احتمالات إسقاط مقعد “البام” ترتفع بعد توقيف عمدة المدينة وإيفاد لجنة تفتيش مركزية.. هل تكون طنجة أول مدينة تشهد انتخابات تشريعية جُزئية؟
تدخل قضية الأوراق الانتخابية التي تفجرت يوم الاقتراع بمدرسة القدس بمدينة طنجة مرحلة أكثر تعقيدا، بعدما انتقلت من واقعة محلية داخل مكتب للتصويت إلى ملف تتقاطع فيه الأبحاث القضائية مع تحرك إداري مركزي لوزارة الداخلية، في وقت أوقفت فيه المصالح الأمنية، صباح اليوم الاثنين 28 شتنبر، عمدة طنجة ومنسق حزب الأصالة والمعاصرة بعمالة طنجة-أصيلة، منير ليموري، فور عودته من مدينة مالقة الإسبانية، ونقلته إلى مقر ولاية أمن طنجة لمباشرة البحث والاستماع إليه تحت إشراف النيابة العامة.
وتطرح هذه التطورات سؤالا يتجاوز الأشخاص الذين شملهم البحث أو طبيعة الوقائع التي شهدها مكتب التصويت، ليصل مباشرة إلى مآل النتائج التي أفرزتها دائرة طنجة-أصيلة، وما إذا كان من الممكن أن تمتد تداعيات القضية إلى المقاعد البرلمانية التي حصلت عليها الأحزاب الخمسة، وفي مقدمتها المقعد الذي فاز به حزب الأصالة والمعاصرة.
وفي هذا السياق، تكتسي خطوة وزارة الداخلية أهمية خاصة، بعدما أعلنت، في بلاغ رسمي، إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى مدينة طنجة على خلفية الخروقات التي شابت العملية الانتخابية بمكتبين للتصويت، وذلك قصد إجراء الأبحاث الإدارية اللازمة والوقوف على حقيقة الوقائع والمعطيات المرتبطة بها، على أن يتم، بناء على النتائج والخلاصات التي ستتوصل إليها اللجنة، اتخاذ الإجراءات والتدابير الإدارية اللازمة وترتيب المسؤوليات القانونية، حيث أن هذا التحرك عن وجود مسار إداري مواز للبحث القضائي.
وتزداد أهمية هذه المعطيات بالنظر إلى أن بلاغ الداخلية تحدث عن مكتبين للتصويت، وليس عن مكتب واحد، وهو ما يجعل من الضروري انتظار ما ستكشف عنه اللجنة المركزية بشأن طبيعة الاختلالات التي سجلت في كل مكتب، ومدى ارتباطها بعملية التصويت الفعلية، وما إذا كانت قد مست إجراءات إعداد الأوراق الانتخابية أو تداولها أو حفظها أو استعمالها، فضلا عن تحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية إن ثبت وجود خروقات.
وهنا تظهر أهمية المحكمة الدستورية، باعتبارها الجهة المختصة بالنظر في المنازعات المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب. فالقانون التنظيمي رقم 27.11 يمنح المحكمة صلاحية النظر في الطعون المتعلقة بالانتخابات البرلمانية، بما في ذلك القرارات الصادرة عن مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء، كما يتيح لها، عند توفر الشروط القانونية، فحص المآخذ المقدمة ضد العملية الانتخابية والتحقق من مدى تأثيرها في النتيجة النهائية.
ويكتسي هذا الجانب أهمية كبيرة في قضية طنجة-أصيلة، لأن وجود خرق انتخابي لا يؤدي بالضرورة إلى إلغاء المقعد الذي حصل عليه حزب معين، فالمحكمة الدستورية لا تنظر فقط إلى وجود المخالفة، وإنما تبحث كذلك في طبيعتها ومدى ثبوتها، وفي تأثيرها المحتمل على نتيجة الاقتراع، وإذا تبين لها أن المآخذ المثارة لم يكن لها تأثير في النتائج، فإن القانون يتيح لها رفض الطعن دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير الخريطة الانتخابية.
أما إذا تبين أن المخالفات كانت واسعة النطاق أو ذات طبيعة خطيرة إلى درجة جعلت الاقتراع غير مستوف لشروطه القانونية، فإن القانون يتيح إمكانية إلغاء الانتخاب بصورة كلية، بما قد يفتح الطريق أمام تنظيم انتخابات جزئية جديدة، بيد أن الوصول إلى هذا السيناريو يتطلب أن تكون المخالفات المثبتة من القوة والاتساع والتأثير بما يجعل من الصعب قانونا الإبقاء على النتيجة الانتخابية الأصلية.
وتكتسب محاضر مكاتب التصويت والمكتب المركزي ولجنة الإحصاء أهمية استثنائية في هذه المرحلة، إلى جانب المعطيات التي ستوفرها الأبحاث القضائية ونتائج لجنة التفتيش المركزية التابعة لوزارة الداخلية، وهي الوثائق والمعطيات التي يمكن أن تساعد في تحديد عدد الأصوات الصحيحة، والأصوات الملغاة، وما إذا كانت هناك تناقضات بين المحاضر أو بين عدد الأوراق المستعملة والمعطيات الرسمية، فضلا عن تحديد طبيعة الخروقات التي قد تكون سجلت أثناء عملية التصويت أو الفرز.
وبناء على ذلك، فإن الحديث في المرحلة الحالية عن سقوط مقعد الأصالة والمعاصرة أو سقوط مقاعد الأحزاب الخمسة في طنجة-أصيلة يظل احتمالا قائما، فالقضية لم تصل بعد إلى نهايتها القضائية، والأبحاث المرتبطة بواقعة مدرسة القدس ما تزال جارية، في الوقت الذي بدأت فيه وزارة الداخلية تحقيقا إداريا موازيا ستتضح تفاصيله ونتائجه خلال الأيام القليلة القادمة.
المصدر: الصحيفة





