أزمة المحامين تتصاعد.. إضراب للشهر الرابع وخلاف يتجاوز المحكمة الدستورية إلى طريقة تمرير قانون المهنة

إيطاليا تلغراف متابعة

أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الثلاثاء، مواصلة الإضراب عن العمل بالمحاكم، في قرار جديد يعكس استمرار الأزمة التي دخلت شهرها الرابع، في ظل عدم حسم المحكمة الدستورية في دستورية القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وتعذر فتح النقاش حول مضامينه بسبب خلل شاب ملف الإحالة المحال عليها.

وجاء قرار مواصلة الإضراب عقب اجتماع عقده مكتب الجمعية، حيث خلص المحامون إلى استمرار الاحتجاج إلى حين اتضاح مآل الخلاف المرتبط بالقانون المنظم للمهنة، حيث أن قرار الاستمرار لا يرتبط فقط بالطريقة التي انتهت بها إحالة القانون على المحكمة الدستورية، وإنما يشمل أيضا ما تعتبره الجمعية ملاحظات جوهرية بشأن الكيفية التي جرى بها اعتماد النص خلال مراحل المسطرة التشريعية.

ويأتي هذا القرار في وقت لا تزال فيه الأزمة بين المحامين والسلطات المعنية بالقانون المنظم للمهنة مفتوحة على أكثر من احتمال، بعدما تعذر على المحكمة الدستورية البت في الإحالة التي تقدم بها رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، بسبب عدم إرفاق الملف بالنسخة النهائية من النص الذي وافق عليه البرلمان.

وكانت المحكمة الدستورية قد أعلنت تعذر البت في الإحالة المتعلقة بفحص مدى مطابقة القانون رقم 66.23 لأحكام الدستور، بعدما تبين لها أن الوثائق المحالة عليها لا تتضمن الصيغة النهائية للقانون كما وافق عليها مجلس المستشارين خلال القراءة الثانية.

وبذلك، لم تنتقل المحكمة إلى مناقشة مضمون القانون أو فحص مقتضياته ومدى انسجامها مع أحكام الدستور، وإنما توقفت عند الجانب المتعلق بصحة الإحالة والوثائق التي يتعين أن يتضمنها الملف حتى تتمكن من ممارسة اختصاصها في الرقابة الدستورية.

وكان الأستاذ والمحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، رشيد لزرق، قد أوضح في تصريح سابق لـ”الصحيفة” أن قرار المحكمة الدستورية لا يمكن قانونا اعتباره إسقاطا للقانون أو حكما بعدم دستوريته، لأن المحكمة لم تفحص النص من حيث الموضوع، وإنما صرحت بتعذر البت في الإحالة بصيغتها الحالية بسبب عدم إرفاقها بالنسخة المطابقة لأصل النص النهائي الذي وافق عليه البرلمان.

وأوضح لزرق أن التصويت البرلماني على القانون يبقى قائما من الناحية القانونية، من دون أن يعني ذلك ثبوت مطابقته للدستور، مشيرا إلى أن المجال يظل مفتوحا أمام إحالة جديدة تستوفي الشروط الدستورية والتنظيمية، ما دام الأمر بتنفيذ القانون لم يصدر بعد.

وتعود نقطة الخلاف الأساسية في ملف الإحالة إلى طبيعة الوثيقة التي أرفقت برسالة رئيس مجلس النواب، إذ سجلت المحكمة أن الملف تضمن تقريرا للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، يتضمن مشروع القانون في صيغة سابقة، وليس النسخة النهائية التي أنهى بها مجلس المستشارين مسطرة الموافقة على النص.

وبحسب القراءة القانونية التي قدمها لزرق، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد نقص شكلي بسيط، بالنظر إلى أن النص النهائي نفسه هو موضوع الرقابة الدستورية التي يفترض أن تمارسها المحكمة. وبالتالي، فإن إرفاق ملف الإحالة بصيغة سابقة أو بتقرير لجنة برلمانية لا يمكن أن يقوم مقام النص النهائي الذي صادق عليه البرلمان.

وتنسجم هذه القراءة مع تعليل المحكمة الدستورية، التي أكدت أن رقابتها، استنادا إلى الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، تنصب على القوانين بعد استكمال مسطرة الموافقة عليها وإحالتها وفق الشروط والضوابط المحددة قانونا، ولا تمتد إلى مشاريع القوانين أو التقارير التي تنجزها اللجان البرلمانية خلال مراحل إعداد النصوص.

ويرى لزرق أن القرار يثبت من الناحية الإجرائية وجود خلل في الإحالة، لكنه لا يسمح في المقابل بالجزم بأن الجهة التي أحالت القانون كانت تجهل المقتضيات المنظمة للمسطرة الدستورية، سواء الفصل 132 من الدستور أو المادة 23 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، باعتبار أن المحكمة نفسها لم تفصل في أسباب وقوع الخطأ.

بيد أنه يعتبر أن الواقعة تكشف، من الناحية العملية، عن قصور في التدقيق القانوني والوثائقي الذي سبق إحالة القانون على المحكمة الدستورية، خصوصا أن سلامة الوثائق المرفقة ليست مسألة ثانوية، وإنما ترتبط مباشرة بقدرة المحكمة على تحديد النص الذي يفترض أن تمارس عليه رقابتها.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...