جدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، اليوم الجمعة، التأكيد على تمسك المغرب بحقه التاريخي والجغرافي في مدينتي سبتة ومليلية، في ثاني تصريح علني له في هذا الملف خلال نحو عشرة أيام، بعد التصريحات التي أدلى بها يوم 11 غشت الجاري لقناة “الشرق”، والتي أعاد من خلالها قضية المدينتين إلى واجهة الخطاب الحكومي المغربي، مؤكدا أن الرباط لم تتخل عن مطلب استرجاع أراضيها وأن هذا الملف يظل مطروحا في علاقاتها مع مدريد.
وفي تصريحه الجديد للقناة الثانية، شدد وهبي بشكل مباشر على البعد التاريخي للمطلب المغربي، قائلا: “نحن بالنسبة لنا سبتة ومليلية أراضٍ مغربية، ولنا فيها حق تاريخي وجغرافي، ونحن نتشبث بحقنا في استرجاع أراضينا، وسنبقى نطالب بها ونتحاور بشأنها، لأن هذه قضية بالنسبة إلينا مرتبطة بحقوقنا التاريخية والجغرافية، والحوار هو الطريق الذي اخترناه لمعالجة هذا الملف.”
ويأتي هذا الموقف ليؤكد، للمرة الثانية في ظرف زمني قصير، أن وزير العدل يقدم قضية سبتة ومليلية باعتبارها حقا تاريخيا للمغرب في استرجاع أراضٍ يعتبرها جزءا من مجاله الترابي، وليس مجرد ملف ظرفي مرتبط بالتوتر الأخير مع إسبانيا، كما ينسجم التصريح الجديد مع ما قاله وهبي في مقابلته السابقة مع “الشرق”، حين أكد أن قضية المدينتين “ما تزال على الطاولة”، وأن المغرب يطرحها خلال لقاءاته مع المسؤولين الإسبان، وأن سياسته في هذا المجال تقوم على “النفس الطويل” والحوار.
وكان التصريح الأول قد أثار ردود فعل واسعة في إسبانيا، إذ سارعت وزارة الخارجية الإسبانية إلى التأكيد أن وضع سبتة ومليلية “ليس موضوعا للنقاش”، بينما شددت وزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس على تمسك مدريد بسيادتها على المدينتين، كما نقلت وكالة “رويترز” أن تصريحات وهبي مثلت أول إعادة علنية من مسؤول حكومي مغربي لطرح الملف بعد أزمة العبور الجماعي إلى سبتة نهاية يوليوز.
وبعد حديثه عن سبتة ومليلية، انتقل وزير العدل إلى ملف القاصرين المغاربة غير المرفوقين الموجودين في سبتة وإسبانيا، مؤكدا أن التواصل مع الجانب الإسباني بشأنهم “مستمر وسيستمر”، وأن المملكة تتعامل مع هذا الملف عبر القنوات الرسمية وليس استنادا إلى ما يتم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر مصادر غير رسمية.
وشدد وهبي على أن المغرب يريد الوصول إلى حل نهائي لوضع هؤلاء القاصرين، يقوم أساسا على إعادتهم إلى بلدهم ولم شملهم بأسرهم، مع احترام الضوابط والإجراءات القانونية المعمول بها، حيث أوضح أن القضية تحيط بها، وفق تعبيره، “الكثير من التأويلات السياسية” التي لا تعكس بالضرورة حقيقة الاتصالات الجارية بين الرباط ومدريد.
وكان وهبي قد سبق أن طالب إسبانيا بإرجاع القاصرين المغاربة، مؤكدا أن الرباط مستعدة لاستقبالهم، لكنه انتقد في الوقت نفسه تعقيد المساطر الإدارية والقضائية الإسبانية، مشيرا إلى أن بعض عمليات التسليم تواجه عراقيل عملية وقانونية تحول دون إتمامها بالسرعة المطلوبة.
المصدر: الصحيفة





