الأوروبيون لا يعرفون ماذا يريدون”.. تضارب القرارات بين بروكسيل ومدريد بخصوص المهاجرين في سبتة يعيد تصريح وزير العدل المغربي إلى الواجهة

إيطاليا تلغراف متابعة

خالفت مدريد، اليوم الأربعاء، التوجه الذي أعلنته المفوضية الأوروبية بشأن المهاجرين غير النظاميين الموجودين في سبتة المحتلة، بعدما كشفت الحكومة الإسبانية عن استعدادها لنقل نحو 500 فتاة مهاجرة من المدينة إلى إسبانيا، في وقت كانت فيه بروكسيل قد أكدت، قبل يوم واحد، دعمها لإعادة جميع الموجودين بشكل غير نظامي في سبتة، بمن فيهم القاصرون غير المصحوبين، إلى المغرب.

وحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية نقلا عن مصادر حكومية، تعمل وزارة الشباب والطفولة الإسبانية على خطة عاجلة لنقل نحو 500 فتاة وصلن إلى سبتة خلال موجة العبور الجماعي يومي 30 و31 يوليوز، وذلك في إطار البحث عن حلول لتدبير أوضاع القاصرين الذين أثقلت أعدادهم كاهل منظومة الحماية في المدينة.

وتأتي الخطوة الإسبانية بعد يوم واحد فقط من موقف صدر عن المفوضية الأوروبية، إذ قال المتحدث باسمها ماركوس لامرت، خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن الأولوية تتمثل في أن تحافظ السلطات الإسبانية والمغربية على الوضع تحت السيطرة وأن تضمن “العودة السريعة” لجميع الأشخاص الذين لا يزالون موجودين بشكل غير نظامي في سبتة.

وأشار لامرت إلى أن عمليات الإعادة مشمولة بقانون الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن الإطار القانوني الحالي ينظمها “توجيه العودة”، بينما ستنظم مستقبلا بموجب “لائحة العودة الأوروبية”، في موقف فُهم منه دعم بروكسيل لإعادة المهاجرين غير النظاميين، بمن فيهم القاصرون غير المصحوبين، إلى المغرب.

غير أن الحكومة الإسبانية، اختارت اليوم الأربعاء مسارا مختلفا في التعامل مع نحو 500 فتاة مهاجرة، إذ تبحث نقل الحالات الأكثر هشاشة إلى منظمات متخصصة في حماية الطفولة، لإيوائهن في مؤسسات ملائمة في إسبانيا، من دون الحاجة إلى نقل الوصاية القانونية عليهن إلى الجهات ذاتية الحكم التي ستستقبلهن.

وتشمل الخطة الإسبانية، وفق المصادر نفسها، آلية استقبال إلزامية وتضامنية للقاصرين من طرف الجهات ذاتية الحكم، إلى جانب إمكانية إيواء بعضهم لدى أسر حاضنة، فضلا عن آليات أخرى لتسريع عملية الاستقبال والرعاية.

وتكشف هذه الخطوة الإسبانية عن تباين واضح بين المقاربة التي أعلنتها بروكسيل والمقاربة التي تتحرك بموجبها مدريد، ففي الوقت الذي تدفع فيه المفوضية الأوروبية باتجاه العودة إلى المغرب، تستعد الحكومة الإسبانية لنقل جزء من القاصرين إلى أراضيها، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى انسجام السياسات الأوروبية في إدارة ملف الهجرة.

هذا التباين بين بروكسيل ومدريد يعيد إلى الواجهة تصريحات وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، الذي انتقد في مقابلة مع قناة “الشرق ” في 11 غشت الجاري الطريقة التي تتعامل بها الدول الأوروبية وإسبانيا مع ملف الهجرة غير النظامية.

وقال وهبي إن “الأوروبيين لا يعرفون ماذا يريدون”، منتقدا ما اعتبره تناقضا بين مطالبة المغرب بمحاربة الهجرة غير النظامية، وبين قيام بعض الدول الأوروبية، بعد وصول المهاجرين إلى أراضيها، بقبولهم أو تسوية أوضاعهم أو فتح المجال أمامهم لطلب اللجوء.

وفي السياق ذاته، قال الوزير المغربي إن إسبانيا بدورها  “لا تعرف ماذا تريد”، متسائلا عما إذا كانت مدريد تريد فعلا محاربة الهجرة غير النظامية، أم أنها تكتفي برفع شعارات في هذا الاتجاه، داعيا إلى اعتماد سياسات أكثر وضوحا وتنسيقا بين المغرب وإسبانيا في التعامل مع تدفقات الهجرة.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...