وزير الدفاع السعودي يتصل بوزير إدارة الدفاع المغربي.. ومعطيات لـ”الصحيفة”: طائرات عسكرية مغربية حطّت في السعودية الأسبوع الماضي

إيطاليا تلغراف متابعة

قال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، في تغريدة أنه بحث في اتصال هاتفي مع الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني المغربي عبداللطيف لوديي سبل تعزيز مسارات التعاون الدفاعي السعودي المغربي بما “يحقق تطلعات قيادتي البلدين”، كما تم استعراض “سعينا المشترك لدعم الأمن والاستقرار بالمنطقة في ظل تطوراتها الراهنة”.

وتكتسي هذه التغريدة دلالة سياسية وأمنية تتجاوز طابع المجاملة الدبلوماسية المعتاد، إذ تأتي في مرحلة إقليمية تتداخل فيها تحديات أمن البحر الأحمر والشرق الأوسط والساحل الإفريقي، مع تحولات متسارعة في تحالفات المنطقة ومقارباتها للدفاع المشترك.

ويعكس الاتصال، بحسب معطيات حصرية حصلت عليها “الصحيفة”، توجها لإعادة ترتيب مسارات التعاون العسكري والاستراتيجي بين الرباط والرياض، على قاعدة المصالح المتبادلة ووحدة التقدير للمخاطر التي تحيط بالبلدين.

ووفق المصادر ذاتها، برز المغرب خلال الفترة الأخيرة مرشحا بقوة للانخراط في إطار دفاعي إقليمي أوسع يضم السعودية وتركيا وباكستان، ويُنظر إليه باعتباره أحد المسارات العملية المحتملة لتعزيز ترتيبات الدفاع المشترك خارج الأطر العربية التقليدية.

ولم يصدر، حتى الآن، إعلان رسمي يؤكد قيام تحالف دفاعي جديد بهذه الصيغة أو عضوية المغرب فيه، غير أن التحركات والاتصالات الجارية تعكس، وفق المصادر، نقاشا متقدما حول بناء شراكات أمنية أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتهديدات المتحولة.

وتذهب القراءة ذاتها إلى أن هذا التوجه يكتسب زخما في ظل محدودية تفعيل منظومة الدفاع العربي المشترك التي ينص عليها ميثاق جامعة الدول العربية، وما أظهرته الأزمات المتلاحقة من صعوبة تحويل التوافقات السياسية إلى آليات دفاعية ميدانية فعالة.

لذلك، تبدو بعض العواصم الإقليمية معنية بصياغة شراكات تقوم على التوافق الاستراتيجي، وتبادل الخبرات، والتدريب، وتطوير الصناعات الدفاعية، فضلا عن التنسيق في مجال الاستخبارات ومكافحة التهديدات غير النظامية، وفق ذات المصادر.

ويأتي اتصال وزير الدفاع السعودي بالمسؤول المغربي بالتوازي مع حراك دبلوماسي بين البلدين، فقد التقى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله في مدينة نيويورك، على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، في خطوة تعكس إعادة تنشيط قنوات التشاور السياسي، كما سبق ذلك توجيه الديوان الملكي المغربي رسالة إلى القيادة السعودية عبّرت عن تضامن المملكة المغربية مع السعودية في مواجهة الهجمات الحوثية التي استهدفت أراضيها ومنشآتها الحيوية.

هذا التقارب يأتي بعد أشهر طويلة من البرود الدبلوماسي وجفاف نسبي في القنوات الرسمية بين الرباط والرياض، لأسباب وصفتها مصادر الصحيفة بـ”المعقدة”.

وترى هذه المصادر أن الرباط كانت تعتبر أن بعض جوانب التعامل السعودي، ولا سيما في ما يتعلق بقضية الصحراء، وبملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري، لم تعكس دائما عمق العلاقات التاريخية التي تجمع المملكتين، كما ساد في مراحل سابقة انطباع بأن عددا من الملفات الثنائية عولج بوتيرة باردة لا تواكب مستوى الشراكة السياسية والمصالح المتبادلة.

غير أن الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط، والتصعيد المرتبط بأمن الملاحة والمنشآت الاقتصادية، أعادا ترتيب الأولويات في المنطقة، إذ أتاحت هذه التطورات للرياض فهما أكثر مباشرة للإكراهات الأمنية التي يواجهها المغرب في جواره الإقليمي، حيث يتعامل منذ عقود مع مخاطر مرتبطة بالنزاع حول الصحراء ومحاولات توظيف الحركات الانفصالية لزعزعة الاستقرار.

والقاسم المشترك بين البلدين، يتمثل في تعرض البلدين لضغوط أمنية تأتي من محيط إقليمي معقد، وفي اضطرارهما إلى حماية سيادتهما ومصالحهما الاقتصادية والاستراتيجية، في ظل خوض حروب استنزاف عبر الوكالة من خلال حركات انفصالية مثل الحوثيين في اليمن وجبهة البوليساريو التي تأويها وتمولها الجزائر.

فالسعودية واجهت تهديدات صاروخية ومسيّرات الحوثيين في اليمن، بينما يواصل المغرب مواجهة تحديات مرتبطة بنزاع الصحراء وبالتوترات الإقليمية المحيطة به، حيث تدفع هذه المعطيات، بحسب المصادر، إلى بناء تصور أوسع للأمن المشترك بين الرباط والرياض.

وتؤكد المصادر الخاصة لـ”الصحيفة” أن ملفي الشرق الأوسط والصحراء مقبلان على تحولات استراتيجية، وأن ما وصفه العاهل المغربي في رسالته إلى القيادة السعودية بـ”وحدة المصير” وأن أمن واستقرار المملكة العربية السعودية، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، “هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية”، وأن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب، أصبح أولوية عملية في النقاشات المتعلقة بتعزيز التعاون الثنائي، خصوصا في جانبه العسكري والأمني.

وتشمل هذه المقاربة، وفق ذات المصادر إلى احتمالات توسيع التمارين المشتركة، وتبادل الخبرات، وتنسيق المواقف في القضايا الإقليمية، ودعم التعاون التقني والدفاعي، والاستثمار البيني في الصناعات الدفاعية.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر “الصحيفة” بوصول طائرات عسكرية تقل ضباطا من القوات المسلحة الملكية المغربية إلى الرياض خلال الأسبوع المنتهي، من دون أن تُعلن رسميا طبيعة مهمتهم أو تخصصاتهم أو برنامج لقاءاتهم.

وتخلص المصادر إلى أن أحداث المنطقة لم تعد تسمح بالتعامل مع العلاقات المغربية السعودية بمنطق الملفات المنفصلة، بل بمنظور الأمن القومي المشترك، حيث تتقاطع حماية الاستقرار الإقليمي، وأمن الاقتصاد والممرات البحرية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، مع الحاجة إلى شراكة دفاعية أكثر عمقا واستدامة.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics