقدرت الوكالة، استنادا إلى الإشعارات التي حصلت عليها، أن الإغلاقات الخمسة ستوفر للحكومة الأمريكية نحو 4.4 ملايين دولار سنويا، مشيرة إلى أن هذه البعثات توظف أعدادا قليلة جدا قياسا بغيرها، إذ لا يضم مكتب دوالا سوى 14 موظفا محليا.

وأوردت الوكالة أن هذه الخطوات تأتي بينما تمضي الوزارة في تبسيط عملياتها في الداخل والخارج، وتستثمر ملايين الدولارات في إعادة فتح سفاراتها في فنزويلا وسوريا وليبيا، بعد أن كانت قد أعلنت في وقت سابق من العام إغلاق قنصليتها في بيشاور الباكستانية.

ميناء يحمل ثقل المنطقة

وبحسب “وكالة إيكوفين”، يظل ميناء دوالا القلب الاقتصادي للكاميرون، إذ يعالج ما بين 75% و85% من الشحن الوطني ويشكل منفذا حيويا لتشاد وأفريقيا الوسطى، لكنه يواجه اختناقا مزمنا، فقد تراجعت حركته الإجمالية 6.9% في الربع الأول من عام 2025، وانخفض عدد السفن الراسية 11% لينتقل من 293 سفينة في الربع الأخير من عام 2024 إلى 260 سفينة.

وأضافت الوكالة، نقلا عن منصة “غوكوميت” اللوجستية، أن زمن انتظار السفن بلغ تسعة أيام مقابل نحو سبعة أيام في موانئ منافسة إقليميا مثل أبيدجان وليكي النيجيري، مرجعة ذلك إلى الحاجة الدائمة لتجريف نهر الووري وإلى الأمطار الموسمية وذروة حملة تصدير الكاكاو.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أي قبل أشهر من إرسال إشعارات الإغلاق، استضافت دوالا تمرين “أوبانغامي إكسبريس 2026″، ونفذت “فرقة العمل 66” التابعة للأسطول السادس الأمريكي تدريبات على السفن السطحية غير المأهولة داخل ميناء دوالا، وفق بيان للبحرية الأمريكية.

ونقل البيان عن قائدة الفرقة الأدميرال كيلي وارد قولها إن حزم هذه المنظومات “يمكن نشرها ببصمة عملياتية صغيرة لحماية الموانئ ومرافقة الأصول عالية القيمة وردع التهديدات للبنية التحتية البحرية الحيوية”. وأوضح البيان أن “أوبانغامي إكسبريس” أحد ثلاثة تمارين بحرية إقليمية يقودها الأسطول السادس ضمن إستراتيجية للتعاون مع القوات الأفريقية والشركاء الدوليين.

شهادة مسؤول أمريكي سابق

وكتب كاميرون هدسون، المحلل السابق في مديرية أفريقيا بوكالة الاستخبارات المركزية، على منصة “إكس” أن “الإغلاق قد لا يبدو مهما لكنه يرمز لتراجع نفوذ واشنطن على الصعيد العالمي”.

واستعاد هدسون إقامته قبل أكثر من 20 عاما في منزل القنصل العام الأمريكي بدوالا، معتبرا أنه كان حينها “أهم دبلوماسي أجنبي في المدينة”، وأنه وموظفيه كانوا يحملون تصاريح دخول كاملة إلى الميناء تتيح فتح أي حاوية، وأنه كان يواكب وفودا أمريكية زائرة من إدارة مكافحة المخدرات ومكتب مكافحة الجريمة الدولية ووكالتي الاستخبارات المركزية والتحقيقات الفيدرالية، تتحرى عن الأسلحة والمخدرات والأموال غير المشروعة المارة عبر دوالا.

الصين في دوالا

وأفادت وكالة إيكوفين بأن الكاميرون دشنت في 9 مايو/أيار 2025 محطة الحاويات الثانية في ميناء كريبي العميق، لترتفع طاقة الميناء إلى أكثر من مليون حاوية نمطية سنويا. وبلغت كلفة المرحلة الثانية، التي أُطلقت في عام 2019، 400 مليار فرنك أفريقي (نحو 700 مليون دولار)، مولت 75% منها عبر قرض من بنك إكزيم الصيني، فيما تشارك شركة “تشاينا هاربر” الصينية التي بنت الميناء، في الشركة المشغلة للمحطتين إلى جانب “أفريكا غلوبال لوجيستيكس” و”سي إم إيه سي جي إم” الفرنسية.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...