وهبي بعد دخول قانون المحاماة حيز التنفيذ: الخلاف مع المحامين ليس “طلاقا بائنا” والقانون قابل للمراجعة مستقبلا
دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، بعد صدوره رسميا في الجريدة الرسمية، في محطة تشريعية أنهت مرحلة طويلة من الجدل والنقاشات التي رافقت إعداد النص والمصادقة عليه، لكنها، وفق تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي، لا تعني بالضرورة إغلاق الباب أمام مراجعة بعض مقتضياته أو تعديلها مستقبلا.
وجاء نشر القانون في الجريدة الرسمية، أمس الخميس 20 غشت 2026، ليضع حدا للمسار التشريعي للنص ويفتح في المقابل مرحلة جديدة عنوانها الأساسي تنزيل مقتضياته على أرض الواقع، في وقت لا تزال فيه تداعيات الخلاف بين وزارة العدل وهيئات المحامين حاضرة في النقاش المهني والقانوني.
وفي أول تعليق له عقب دخول القانون حيز التنفيذ، اختار وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال مشاركته في نشرة الظهيرة على القناة الثانية، اليوم الجمعة 21 غشت، التأكيد على أن نشر النص لا يعني نهاية النقاش حوله، ملوحا بإمكانية مراجعته وتعديله مستقبلا من طرف الحكومة المقبلة التي ستفرزها الانتخابات المقررة في 23 شتنبر 2026، مشيرا إلى أن وزير العدل المقبل أو الحكومة المقبلة يمكن أن يتقدما بمبادرات تشريعية لإعادة النظر في بعض مقتضياته.
ولم يحصر وزير العدل إمكانية مراجعة القانون في المبادرة التشريعية للحكومة المقبلة، بل أشار أيضا إلى مسار القضاء الدستوري، من خلال الطعون أمام المحكمة الدستورية، وكذا آلية الدفع بعدم دستورية القوانين، استنادا إلى الفصل 133 من الدستور، متى توفرت الشروط القانونية اللازمة لذلك.
وفي سياق حديثه عن علاقته بالمحامين، نفى وهبي أن تكون الخلافات التي رافقت مسار إعداد القانون قد وصلت إلى مرحلة القطيعة النهائية، مستخدما تعبيرا لافتا حين قال إن علاقته بالمحامين “ليست طلاقا بائنا بل طلاق رجعي” في إشارة إلى إمكانية تجاوز الخلافات واستئناف العمل المشترك حول الملفات التي تهم المهنة.
وفي قراءة لهذا المستجد قال الأستاذ رشيد لزرق، المحلل السياسي وأستاذ القانون والعلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، في تصريح لـ”الصحيفة” إن نشر قانون مهنة المحاماة في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ يعني انتقاله من مرحلة النقاش التشريعي والرقابة السابقة إلى مرحلة التطبيق الفعلي والإلزام القانوني، لكنه لا يعني، في المقابل، إغلاق الباب أمام مراجعته أو تقييمه أو تطويره.
وأوضح لزرق أن قرار المحكمة الدستورية الأخير لم يحسم في دستورية مضمون القانون ولم يفحص مقتضياته من الناحية الموضوعية، وإنما انتهى إلى تعذر البت لأسباب مرتبطة بمسطرة الإحالة، وبالتالي، وفق قراءته، لا يمكن التعامل مع القرار باعتباره “تزكية دستورية شاملة” لمختلف مقتضيات النص.
وأضاف أن الذي انتهى فعليا هو إمكانية توقيف صدور القانون عبر الرقابة الدستورية السابقة، بينما تظل إمكانية تعديله أو تتميمه أو إعادة النظر في بعض مقتضياته قائمة، خصوصا إذا أفرز التطبيق العملي اختلالات تمس استقلال المهنة أو حقوق الدفاع أو حسن سير العدالة.
ويرى أستاذ القانون والعلوم السياسية أن مرحلة ما بعد النشر تكتسي أهمية خاصة، لأنها تنقل النقاش من مستوى الاعتراض على القانون قبل دخوله حيز التنفيذ إلى مستوى اختبار مقتضياته في الواقع، وما قد يكشفه التطبيق من صعوبات أو تناقضات أو ثغرات تستدعي المعالجة التشريعية أو التنظيمية.
وفي هذا السياق، يلفت لزرق إلى أن أمام المحامين عددا من المسارات القانونية والمؤسساتية، من بينها توثيق الإشكالات التي ستفرزها الممارسة العملية وتحويلها إلى مقترحات دقيقة لتعديل النص، سواء عبر الحكومة أو البرلمان.
كما يشير إلى إمكانية الطعن أمام القضاء الإداري في المراسيم أو القرارات التنظيمية والتطبيقية، متى تجاوزت حدود القانون أو مست بحقوق مشروعة، بما يجعل مرحلة تنزيل القانون نفسها مجالا قائما للنقاش والرقابة القانونية.
ويضيف أن الدفع بعدم دستورية بعض المقتضيات، عند توفر شروطه القانونية ودخول آليته حيز التنفيذ، يمكن أن يشكل بدوره إحدى الوسائل التي تسمح بإعادة إخضاع مقتضيات معينة من القانون للرقابة الدستورية، لكن هذه المرة في إطار نزاع واقعي تتوافر فيه الشروط القانونية اللازمة لإثارة الدفع.
وبحسب وزارة العدل، فإن القانون الجديد يندرج ضمن ورش إصلاح منظومة العدالة وتحديث الإطار القانوني المنظم للمهن القضائية، من خلال إعادة ترتيب مجموعة من القواعد المرتبطة بالولوج إلى مهنة المحاماة، والتكوين والتمرين، والتسجيل في جداول هيئات المحامين، فضلا عن تنظيم ممارسة المهنة ومكاتب وشركات المحاماة، وتحديد حقوق وواجبات المحامين، ومراجعة المساطر المهنية والتأديبية وطرق الطعن.
المصدر: الصحيفة





