كان من المفترض أن تكون كأس العالم 2026 المرة الأخيرة التي يظهر فيها الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على المسرح نفسه وفي البطولة ذاتها، في ظل بلوغهما 39 و41 عامًا على التوالي.
لكن المونديال الأخير ترك الباب مفتوحًا أمام احتمال استمرارهما، وإن لأسباب مختلفة. فميسي قدم مستويات مذهلة، بينما بدا رونالدو أكثر تأثرًا بفكرة النهاية بعد خروج البرتغال أمام إسبانيا من دور الـ16.
وقال رونالدو، عقب الإقصاء في تصريحات نقلها موقع “ذا أتلتيك” (The Athletic)، “لقد قدمت كل ما لديّ. فزت بثلاثة ألقاب مع البرتغال، وقبل كريستيانو لم نكن قد فزنا بأي لقب”. وأضاف: “أكبر لقب فزت به مع المنتخب كان في 2016، وله بالنسبة لي القيمة نفسها. سأرحل وضميري مرتاح”.
رونالدو يقترب من الاعتزال
لكن النجم البرتغالي حسم جانبًا من الجدل هذا الأسبوع، ملمحًا إلى أن الموسم المقبل قد يكون الأخير في مسيرته، مع انتهاء عقده مع النصر السعودي.
وقال رونالدو، في مقابلة مع مجلة “فوغ” (Vogue)، “ربما يكون هذا عامي الأخير في كرة القدم، وأريد أن أترك إرثًا مذهلا”.
وأوضح أنه يملك خططًا كثيرة لما بعد الاعتزال، مضيفًا: “كرة القدم قد تترك فراغًا كبيرًا، لذا يجب أن أملأ وقتي بطرق متنوعة”.
وأشار إلى أنه يريد الاستمتاع أكثر بالحياة والسفر وممارسة رياضة البادل (Padel)، مؤكدًا أن مسيرته التي امتدت 25 عامًا كانت مليئة بالتضحيات.
وفاة والد ميسي تثير الشكوك
وتزامنت تصريحات رونالدو مع تلميحات مماثلة من غريمه التاريخي ميسي، الذي أعرب عن شكوكه بشأن استمراره في الملاعب لفترة طويلة، عقب وفاة والده خورخي.
وكان والد ميسي الشخصية الأبرز التي رافقت مسيرته منذ بدايتها، وأسهمت في انتقاله إلى برشلونة، ما جعل رحيله مؤثرًا بشدة في النجم الأرجنتيني.
وكتب ميسي في رثاء والده: “كنت إلى جانبي منذ البداية، ولم يكن يفصلنا عن النهاية سوى القليل. لماذا لم تتمكن من الصمود قليلا حتى ننهيها معًا؟”.
وأضاف: “لا أعرف ماذا سأفعل من دونك، ولا أعرف كيف سأواصل. كنت ألعب كرة القدم فقط، والآن لست متأكدًا حقا من أنني سأستمر في القيام بذلك لفترة أطول”.
كيف ستكون كرة القدم من دونهما؟
تظهر أسماء عدة كنجوم لاحتلال الصدارة في عالم الساحرة المستديرة، ولكن السؤال يبقى ملحا حول إمكانية ملء الفراغ بالطريقة نفسها التي سيطر بها ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.
وكان المشهد الأبرز في المباراة النهائية في كأس العالم 2026 عندما تبادل الأرجنتيني ليونيل ميسي والإسباني الشاب لامين جمال العناق عقب تتويج إسبانيا، في صورة اختزلت الانتقال الرمزي من أسطورة اقتربت مسيرته من نهايتها إلى موهبة قد تكون أحد أبرز وجوه المستقبل.
صحيح أن عدد المباريات المنقولة تلفزيونيا وصفقات الرعاية أصبح أكبر من أي وقت مضى، لكن طريقة استهلاك الجماهير لكرة القدم تغيرت أيضًا.
كرة القدم، في الأساس رياضة جماعية، وقد أثبتت كأس العالم الأخيرة أنها لا تفتقر إلى الشخصيات الساحرة، من كيليان مبابي إلى إرلينغ هالاند وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام إلى مايكل أوليسيه، وجميعهم نجوم قادرون على جذب الجماهير والرعاة.
لكن المشكلة أن أحدًا منهم، حتى الآن، لم يتمكن من تحريك خيال الجماهير بالطريقة التي فعلها ميسي ورونالدو وهما في عمر يفوق عمر بعض المدربين.
ربما ما يفتقده هؤلاء النجوم الجدد هو الشغف والثبات على مستوى واحد، فمنذ أن فرض الثنائي ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو سيطرتهما التاريخية على جائزة الكرة الذهبية عام 2008، تحولت الجائزة إلى ساحة احتكار شبه كامل عليهما، لدرجة أنه لم يتمكن أي لاعب آخر من كسر هذه الهيمنة والتتويج بها أكثر من مرة.
وعلى مدار ما يقارب من عقدين، نجح لاعبون قلائل مثل لوكا مودريتش، وكريم بنزيما، ورودري، وعثمان ديمبلي في خطف اللقب بفضل مواسم استثنائية، إلا أن عجز أي منهم عن تكرار الإنجاز للمرة الثانية يبرز الفجوة الشاسعة في الاستمرارية والثبات الرياضي الذي ميّز حقبة ميسي ورونالدو الفريدة.
ولم ينجح أي لاعب آخر في إثارة هذا القدر من الاهتمام حتى في لحظات التراجع، كما حدث مع رونالدو في المرحلة الأخيرة من مسيرته.
ما يمكن ملاحظته من خلال الزخم الجماهيري والاهتمام الإعلامي أن النجمين ما زالا مهيمنين على المشهد، حتى وهما يقتربان من نهايته.
وإذا كانا سيتحولان قريبًا إلى مجرد ذكرى من عصر ذهبي، فربما يكون من المناسب، بعد أن سارت مسيرتهما جنبًا إلى جنب طوال كل هذه السنوات، أن يخرجا من المسرح معًا.
المصدر: الجزيرة





